أعاد التقرير الذي نشرته صحيفة" لوموند" اليوم الأحد، قضية المداهمة الأمنية لمكتبة" فيوليت أند كو"، مؤخراً، إلى واجهة النقاش الحقوقي في فرنسا.
التقرير ركّز على غياب السند القانوني الفوري وقت مصادرة كتاب التلوين" من النهر إلى البحر"، حيث تشير الوثائق إلى أن إدارة المكتبة لم تتسلم قرار منع الكتاب إلا مطلع العام الجاري، أي بعد أسابيع من تفتيش المكان.
وتصف المكتبة هذا اللبس الإداري بأنه" تجاوز" يمس بمبادئ النشر وحرية التعبير، مؤكدة استمرارها في المسار القانوني لتوثيق الواقعة.
كتاب التلوين" من النهر إلى البحر" من إصدار دار Social Bandit Media بجنوب أفريقيا ونيويورك، وقد أُعد بهدف تربوي، ويستعرض تاريخ الشعب الفلسطيني من النكبة مروراً بالاحتلال وصولاً إلى المقاومة والتضامن الدولي، ويشمل شخصيات فلسطينية بارزة.
وأوضحت المكتبة أن جزءاً من عائدات بيع الكتاب تم التبرع به لدعم جمعيات إنسانية تعمل في غزة، مؤكدة أن العمل يهدف إلى التربية على العدالة والسلام ولا ينطوي على أي محتوى محظور قانونياً.
المكتبة: عملية التفتيش انحراف غير مسبوق ومخالف لمبادئ حرية التعبير.
وتأتي هذه الواقعة في سياق موجة أوسع من التضييق على المكتبات المستقلة في فرنسا، حيث سبق أن رفض مجلس مدينة باريس دعماً مالياً للمكتبات المستقلة، وأثارت محاولات منع عرض كتب تتعلق بالتضامن مع الشعب الفلسطيني انتقادات واسعة من ناشرين وكتّاب وحقوقيين، شملت توقيعات على عريضة، معتبرين محاولات المنع المذكورة تهديداً لحرية النشر والديمقراطية.
وقد شددت إدارة" فيوليت أند كو" على أن الهدف من المداهمة" كان رسائل تخويفية في إطار سياسي وإعلامي محدد، أكثر من كونه تطبيقًا سليمًا للقانون".
ووصف المحامي الموكل بالدفاع عن المكتبة المداهمة بأنها" تجاوز للحدود لم تعرفه فرنسا من قبل"، وأكد أن القرار الذي اتخذته اللجنة المختصة بالرقابة على النشر للشباب لم يأتِ بأي إشعار مسبقٍ أو تواصل شفهي واضح مع إدارة المكتبة، ما يجعلها ضحية تضييقٍ رسمي بلا سند قانوني.
كما دعت نقابات المكتبات المستقلة إلى حماية المكتبات من" الاعتداءات المتكررة والهجمات السياسية"، معتبرة أن هذه الواقعة تمثل تهديداً لحرية التعبير والنشر المستقل.
وتشير هذه الأحداث إلى مدى التوتر بين حرية النشر والممارسات الرقابية الرسمية في فرنسا، كما تفتح نقاشاً جديداً حول دور المكتبات المستقلة في التعبير الثقافي والسياسي، وحق القراء في الوصول إلى أعمال تربوية وتاريخية تتناول قضايا الشعب الفلسطيني، بعيداً عن أي قيود أو تهديدات أمنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك