العربي الجديد - عجز متوقع بـ32 مليار دولار بميزانية الكويت الجديدة وكالة ستيب نيوز - مانشستر ينجو من خسارة في الدوري الإنكليزي العربي الجديد - محمد مُحسن... بصمة سورية في الألحان العربية الجزيرة نت - من الطائرة إلى القطار: عودة "اختطاف" بعد نجاح موسمه الأول رويترز العربية - توقعات بممارسة نتنياهو ضغوطا على ترامب بشأن إيران خلال اجتماعهما اليوم العربي الجديد - حامد بدرخان... كردي وسوري وشيوعي ونيتشوي فرانس 24 - تسعة قتلى في إطلاق نار داخل مدرسة ومنزل في غرب كندا روسيا اليوم - ماذا يحدث للعلكة حال ابتلاعها؟ العربية نت - هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية قناة العالم الإيرانية - المحادثات الإيرانية الاميركية.. تقدّمٌ حذر وشروطٌ قاسية وشكوكٌ لم تتبدّد بعد..
عامة

كيف غيّر مؤتمر لوزان ملامح الإيمان البروتستانتي؟

سويس إنفو
سويس إنفو منذ 3 أيام
120

خلال أيام قليلة من صيف عام 1974، بدت لوزان عاصمة روحية تستقطب أنظار العالم المسيحي. فمن ربوعها، خرج ميثاق لوزان. وهو وثيقة أرادت إعادة وصل ما انقطع بين الإيمان وواجباته الاجتماعية، في رؤية واحدة تتبدّ...

خلال أيام قليلة من صيف عام 1974، بدت لوزان عاصمة روحية تستقطب أنظار العالم المسيحي.

فمن ربوعها، خرج ميثاق لوزان.

وهو وثيقة أرادت إعادة وصل ما انقطع بين الإيمان وواجباته الاجتماعية، في رؤية واحدة تتبدّل معها معالم اللاهوت البروتستانتي.

وبعد مضي نصف قرن، ما زال إرث المؤتمر يشطر العالم الإنجيلي بين تيار يعدّ الإيمان عهدًا بالتجديد الاجتماعي، ويتجذّر أساسًا في الجنوب العالمي، وتيار يتمسّك بالتقليد الإنجيلي القائم على التحوّل الفردي واتساع النشاط التبشيري، وتتولى زمامه دول الشمال العالمي.

وفي هذا السياق، يقول برايان ستانلي، الأستاذ الفخري في دراسات المسيحية العالمية بجامعة إدنبرة: “لعلّ مؤتمر لوزان كان أول مؤشر بالغ الدلالة على بداية تعرّض التفوّق الأمريكي، بأدواته ومفاهيمه، لمراجعة جادّة داخل الأوساط البروتستانتية المحافظة.

لقد فتح المؤتمر باب النقاش، ولم يغلقه إلى يومنا هذا”.

لماذا يتخلى السويسريون والسويسريات عن الدين؟تم نشر هذا المحتوى على تعاني المؤسسة الدينية في سويسرا من أزمة هوية.

وتجاوزت نسبة “غير المنتمين.

ات دينيا” كل المجموعات الأخرى.

طالع المزيدلماذا يتخلى السويسريون والسويسريات عن الدين؟لم يكن اختيار مدينة لوزان أمرًا عابرًا.

فإلى جانب توصيفها الرسمي بأنّها “موئل للسلام، وللحياد الراسخ في قلب أوروبا”، جاء انعقاد المؤتمر على تخوم جنيف، حيث مقر مجلس الكنائس العالمي (WCC) الذي يضم في عضويته مئة وعشرين دولة، كإشارة سياسية نافذة.

إذ كشف عن استياء لاهوتي، ومؤسساتي متزايد من وجهة المجلس المُتَّخَذة، ولا سيما مع تمدد انخراطه السياسي ذي النزعة الليبرالية المتزايدة، وتراجع تمسّكه بالنشاط التبشيري الإنجيلي التقليدي.

ومن هذا المنطلق، كان اختيار مدينة لوزان إعلانًا عن بروز تيار بروتستانتي يعيد النظر في مكانة المؤسسات المسكونية الراسخة.

ويسعى إلى تحويل مركز الثقل الروحي في الغرب، وتحديدًا أوروبا والولايات المتحدة، نحو الجنوب العالمي.

ويذكر ستانلي طرحَ مدنٍ عدة، كخيارات للاستضافة.

لكن رجّحت الرمزيةُ التي تحملها لوزان كفَّتَها، فاحتضنت نحو 2، 400 مشارك ومشاركة من 150 دولة.

ويضيف: “رغب الجانبُ البريطاني في موقع متقشّف على هيئة المخيمات الصيفية.

لكن رفض الطرف الأمريكي ذلك.

واُقترحت روما في البداية، ثم استُبعدت دون إبداء أسباب واضحة، وكذلك أمستردام وستوكهولم وبروكسل.

وأغلب الظن، كان اختيار لوزان رسالة صريحة إلى مجلس الكنائس العالمي بأنّ نفوذَه لم يعد محلّ قبول لدى قطاع واسع من البروتستانت”.

على مدى عشرة أيام من الحوار والتأمّل والصلاة، جدّدت القيادات المسيحية النظر في موقع الإيمان ودوره، في عالم تتسارع تحوّلاته، وتتعمّق تحدياته.

وفي بلد محايد، يشكّل معبرًا بين الشرق والغرب وملاذًا رمزيًا لخلافات الحقبة الروحية، أعاد المؤتمر صياغة مفهوم الإرسالية المسيحية.

وذلك في ظل توتر الحرب الباردة، وتداعيات ما بعد 1968 بما حمله من احتجاجات بدّلت نظرة المجتمعات إلى السلطة والقيم.

ومن ذلك اللقاء، انبثقت حركة لوزان، شبكة عالمية تربط بين هيئات دينية وباحثة ومؤسسات كنسية تتبنى رؤية للإيمان منفتحة، واعية ببُنى العالم السياسية والاجتماعية.

وبفضل مبادراتها الإقليمية، تخطّت الحركة الإطار الأوروبي والأمريكي، ورسّخت حضورها خصوصًا في الجنوب العالمي.

فانفتحت أمام البروتستانت آفاق جديدة تربط بين المنبر الديني، والواقع الاجتماعي في البيئات المهمّشة.

ومع تعاقب السنين، تبلورت ثلاث رؤى رئيسية، يتجاور بعضها حينًا ويتنافر حينًا آخر.

فقد برز اتجاه يضع التبشير والتحوّل الفردي في صميم رسالته، وما تزال هذه الرؤية راسخة في الإرساليات الأمريكية.

وإلى جانبه، برز اتجاه ثانٍ يُعلي قيمة التحوّل الاجتماعي، وتبنّته الكنائس في أمريكا اللاتينية وأفريقيا.

كما برز اتجاه ثالث يتمثل في ما يسمى بـ “لاهوت الرخاء الدنيوي”، اتجاه يربط الوفرة المادّية بفيض النعمة الإلهية، ويرى الرفاه علامةً على البركة.

وقد اتّسع نطاق هذا الاتجاه حتى غدا تيارًا عالميّ الامتداد.

وكان ميثاق لوزان في طليعة ما خرج به المؤتمر، بوصفه أعمق تلك الثمار أثرًا وأرسخها حضورًا.

وقد صاغته لجنة ترأسها اللاهوتي البريطاني، جون ستوت.

واستقت جانبًا واسعًا من رؤيتها من لاهوتيي.

ات أمريكا اللاتينية، وأفريقيا.

فقد شدّد الميثاق على جمع الإرسالية المسيحية بين التبشير والعمل الاجتماعي، متجاوزةً النهج الأحادي الذي طالما حصر الرسالة في خطاب دعويّ خالص، لا يجاوز حدود النداء الروحي.

وأُطلق على هذا التصور لاحقًا اسم الإرسالية المتكاملة.

وقد بلوره لاهوتيون.

ات لاتينيون.

ات، في مقدمتهم.

هنّ رينيه باديا وسامويل إسكوبار، مستنيرين.

ات بواقع تعصف به الفاقة، وتطحنه الأنظمة العسكرية، وتتّسع فيه الفجوات الطبقية على نحو فادح.

ويشير الباحث صامويل أراوجو، إلى معالجة الإرسالية المتكاملة القضايا ذاتها التي تناولها لاهوت التحرير الكاثوليكي في أواخر الستينات، قارئ الإنجيل من منظور الفقراء، من الرجال والنساء، مستخدمًا أدوات تحليل اجتماعي ذات خلفية ماركسية.

ولهذا، تعرّض ذلك التوجه لانتقادات حادّة من دوائر محافظة رأته تسييسًا للدين، وميلًا نحو اليسار.

ويقول أراوجو: “لم تكن حركة لوزان هي المحرّك الأول للإرسالية المتكاملة، بل كانت أشبه بمنبر أتاح لحوار لاهوتي متّقد، التبلورَ والنموَّ داخل أمريكا اللاتينية نفسها”.

وقد أسهم هذا التفاعل في بروز هوية بروتستانتية لاتينية مستقلة، لا تخضع لإملاءات الشمال، ولا تتكئ كلية على الإرث الاجتماعي الكاثوليكي.

وقد قدّمت الإرسالية المتكاملة بديلًا لاهوتيًا جديدًا، إيمانًا منخرطًا في الواقع، مؤسَّسًا على لغة كتابية وجماعية، قادرًا على مقاربة البيئات المهمّشة.

أمّا الباحث هومبيرتو راموس، فيؤكد حملَ إسكوبار وباديا، حيوية اللاهوت اللاتيني إلى لوزان دونَ حجبهما للجوهر الإنجيلي للمؤتمر.

ويوضح راموس قائلًا: “لقد أدركا أنّ ردّ الهدف المركزي للمؤتمر، تجديد العهد بالتبشير العالمي، لم يكن ليخدم رسالته.

فأعادا صوغ ذلك الهدف وتوسيعه، موضحيَن عدم انفصال دعوة العالم إلى الإيمان عن ترسيخ العدل في البنى الاجتماعية، وتجديد منظوماتها”.

أثر مؤتمر لوزان على عمل الكنائس العربية.

شكّل مؤتمر لوزان 1974 نقطة تحول في التوجهات البروتستانتية العالمية، وكان له انعكاس ملموس على العالم العربي، خصوصاً بين الكنائس الإنجيلية.

ودفع تركيز بيان لوزان على دمج التبشير بالعمل الاجتماعي والعدالة، المؤسسات الإنجيلية العربية إلى تعزيز نشاطها في التعليم والصحة والإغاثة وخدمة المجتمع، بدل الاقتصار على التبشير التقليدي، مما أعطى الكنائس دوراً اجتماعياً أوسع وأكثر حضوراً في المجتمعات المحلية.

كما أسهم المؤتمر في تمكين القيادات المحلية وتنشيط الحركات الشبابية والطلابية.

في السياق العربي، إذ ارتفع الاهتمام بتكوين رجال دين ومفكرين إنجيليين عرب، كما شهدت الجامعات والمعاهد اللاهوتية تأسيس برامج تعليمية وبحوث لاهوتية بالعربية، مع التركيز على السياقات المحلية، بما في ذلك الحوار مع المسلمين وفهم القضايا الثقافية والاجتماعية لكل بلد.

هذا فضلا، مساهمة مؤتمر لوزان في بناء شبكات تعاون عابرة للحدود بين الكنائس والقيادات الإنجيلية في المنطقة العربية، ما خلق فضاءً أكثر تنظيماً وتواصلاً، وشجع على تبادل الخبرات والممارسات بين لبنان ومصر والأردن ودول الخليج.

هذه التحولات عززت دور البروتستانتية العربية كمكوّن اجتماعي وثقافي فاعل، وأنتجت نموذجاً محلياً أكثر وعياً وسياقاً مقارنة بالنهج التبشيري التقليدي.

يثير الميثاق جدلًا واسعًا بين التيارات المحافظة و”لاهوت الرخاء الدنيوي” من جهة، والتيارات الإصلاحية الاجتماعية من جهة أخرى، ولا سيّما مع تنامي نفوذ تلك الاتجاهات داخل الساحة الإنجيلية.

وفي هذا الإطار، يقول فيليب غونزاليس من جامعة لوزان: “لم تنل رؤية باديا وإسكوبار المقدَّمة حول الإرسالية المتكاملة، قبولًا لدى معظم القيادات الأمريكية في الحركة الإنجيلية.

فقد اصطدمت بالهوية التي أراد التحالف تكريسها، فتم تهميشهما لاحقًا.

ويتجلى ذلك حتى في فيلم الحركة، الوثائقي الرسمي، الذي يكاد يُغيّب الصوت اللاتيني”.

ويتفق الباحثون والباحثات، على أنّ مؤتمر لوزان لم يكن اجتماعًا دينيًا عابرًا، بل محطة مفصلية دشّنت صراعًا عالميًا حول معنى الإيمان في العصر الحديث، ولا سيما في أوساط لاهوتيي.

ات أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وآسيا.

يقول ستانلي: “لقد رأت الكنائس الإنجيلية في تلك القارات الثلاث، إشارةَ الميثاق إلى استعداد إنجيليي.

ات الشمال للاعتراف بأنّ المسؤولية الاجتماعية ليست أمرًا طارئًا على الرسالة، بل جزءًا أصيلًا من بنيتها”.

لكن ظلّ الصوت المحافظ في الحركة مؤثرًا في لقاءات لاحقة.

ومنها مؤتمر مانيلا عام 1989، وكيب تاون عام 2010، حيث عاد التركيز إلى التبشير التقليدي، والقضايا الأخلاقية.

وهوما يكشف استمرار مركزية الشمال العالمي في رسم الاتجاهات.

وبينما فتح ميثاق لوزان الباب لإيمان ينخرط في الاجتماع والسياسة، أعادت اللقاءات اللاحقة الحركة إلى مسار التشديد على التحوّل الفردي، وصون الأرثوذكسية، وتوسيع الإرسالية.

وهو ما أبقى التوتر قائمًا بين التجديد الاجتماعي، ونقاء العقيدة.

ويختتم ستانلي بقوله: “بعد خمسين عامًا، ما يزال مؤتمر لوزان يعكس المعضلة الكبرى للمسيحية العالمية، حركة وُلدت باسم الوحدة، غير أنها ما تزال تتفكّك عند الحدود الفاصلة بين الإيمان، والسياسة، وموازين القوى”.

يدير/ تدير الحوار: بولين توروبان.

هل تعتبر نفسك شخصًا متديّنًا أم لا؟ ولماذا؟مع تراجع ظاهرة التديّن في بعض المجتمعات، يهمّنا معرفة علاقتك/ كِ بالدين وموقفك/ كِ منه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك