العربي الجديد - اجتماع كردي لاختيار مرشح لرئاسة العراق. العربي الجديد - الحرب على غزة | إصابة طفل في خانيونس وخطة أميركية لنزع سلاح "حماس" قناه الحدث - لدعم الأمن والاستقرار.. قوات عسكرية مصرية إلى الصومال العربية نت - السعودية: انخفاض وفيات الحوادث 60% وارتفاع متوسط العمر إلى 79.7 عام الجزيرة نت - عبر 5 قارات.. هكذا استغل لوفوغل التعليم لاصطياد أطفال طوال 50 عاما وكالة سبوتنيك - علماء روس يطورون علاجا خلويا جديدا لمواجهة سرطان الجلد وكالة شينخوا الصينية - مقالة خاصة: مهنة جديدة في عصر الذكاء الاصطناعي.. مدرب الروبوتات الذي يعلمها كيف تتصرف كالبشر الجزيرة نت - توقعات بممارسة نتنياهو ضغوطا على ترمب بشأن إيران خلال لقائهما اليوم القدس العربي - الأرباح الفصلية لسيمنس للطاقة تزيد إلى 3 أمثالها بدعم من طلب الذكاء الاصطناعي العربية نت - نمو مخزون الشركات في أميركا بأقل من التوقعات
اقتصاد

العسكر للثكنات: المسافة بين الواقع والهتاف «9».. حين تُدار الذاكرة… وتتحول السياسة إلى صدى للجرح – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير| اقتصاد
120

العسكر للثكنات: المسافة بين الواقع والهتاف «9».حين تُدار الذاكرة… وتتحول السياسة إلى صدى للجرح.بعد الحرب، لا يبدأ الصراع من جديد بالسلاح، بل باللغة. .بالطريقة التي نروي بها ما جرى، وبالأسئلة الت...

العسكر للثكنات: المسافة بين الواقع والهتاف «9».

حين تُدار الذاكرة… وتتحول السياسة إلى صدى للجرح.

بعد الحرب، لا يبدأ الصراع من جديد بالسلاح، بل باللغة.

بالطريقة التي نروي بها ما جرى، وبالأسئلة التي نسمح لها أن تُطرح، وبالألم الذي نختار الاعتراف به أو تجاهله.

في هذه اللحظة تحديدًا، تصبح الذاكرة شأنًا سياسيًا بامتياز، لا لأنها تعيد الماضي، بل لأنها تحدد كيف سنعيش الحاضر، وأي مستقبل يصبح ممكنًا.

في المجتمعات الخارجة من العنف، لا تكون المعركة الأولى على السلطة، بل على المعنى.

من الضحية؟ من الجاني؟ ما الذي يُقال؟ وما الذي يُترك في الظل؟وحين لا تُدار هذه الأسئلة بحسّ إنساني ونفسي وسياسي متكامل، تتحول من محاولة للفهم إلى أدوات اصطفاف، ومن سرديات إلى هويات صلبة.

علم النفس الاجتماعي يصف هذه اللحظة بوصفها لحظة تجمّد الصدمة.

حين لا تجد الصدمة مسارًا للاعتراف، ولا أفقًا للعدالة، ولا لغة للاحتواء، تتحول من تجربة إلى تعريف للذات.

لا يعود الألم حدثًا وقع، بل يصبح “من نحن”.

وهنا يبدأ الخطر: أن تتحول الذاكرة من جسر للفهم إلى سور للفصل.

في البوسنة، بعد توقف الحرب، لم تتوقف الحرب داخل الوعي.

الدولة وُحّدت شكليًا، لكن الذاكرة قُسّمت.

مدارس مختلفة، سرديات مختلفة، أبطال مختلفون، حتى الحداد صار ممارسة سياسية.

النتيجة لم تكن عودة للعنف الواسع، بل ما هو أخطر: تعايش بلا ثقة، وسلام بلا مجتمع.

ظل الصراع حيًا، لا في الشوارع، بل في الذاكرة الجمعية، جاهزًا للاستدعاء عند أول اهتزاز.

في لبنان، جرى اختيار مسار آخر: الصمت.

تم تجاوز الحرب دون مساءلة حقيقية، باسم الاستقرار.

لكن ما حدث نفسيًا هو أن الذاكرة لم تُمحَ، بل خُزّنت.

تحولت إلى مخزون غضب قابل للتسييس عند كل أزمة.

وحين تغيب العدالة، يصبح الماضي سلعة في الحاضر، ويُستعمل الألم لإعادة إنتاج الخوف والاصطفاف.

أما جنوب أفريقيا، فقد طرحت سؤالًا مختلفًا:

وكيف نحاسب دون أن نكسر إمكانية العيش المشترك؟لم يكن المسار مثاليًا، لكنه فهم شيئًا جوهريًا:

أن المجتمع لا يُشفى حين يُطلب منه النسيان، ولا حين يُطلب منه البقاء في موقع الاتهام الأبدي،

بل حين يُعاد إدخال الألم في لغة إنسانية تسمح بالمساءلة دون نزع الإنسانية.

ما يجمع هذه التجارب ليس “النموذج”، بل التحذير.

الذاكرة، حين تُدار بعقلية الغلبة، تُنتج سياسة غاضبة.

وحين تُدار بعقلية الصمت، تُنتج سلامًا هشًا.

وحين تُدار بلا حسّ نفسي، تتحول إلى أداة توريث للصراع، تنتقل من جيل إلى جيل، حتى دون حرب.

في السودان، نحن نقف أمام هذا المنعطف.

الخطر الحقيقي ليس في اختلاف الروايات، بل في تحويل الرواية إلى بديل عن السياسة.

حين تصبح المظلومية برنامجًا، والغضب هوية، والتخوين لغة،

وكيف نعيش مع اختلاف لم نختره لكنه واقعنا؟الشارع، كما قلنا في المقال السابق، ليس كتلة واحدة ولا ذاكرة واحدة.

هو مساحة مجروحة، موزعة بين الخوف، والإنهاك، ومحاولات النجاة.

وحين يُخاطَب هذا الشارع بلغة تُطالبه بالاصطفاف بدل الاعتراف،

فإن السياسة لا تستعيده، بل تدفعه خطوة أخرى إلى الخلف.

الذاكرة المسؤولة لا تُساوي بين الضحية والجلاد،

ولا تطلب من الناس التسامح قبل العدالة،

لكنها ترفض تحويل الألم إلى امتياز سياسي،

وترفض أيضًا تحويل الغضب إلى بديل عن التفكير.

السياسة، في لحظة ما بعد الحرب، ليست في رفع الشعارات الكبرى،

بل في القدرة على إدارة الذاكرة دون عسكرة الوعي.

أن نسمح بالاعتراف دون أن نُطلق يد الانتقام،

وأن نفتح باب المساءلة دون أن نغلق باب العيش المشترك.

بهذا المعنى، فإن معركة ما بعد الحرب ليست فقط على من يحكم،

لأن الطريقة التي نتذكر بها اليوم،

هي الطريقة التي سنعيد بها إنتاج الدولة… أو تفكيكها.

في المقال القادم، سننتقل إلى سؤالٍ لا يقل حساسية:

كيف يمكن تحويل الخوف، الذي صار لغة يومية، من أداة شلل سياسي إلى مدخل لاستعادة الفعل؟وكيف نميّز بين الخوف الذي يحمي الحياة، والخوف الذي يُدار لإدامة السلطة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك