جدل تضارب المصالح في الأدوية، انفجر في السنة التي نودعها 2025، على لسان عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، لكنه على ما يبدو انتهى من حيث بدأ، حين تم رفض تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الموضوع.
بووانو وجه اتهامات لمقربين من حزب رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وقائد قمرة قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية اتهام «منح وزير صفقة لوزير آخر».
وقال في اجتماع سابق للجنة القطاعات الاجتماعية في مجلس النواب، إن الشركة التي فازت بصفقات وزارة الصحة في عهد الوزير الحالي أمين التهراوي يديرها شقيق وزير التربية الوطنية.
وقال بوانو إنه «لا مشكلة مع المستثمرين ورجال الأعمال الذين يمارسون السياسة»، مضيفا «سبق أن كان هناك رجال أعمال في الحكومة مثل كريم العمراني وادريس جطو، ومولاي حفيظ العلمي، لكن لم يسبق أن سجل في الحكومة هذا المستوى من تضارب المصالح».
وبخصوص اتهامه لوزير الصحة بمنح صفقات لشركة أدوية يمتلكها وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، قال بوانو «رجال الأعمال الذين يدخلون السياسة عليهم احترام القانون» مشيرا إلى أن فريقه أعد مقترح قانون حول تضارب المصالح.
وقال، صحيح أنه قيل بأن وزير التربية لم يعد مديرا للشركة، ولكن الشركة التي فازت بصفقات الأدوية يديرها شقيقه حسن برادة، والذي ذكره بالاسم كما ذكر اسم الشركة أيضا (فارما بروم)، ما أثار احتجاجات في الاجتماع من طرف نواب من فريق الأحرار الذين تحفظوا على ذكر اسم الشركة.
وطالب بوانو بتشكيل لجنة تقصي الحقائق في هذا الموضوع، قائلا إن الشركة التي يديرها شقيق الوزير حصلت على صفقات بقيمة 32 مليون درهم مع وزارة الصحة، وما بين 7 و 50 مليون درهم مع المراكز الاستشفائية.
عقب ذلك، خرج فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، ليعلن أن وزارة المالية أعطت تعليماتها إلى إدارة الجمارك والمديرية العامة للأدوية بإجراء تحقيق في «تلاعب» بعض الشركات بأسعار الأدوية بعد استيرادها، وكشف جدول استيراد وتصنيع الأدوية، والوقوف بدقة على التعريفة الدقيقة لبيع الدواء بالمغرب، معلنا أنه في حال وجود «تلاعب» في التعريفة سيتم إزالة أي تشريع يمنح هذه الشركات إعفاءات ضريبية جديدة.
من جانبهم انبرى مسؤولو التجمع الوطني للأحرار، ليؤكدوا أن صفقات الأدوية تتم بشفافية وفق القانون ولاصحة لما يروج، وأن الوكالة المغربية للأدوية تراقبها، معتبرا أن الاتهامات حول صفقات الأدوية ما هي إلا « مغالطات ومزايدات »، تستوجب أدلة قوية.
ردا على تصريحات بووانو، قالت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في بلاغ لها بأن « التراخيص الاستثنائية لاستيراد دواء كلوريد البوتاسيوم مُنحت وفق شروط صارمة ودون أي احتكار، وأن الصفقات العمومية تمت عبر مساطر قانونية مفتوحة».
ودعا الوزير التجمعي إلى الارتقاء بمستوى الخطاب العمومي والابتعاد عن المزايدات التي تُسيء للثقة في المؤسسات ولا تخدم المواطن.
وكشف الوزير أن جميع صفقات اقتناء الأدوية تُبرم حصرياً وفقاً لمقتضيات القانون وضمن منظومة الصفقات العمومية التي تحدد بدقة قواعد المنافسة وشروط المشاركة.
كما يتم الإعلان عنها مسبقاً عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية، وتخضع لرقابة صارمة من وزارة المالية، ما يجعل أي حديث عن قرارات فردية أو اجتهادات شخصية أمراً غير ممكن.
وفي رده على الجدل المتعلق بصفقة تزويد السوق بمادة البوتاسيوم، أوضح الوزير أنها أُسندت لشركة محلية منتجة عبر طلب عروض رسمي، وليس لشركة مستوردة تشتغل بترخيص استثنائي كما صُرح داخل البرلمان.
وبخصوص ما أثير حول تضارب المصالح، أكد التهراوي أن الصفقات العمومية لا تُبرم مع أشخاص ذاتيين، في إشارة إلى شركة يقال إن وزير التربية الوطنية يملك أسهما فيها، بل مع شركات خاضعة للقانون التجاري، مضيفاً أن تطوير الإطار التشريعي المنظم لتضارب المصالح يظل ورشاً وطنياً مشتركاً يمكن للبرلمان الاضطلاع بدوره في بلورته بالشكل الملائم.
وشدد على أن الإدارة ملتزمة بتطبيق القوانين المعمول بها دون أي انتقائية.
وذكّر الوزير بأن نظام الترخيص الخاص بالأدوية كان في السابق تحت مسؤولية مديرية مركزية داخل الوزارة، وقد خضع لتقارير رقابية واستطلاعية في سنتي 2015 و2021، خلصت كلها إلى وجود اختلالات بنيوية، وأوصت بإحداث وكالة وطنية مستقلة لتدبير الأدوية والمنتجات الصحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك