يقدّم معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية هذا العام مشهداً ثقافياً نابضاً بالحياة، حيث تحوّلت أجنحته إلى فضاءات معرفية مفتوحة تجمع بين تنوّع الإصدارات وتعدّد الرؤى، لتشكّل معاً قلب المعرض وروحه المتجددة.
وفي هذا الصدد تنوّعت الأجنحة في مضامينها وأساليب تقديمها، بين دور ركزت على الإصدارات الحديثة وأسئلة الواقع، وأخرى حافظت على حضورها الكلاسيكي عبر عناوين شكلت مرجعاً لأجيال من القرّاء، ما جعل التجوّل بينها أشبه بانتقال هادئ بين الأزمنة والاهتمامات، كما لفتت التصاميم وأساليب العرض انتباه الزوار، حيث حرصت دور النشر على تقديم محتواها بطرائق تعكس رؤيتها الثقافية، بين البساطة والتركيز على المحتوى أو التنظيم البصري الجاذب وفق ما ذكر عدد من الزوار لمراسلة سانا.
وحضرت الأجنحة المحلية إلى جانب العربية والأجنبية، مقدّمةً فسيفساء معرفية واسعة تتيح للزائر الاطلاع على تجارب نشر متعددة ومقاربات فكرية وأدبية متنوعة، الأمر الذي عزّز من قيمة المعرض كمحطة ثقافية جامعة، وفي هذا الصدد قال الشاب مصطفى العمري لـ سانا: “إن أجنحة الدول العربية المشاركة قدّمت توازناً لافتاً بين الأصالة والانفتاح، مع محتوى يعبّر عن روح الثقافة العربية برؤى حديثة، فيما شكّلت الأجنحة الأجنبية نافذة على تجارب فكرية مختلفة، تميّزت بتنظيم احترافي واهتمام واضح بجودة المحتوى”.
ولم تقتصر الأجنحة على عرض الكتب، بل تحوّلت إلى نقاط تواصل مباشر بين القرّاء والناشرين، عبر حوارات سريعة وتبادل آراء، إضافة إلى فعاليات توقيع الكتب ولقاءات المؤلفين، ما أضفى طابعاً تفاعلياً على أجواء المعرض، وفق ما عبر عدد من الزوار لمراسلة سانا.
وشكّلت أجنحة كتب الأطفال مساحة مميزة جمعت الألوان والرسوم وفضول الصغار، لتعيد للكتاب حضوره البسيط والمحبّب لدى العائلة، حيث قالت سلمى علي، إحدى الأمهات: “وجود هذا العدد من كتب الأطفال يجعل المعرض أقرب للعائلة، ويشجّع أبناءنا على حب القراءة من عمر مبكر”.
هذا التنوّع في الأجنحة وما رافقه من تفاعل ثقافي وإنساني، منح معرض دمشق الدولي للكتاب حضوراً خاصاً هذا العام، مؤكداً أن الكتاب لا يزال قادراً على جمع الناس حوله، وأن الأجنحة ليست مجرد مساحات عرض، بل منصات حقيقية للحوار والمعرفة في المشهد الثقافي السوري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك