تحوّل جذري تقوده الإرادة الشعبية.
لم يعد التعاطي الدولي مع النظام الإيراني مسألة إدارة أزمة، بل تحول بفضل الحراك الشعبي والمقاومة المنظمة إلى مواجهة مباشرة مع جوهر المشكلة.
إن تظاهرة الإيرانيين الكبرى في برلین، التي شارك فيها 100 ألف شخص (وفقاً لما نقلته وكالة رويترز)، مثّلت زلزالاً سياسياً وضع الغرب أمام استحقاق تاريخي.
هذه المظاهرة، وما رافقها من خطاب تاريخي للسيدة مريم رجوي، رسمت معالم البديل الديمقراطي، وأكدت أن زمن “المنطقة الرمادية” قد انتهى.
تظاهرة برلين: مئة ألف صوت لإسقاط الديكتاتورية.
شكلت تظاهرة برلین نقطة تحول استراتيجي، حيث اجتمع مئة ألف إيراني من شتات العالم ليسمعوا صوتهم للعواصم الكبرى.
لم تكن مجرد تجمع، بل كانت استفتاءً شعبياً على خيار “إسقاط النظام”.
وقد ركزت مطالب المتظاهرين بوضوح على:
الاعتراف رسمياً بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام، وبمعركة الشباب ووحدات المقاومة ضد قتلة الشعب وقوات قمع خامنئي.
التحرك الفوري من قبل مجلس الأمن الدولي لمنع إعدام سجناء الانتفاضة والسجناء السياسيين، ودعم الحملة الوطنية لا للإعدام.
توفير التسهيلات اللازمة لتمكين الشعب من الوصول إلى الإنترنت الحر.
إحالة ملف خامنئي وبقية قادة النظام إلى مجلس الأمن الدولي لمحاكمتهم أمام محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وبالتزامن مع ذلك، ملاحقتهم قضائياً في المحاكم الوطنية للدول بناءً على مبدأ الولاية القضائية العالمية.
إغلاق سفارات النظام وطرد الدبلوماسيين وعملاء الحرس ووزارة المخابرات.
القطع الكامل لكافة الشرايين المالية لنظام الملالي.
خطاب مريم رجوي: خارطة طريق لإيران الحرة.
في كلمتها التاريخية أمام الحشود في برلين، لم تكتفِ السيدة مريم رجوي بتعرية النظام، بل قدمت رؤية متكاملة لمستقبل إيران.
أكدت رجوي أن الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما القوة الوحيدة القادرة على إحداث التغيير الحقيقي.
خطابها الذي لقي صدىً واسعاً، شدد على أن استقرار المنطقة والعالم رهين بقطع “رأس الأفعى” في طهران، معتبرةً أن الحشود في برلين هي “جيش التحرير” الذي يكسر قيود الخوف والتردد الدولي.
لجنة “دول النورديك” وتناغمها مع مطالب برلين.
يأتي موقف لجنة “دول النورديك” الداعي إلى إدراج حرس النظام على قوائم الإرهاب كاستجابة سياسية للضغط الذي ولدته المظاهرات المليونية والنشاط المستمر للمقاومة.
فالحرس ليس مؤسسة عسكرية، بل كما أكدت مظاهرة برلين، هو العمود الفقري للقمع.
التوصيف القانوني للحرس ككيان إرهابي بات اليوم مطلباً شعبياً لا يمكن للغرب تجاهله بعد مشهد برلين المهيب.
الدلالة الاستراتيجية: تفكيك “دولة الظل”.
إن إصرار مئة ألف متظاهر في برلين على تفكيك الحرس الثوري يعني عملياً نزع الغطاء عن “دولة داخل الدولة”.
هذا الزخم الشعبي يفتح الباب أمام مساءلة قانونية دولية لقادة النظام، ويؤكد أن ما كان يسوق كـ “مؤسسات سيادية” هو مجرد أدوات قمع منظم، وهو ما شددت عليه السيدة رجوي في خطابها حين دعت العالم للتوقف عن المراهنة على السراب.
الموقف الفرنسي والبيان النوبلي: تعزيز لشرعية المقاومة.
حين يشدد وزير الخارجية الفرنسي على تقرير مصير إيران بيد شعبها، وحين يوقع 106 من الحائزين على جائزة نوبل بياناً يدعم انتفاضة الشعب الإيراني، فإنهم بذلك يوقعون على شرعية المطالب التي رفعت في برلين.
هذا التناغم بين الحراك الميداني (مظاهرة الـ 100 ألف) والغطاء النخبوي الدولي، يحشر النظام في زاوية العزلة المطلقة.
وهم “الانهيار التلقائي” مقابل “التغيير المنظم”.
أثبتت مظاهرة برلين بطلان الرهان الغربي على “الانهيار التلقائي” للنظام.
فالتغيير لا يأتي من فراغ، بل عبر حركة منظمة وقيادة قادرة على حشد مئة ألف شخص في قلب أوروبا.
غياب الضغط السياسي المنظم كان يمنح النظام وقتاً، لكن صرخة برلين والمطالب الواضحة التي أعلنتها السيدة مريم رجوي، وضعت حداً لسياسة الاسترضاء.
يقف المجتمع الدولي اليوم أمام واقع جديد فرضته مظاهرة برلين الكبرى.
إن حضور مئة ألف إيراني والتفافهم حول خطاب السيدة مريم رجوي، يثبت أن البديل موجود وجاهز لقيادة المرحلة الانتقالية.
لم يعد الرهان على النظام خياراً، بل بات الرهان على الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة هو السبيل الوحيد لاستعادة الأمن والسلم الدوليين.
إن رسالة برلين كانت واضحة: الثورة مستمرة حتى النصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك