أكد الخبير في الشؤون الطاقوية، أحمد طرطار، أن الجزائر" تلعب دوراً ريادياً في جمع الأفارقة حول مستقبلهم، واستغلال مواردهم بوسائلهم الذاتية، في إطار تعاون مثمر قائم على الانفتاح الحقيقي على العمق الإفريقي، وبهدف بناء قدرات القارة وصد كل أشكال الاستعمار القديم والجديد".
وأضاف طرطار أن نقل التكنولوجيا لا يتم" عبر الشعارات"، بل يأتي من خلال شراكات حقيقية مع كبرى الشركات العالمية، مستشهداً بمشروع" غارا جبيلات" الذي تؤطره شركات صينية كبرى، ما يمنح" دافعاً قوياً للشريك الجزائري للاستفادة من التكنولوجيا المستعملة وتوطينها، وتطوير قدراته الوطنية عبر الاحتكاك المباشر بالتجارب الدولية الناجحة".
ويرى الخبير، في تصريح لـ" الخبر"، أن الجزائر قادرة، من خلال هذه التجارب، على نقل خبرتها إلى الدول الإفريقية الشقيقة، ما يعزز موقعها كفاعل محوري في قيادة القارة نحو النماء والرخاء، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر المشاركة الفعالة في المعارض والمنتديات الاقتصادية والطاقوية.
وأشار المتحدث إلى أن الديناميكية التي أطلقتها الجزائر من خلال تنظيم معارض اقتصادية وتجارية كبرى، كمعرض التجارة البينية والدورات المتخصصة التي احتضنتها البلاد، تعكس هذه الريادة المتنامية.
وأضاف أن التوجه نحو دول شقيقة، على غرار النيجر وتشاد، يهدف إلى" إبراز الإمكانيات الهائلة لإفريقيا في مجال استغلال الثروات الطبيعية، مع نقل التجربة الجزائرية في التثمين والتحويل الصناعي".
وفي تحليله لآفاق التعاون، أوضح الخبير أن الجزائر" تخطو خطوة إجبارية وحاسمة" عبر تفعيل مشاريع كبرى، على رأسها" غار جبيلات" لتثمين الحديد والصلب، إلى جانب تفعيل مشروع الفوسفات وتحويله إلى أسمدة، بما يسهم في تطوير القطاع الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي محلياً وقارياً.
كما أبرز أهمية مشروع" وادي أميزور" للزنك والرصاص، معتبراً أنه يشكل" رافعة اقتصادية إضافية" تعزز تموقع الجزائر كمنصة صناعية ومعدنية إفريقية، وقاطرة لنقل الخبرات وبناء مشاريع مشتركة.
وتبرز مشاركة الجزائر في معرض الطاقة الدولي بتشاد، بصفتها ضيف شرف، كرسالة واضحة مفادها أن الجزائر ماضية في تكريس دورها كجسر إفريقي للتكامل وشريك موثوق.
ويجدر التذكير بأن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، كان قد أكد التزام الجزائر بدعم التعاون الإفريقي وتعزيز الشراكة" جنوب–جنوب"، مشدداً على أن مستقبل القارة يبنى بسواعد أبنائها من خلال التحكم السيادي في الموارد الطبيعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك