العربي الجديد - اجتماع كردي لاختيار مرشح لرئاسة العراق. العربي الجديد - الحرب على غزة | إصابة طفل في خانيونس وخطة أميركية لنزع سلاح "حماس" قناه الحدث - لدعم الأمن والاستقرار.. قوات عسكرية مصرية إلى الصومال العربية نت - السعودية: انخفاض وفيات الحوادث 60% وارتفاع متوسط العمر إلى 79.7 عام الجزيرة نت - عبر 5 قارات.. هكذا استغل لوفوغل التعليم لاصطياد أطفال طوال 50 عاما وكالة سبوتنيك - علماء روس يطورون علاجا خلويا جديدا لمواجهة سرطان الجلد وكالة شينخوا الصينية - مقالة خاصة: مهنة جديدة في عصر الذكاء الاصطناعي.. مدرب الروبوتات الذي يعلمها كيف تتصرف كالبشر الجزيرة نت - توقعات بممارسة نتنياهو ضغوطا على ترمب بشأن إيران خلال لقائهما اليوم القدس العربي - الأرباح الفصلية لسيمنس للطاقة تزيد إلى 3 أمثالها بدعم من طلب الذكاء الاصطناعي العربية نت - نمو مخزون الشركات في أميركا بأقل من التوقعات
عامة

بِكَم بِكَم.. قَحّاطة باعوا الدَّم! – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ يومين
120

بِكَم بِكَم. . قَحّاطة باعوا الدَّم! .في السياسة، كما في علم النفس، لا تكفي النوايا الحسنة لفهم السلوك. أحياناً نحتاج إلى تشخيص أكثر دقة يفسر، كيف يمكن لضحايا آلة القتل أن يتبنّوا خطاب جلّاديهم؟ وكي...

بِكَم بِكَم.

قَحّاطة باعوا الدَّم!

في السياسة، كما في علم النفس، لا تكفي النوايا الحسنة لفهم السلوك.

أحياناً نحتاج إلى تشخيص أكثر دقة يفسر، كيف يمكن لضحايا آلة القتل أن يتبنّوا خطاب جلّاديهم؟ وكيف يرفع لاجئون فرّوا من مجازر حكومةٍ وجيش وميليشيات الإخوان شِعاراً يتّهم الآخرين ببيع الدم، بينما كان الدم نفسه هو ما دفعهم إلى الهروب؟اللافت أنّ الشعار الإخواني “بِكَم بِكَم… قَحّاطة باعوا الدّم” لم يولد من وقائع، بل من حاجةٍ دائمة إلى عدوّ يبرر الفشل ويُغطّي الجريمة.

الجديد، والمثير للسخرية، أن الشعار نفسه صار يُستعمل اليوم في شوارع أوروبيّة، على ألسنة من طلبوا الحماية من آلة الحرب والتعسف.

، ثم عادوا ليهاجموا القوى المدنيّة كلّما اقتربت خطوة من مسعى دولي لإيقاف الحرب العبثيّة.

ولتفكيك هذا الشعار، لا بدّ من وضعه في سياقه الحقيقي.

فالمقصود به، في الأصل، دماء ضحايا مجزرة فضّ الاعتصام أمام القيادة العامّة للجيش، التي وقعت في ظلّ حكم المجلس العسكري الانتقالي.

وهي واقعة لم تعد محل جدل أو تأويل، بعدما أقرّ الناطق باسم المجلس حينها، في مؤتمرٍ صحفي نُقل عبر التلفزيون السوداني وتناولته وسائل الإعلام العالميّة، بأنّ المجلس وقياداتٍ أمنيّة وقوّات الدعم السريع والنائب العام أقرّوا قرار فضّ الاعتصام، وحدث ما حدث.

من هنا، فإن توجيه الشعار اليوم ضدّ قوى مدنيّة تطالب بوقف الحرب والمساءلة لا يعكس شجاعةً سياسيّة، بل قلباً صريحاً للوقائع، ومحاولةً لإعادة تدوير المسؤوليّة.

المشهد، بعد ذلك، يصبح أكثر وضوحاً.

قوى مدنيّة تحاول، بما تبقّى من أدوات، وقف نزيف بلدٍ يتآكل، وحماية كرامة شعبٍ يتكدّس في مخيّمات النزوح.

في المقابل، أصوات تتّهم هذه القوى ببيع الدم، بينما الدم المسفوح في دارفور، وجبال النوبة، والخرطوم، والجزيرة، وسنّار، لا يزال بلا عدالة وبلا اعتذار.

دارفور ليست هامشاً عابراً في هذه القصّة.

هي جزءٌ أصيل من نهضة السودان ووحدته، وقدّمت الغالي والنفيس من أجل الوطن الواحد.

كما أنّ السودان، في هذه المحنة، لا يتجزّأ: من الثغر العزيز حيث سِيَر البطولة، إلى جبال النوبة، إلى سنّار رمز الدولة، إلى الشمال المنشدّ للحرّية، إلى الوسط الذي شهد له التاريخ منذ تحرير الخرطوم ومعركة النهر.

هذه ليست جغرافيا شعارات، بل ذاكرة تضحيات.

وحين ترتفع أصوات التشويش من هنا وهناك، فلن تُغيّر كثيراً، ما يفعله بعض الزعامات، وما يقوله بعض الساسة، لن يمحو بطولات أهل الشرق، ولن يشطب مجد الأنصار، ولا دماء الأبطال من قائمة الشرف الوطني.

التاريخ عنيد؛ لا يُعاد كتابته بمن يصرخ أكثر، بل بمن يثبت أكثر.

المفارقة الأقسى أنّ الذين يتبنّون خطاب الجلّاد اليوم يظنّون أنّهم يمارسون سياسة.

والحقيقة أنّهم يقعون فيما يمكن تسميته، بلا قسوة، متلازمة ستوكهولم السياسيّة: تماهٍ مع القوّة التي آذتهم، وتبرير لها، وعداء لمن يحاول كسر الدائرة.

إنّها ليست شجاعة، بل حيرة؛ وليست موقفاً بل هروباً من مواجهة الحقيقة.

الحقيقة، باختصار، أنّ هؤلاء أصبحوا عبئاً.

على وحدة شعبٍ رائد وملهم.

لا يمثّلونه، ولا يعبّرون عن أوجاعه، ولا يقدّمون حلًّا.

أمّا قطار الثورة والوعي السوداني، فماضٍ بهدوءٍ وصبر إلى محطّته الأخيرة: تأسيس وطنٍ حرّ ديمقراطي عادل، لوطن لا يُدار بالشعارات الزائف، ولا تُباع فيه الدماء أصلًا، لأن الحرب نفسها تكون قد توقفت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك