تحية لهذا الفتي في ذكرى ثورته المجيدة.
!
نختتم هذا العام بإزجاء تحية خالصة و(خاصة) يرسلها هذا الوطن الكريم للفتى (منيب عبد العزيز) الذي أصبح رمزاً لثورة ديسمبر العظمى.
!
لقد أفزع هذا الفتى النحيل عتلة الانقلابيين وزلزل أركان الإنقاذيين والكيزان وجميع من يقف خلفهم ومن يسير في زفتهم ومَن يأكل من ريعهم.
وكل من ينتظر أن يرتع من أموال الجوعى والمرضى والنازحين.
!
خرج في صباح ذكرى ديسمبر الأغر بوجه مُشرق القسَمات ملتحفاً بعَلم بلاده غير مدفوعاً من أحد و(لا ممولاً من جهة).
هادئاً مطمئناً.
لا خائفاً ولا مرتعداً ولا متجنياً على أحد.
إنما أراد أن يدعو وطنه للخروج من جحيم الحرب إلى مرافئ السلام والأمان والنهضة.
! !
لقد قال كلاماً رصيناً زبدته وخلاصته دعوة إلى الفضاء الأرحب وإلى الحرية والسلام والعدالة والحُكم المدني.
وعودة الجيش للثكنات وحل جميع الجنجويدات والمليشيات… فما الجريمة في ذلك.
و(بأي آلاء ربكما تكذّبان).
؟ !
نحن لا نخشى عليه سواء احتجزوه أو هدّدوه أو أخفوه أو حاكموه أو حتى إذا ساقوه إلى (مقصلة الإعدام).
! فهو قد أعلن عن اختياره ولم يطلب حماية أو شفاعة من أحد… هكذا يكون الولاء للوطن والثورة والإيمان الصريح النظيف بالمبادئ والمنافحة عنها برضا ويقين.
إنه يخاطب المستقبل ولا ينظر للوراء.
!
لقد وقف هذا الفتى مثل نخلة سامقة طيبة مغروسة في طين هذا الوطن الخصيب.
وكان في وقفته تلك وحيداً.
في ساحة ما.
في بقعة ما.
في بلدة ما.
من هذا الوطن العزيز الكريم وكأنما هو في فيلق تحميه طائفة من الملائكة مُردفين.
!
لقد وقف ثابت الجنان يتلو آيات الحب لبلده ويستعجل أحلام جيله في ذهاب آمن للمدرسة وعودة سالمة ومستقبل سعيد.
مثلما يحلم كل إنسان في هذه الدنيا بأن يرى وطنه خالياً من الحروب والرصاص والألغام.
!
كل كلمة خرجت منه كانت تعادل (حِصة في الوطنية) و(درساً غالياً) في محبة الوطن والولاء للثورة المجيدة وإطلاق أزاهير الأمل في غدٍ مشرق يرجوه لبلاده وأرض أجداده.
مرتع الطفولة ومهد الصبا ومدرج الخطى ومهوى الأفئدة.
!
على ماذا جري احتجاز هذا الشاب.
؟ !! هل تقدم أحد بشكوى منه للشرطة.
؟ ! هل قدم الكيزان بلاغاً بأنه أساء إليهم و(جرح شعورهم) بحديثه عن إيقاف الحرب والعودة للسلام والعدالة.
؟ !
لا ندري ماذا حدث لهذا الفتى وعلى ماذا تم احتجازه.
لكننا لا نخشى عليه.
ولا هو يرجو مساندة من أحد.
! لقد قال كلمته.
وخرج تعبيراً عن ذاته وعن ثورته.
وأبان بلسان الحال أنه واعٍ بما يفعل ويقول.
وأنه على قدر الموقف ما يترتّب عليه.
!
تحية لك منيب حيث كنت.
وعاشت ثورتك.
ثورة ديسمبر.
ولك تهنئة خاصة وللوطن بإطلالة العام الجديد.
وذكرى الميلاد المجيد.
! !

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك