أفادت شبكة أطباء السودان بأن قوات الدعم السريع، استهدفت عربة كانت تعبر من منطقة دبيكر إلى الرهد شمال كردفان، مما أدى إلى مقتل 24 شخصاً بينهم نساء و8 أطفال 2 منهم رضع، إلى جانب إصابة آخرين أسعفوا إلى مدينة الرهد لتلقي العلاج في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد ونقص حاد في الإمكانيات الطبية.
وأوضحت الشبكة أن استهداف المدنيين العزّل، خاصة الفارّين من مناطق النزاع، ووسائل نقلهم، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً لكل القوانين الإنسانية والدولية، ويعكس استمرار نهج العنف الممنهج ضد المدنيين وسياسة الإفلات من العقاب.
من جهة ثانية، قُتل شخص وأصيب آخرون في هجوم بطائرة مسيرة على قافلة إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي شمال كردفان بالسودان، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون “أشعر بقلق بالغ إزاء هجوم بطائرة مسيرة على شاحنات تتبع لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان”.
وأضافت أن الشاحنات كانت في طريقها من كوستي “تحمل مساعدات غذائية منقذة للحياة للأسر النازحة بالقرب من الأبيض” عاصمة ولاية شمال كردفان، مما أدى إلى “مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة كثر آخرين”.
وأكدت مجموعة “محامو الطوارئ” التي توثق انتهاكات الحرب في السودان وقوع هجوم على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي، متهمة قوات “الدعم السريع” بتنفيذه.
من جهتها أدانت الحكومة السودانية استهداف قوات “الدعم السريع” لقوافل برنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.
وذكرت وزارة الخارجية السودانية أن “استهداف قوافل الإغاثة جريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الإنساني”، داعية المجتمع الدولي لإدانة الاستهداف ومحاسبة “الدعم السريع”.
بدوره دان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس استهداف قافلة برنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان مطالباً بالمساءلة.
وقال بولس، “تدين الولايات المتحدة بشدة الهجوم الذي شنته طائرة مسيرة أخيراً على قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان”، مضيفاً أن “تدمير الغذاء المخصص للمحتاجين وقتل العاملين في المجال الإنساني أمر مروع”.
وشدد على أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب “لا تتسامح مطلقاً مع هذا الإزهاق للأرواح وتدمير المساعدات الممولة من الولايات المتحدة، ونطالب بالمساءلة”.
وتخوض قوات “الدعم السريع” حرباً مع الجيش السوداني منذ نحو ثلاث سنوات، وفيما تسيطر الأولى على إقليم دارفور في الغرب وأجزاء من جنوب البلاد يسيطر الجيش على مناطق الشمال والشرق.
ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد، والتي تعد نقطة عبور حيوية بين دارفور في الغرب ومناطق سيطرة الجيش في الشرق.
وقالت “محامو الطوارئ” في بيان أمس الجمعة “استهدفت صباح اليوم طائرة مسيرة تابعة لقوات (الدعم السريع) شاحنات إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في سياق استمرار استهداف طرفي النزاع لشاحنات الإغاثة بهدف قطع الإمدادات الغذائية عن المدنيين”.
بدورها أفادت “شبكة أطباء السودان” بمقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين “جراء استهداف مسيرات (الدعم السريع) لقافلة إغاثية تتبع لبرنامج الغذاء العالمي”.
وأكدت براون أن الهجوم أسفر عن اشتعال النيران في القافلة وتدمير المساعدات الغذائية.
ووضعت أعمال العنف في كردفان مئات آلاف العائلات على حافة المجاعة، ودفعت نحو 88 ألف شخص إلى النزوح بين أكتوبر (تشرين الأول) ويناير (كانون الثاني)، بحسب أرقام الأمم المتحدة.
ويواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب الأمم المتحدة.
وأدت الحرب في السودان إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً داخل البلاد وخارجها، يعيش كثر منهم في قرى أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى المستلزمات الأساسية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك