فتحت الجزائر وإيطاليا رسميا مفاوضات مراجعة وتجديد عقود توريد الغاز الجزائري نحو البلد الأوروبي، ضمن مشاورات ثنائية متواصلة تهدف إلى تأمين الإمدادات الطاقوية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظرف تكرس فيه الجزائر موقعها كأول ممون للسوق الإيطالية بالغاز الطبيعي الذي يغطي أكثر من ثلث احتياجاتها من هذا المصدر الطاقوي الحيوي.
في هذا السياق، أفادت مصادر على صلة بالملف لـ”الشروق” أن مسألة مراجعة وتجديد عقود توريد الغاز كانت ضمن أبرز المحاور التي جرى التطرق إليها بمناسبة زيارة وزير البيئة والأمن الطاقوي الإيطالي، جيلبيرتو بيكيتو فراتين، إلى الجزائر، خلال لقائه بوزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، على هامش مشاركته في تظاهرة الملتقى الدولي “شمال افريقيا، ربط القارات وخلق الفرص”.
وأوضحت المصادر ذاتها أن اللقاء للجانبين سمح بالتوقف مطولا عند ملف عقود تزويد إيطاليا بالغاز الجزائري، باعتبارها عقودا ذات طابع استراتيجي، بالنظر إلى مكانة الجزائر كمورد أول للغاز الطبيعي إلى إيطاليا، حيث تغطي أكثر من ثلث احتياجاتها من الاستهلاك الوطني.
ولفتت المصادر إلى أن الطرفين أبديا تفاؤلهما بإمكانية التوصل إلى اتفاق في القريب العاجل بخصوص تجديد هذه العقود، مع التأكيد على مواصلة التنسيق والتشاور من أجل استكمال المفاوضات الجارية، بما يضمن استقرار الإمدادات واستمرارية التعاون الطاقوي.
كما أشارت مصادرنا إلى أن النقاش شمل أيضا الانشغالات المرتبطة بتنفيذ تنظيم الاتحاد الأوروبي الخاص بانبعاثات غاز الميثان، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل المشترك للتكيف مع المتطلبات البيئية الجديدة، من دون المساس بأمن الطاقة أو المصالح الإستراتيجية للطرفين.
وفي السياق ذاته، تطرق الوزيران إلى آفاق توسيع الاستثمارات المتبادلة بين الشركات الجزائرية والإيطالية في قطاع المحروقات، سواء في أنشطة الاستكشاف والإنتاج أو في مجال التكرير، مع التأكيد على أهمية تعزيز الشراكات الصناعية والتقنية بين مؤسسات البلدين.
وتجدر الإشارة إلى أن الوزير الإيطالي جيلبرتو بيكيتو فراتين، التقى أيضا مع وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، حيث تطرق إلى مشاريع الربط الطاقوي، لاسيما في مجالي الكهرباء والهيدروجين، إضافة إلى آفاق إطلاق مشاورات أوسع على المستوى الإقليمي بخصوص الممر الجنوبي للهيدروجين، بما يعزز مكانة الجزائر كشريك محوري في التحول الطاقوي نحو أوروبا.
وفي هذا السياق، تفيد المصادر ذاتها ان الطرف الجزائري طرح خلال لقائه بالمسؤول الإيطالي إمكانية احتضان الجزائر، خلال الأشهر المقبلة، لقاءً وزاريًا يضم الدول المعنية بمشروع الممر الجنوبي للهيدروجين، وذلك في إطار تعزيز التنسيق الإقليمي ودفع مشاريع الربط الطاقوي ذات البعد الاستراتيجي بين ضفتي المتوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك