تُعدّ صناعة النحاسيات الدمشقية واحدة من أبرز الحرف التقليدية التي حافظت على حضورها عبر الزمن، بفضل مهارة الحرفيين الذين توارثوا هذا الفن جيلاً بعد جيل.
ورغم التحديات التي تواجه القطاع اليوم، لا تزال الورش الدمشقية تنتج قطعاً فنية تعكس دقة الصنعة وأصالة التراث السوري.
بالنسبة له، لم يكن النحاس يوماً مادة جامدة، بل مساحة للتعبير الفني، تتنوع بين النقوش المحفورة والأباريق التراثية والأيقونات الوطنية والزخارف النباتية والإسلامية، في مشهد يعكس غنى الحرفة السورية وعمقها التاريخي.
ورغم وصول النحاسيات السورية إلى أسواق عالمية، يرى تنبكجي أن الحرفة تواجه اليوم تحديات كبيرة تتطلب دعماً مؤسسياً مستداماً، داعياً إلى إدراج تعليم الحرف ضمن المناهج التربوية لتخريج جيل قادر على حمل هذه المهنة.
وتبرز عمار جانباً آخر من الإبداع السوري، وهو إعادة تدوير النحاس عبر صهر القطع القديمة وسكبها في قوالب جديدة بزخارف هندسية ونباتية.
وتصل حرارة الصهر إلى نحو 1300 درجة مئوية، مع إمكانية إعادة التدوير مرات عديدة دون فقدان الجودة، ما يجعل المنتج النهائي منافساً عالمياً رغم محدودية الخامات.
ويصف الرحبي النحاس بأنه “معدن حنون” يحتفظ بجودته لعقود، مع استخدام مواد حماية مثل “اللكر” لضمان ثبات اللون حتى عشرين عاماً.
ويجمع الحرفيون على أن النحاسيات السورية لا تزال تحافظ على حضورها في الأسواق المحلية والخارجية، بوصفها منتجاً يجمع بين القيمة الفنية والثقافية والاقتصادية، ويعكس حرفة ضاربة في التاريخ منذ الألف الثانية قبل الميلاد، ولا يزال سوق النحاسين في دمشق القديمة وخان شونة في حلب شاهدين على هذا الإرث العريق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك