تحتل أحاديث نبوية عن الصبر مكانة عظيمة في السنة الشريفة، لما تحمله من معانٍ إيمانية وتربوية تُعين الإنسان على مواجهة الشدائد، وتكشف عن حكمة الله تعالى في الابتلاء، وهو ما أوضحته دار الإفتاء في بيانها حول الصبر والبلاء وفضلهما في حياة المؤمن.
وأوضحت الإفتاء أن الصبر في المفهوم الإسلامي ليس ضعفًا ولا استسلامًا، بل هو قوة داخلية نابعة من اليقين بحكمة الله وعدله، مبينة أن الابتلاء قدر من أقدار الله ورحمته، يحمل في طياته اللطف والعناية، وأن كل ما يصيب المؤمن من مشقة أو ألم إنما هو رفعة في درجته وزيادة في ثوابه، حتى أدق ما قد يصيبه، واستشهدت بحديث النبي ﷺ: «ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة»، وهو حديث صحيح يؤكد أن الصبر على البلاء طريق للأجر والمغفرة معًا.
وأوضحت أحاديث نبوية عن الصبر أن الابتلاء لا يُقاس بظاهره خيرًا أو شرًا، فرب محنة تحمل في باطنها منحة عظيمة، ورب شدة تكون سببًا في الرجوع إلى الله والتقرب منه.
قال تعالى: ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾، في إشارة إلى أن الشدائد وسيلة للتزكية والتهذيب، مؤكدة أن من أعظم معاني الصبر الرضا بقضاء الله وعدم الجزع، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط»، فالابتلاء هنا علامة محبة إلهية، لا دليل غضب، متى قابله العبد بالصبر والرضا.
وفرقت الإفتاء بين ابتلاء الرضا وابتلاء الغضب؛ فالأول يُقابل بالصبر الجميل وطمأنينة القلب، ويكون تكفيرًا للذنوب ورفعًا للدرجات، أما الثاني فيُقابل بالجزع والسخط والشكوى، وهو باب من العقوبة، فالأحاديث النبوية عن الصبر ترسخ معنى الثبات واليقين، وتدعو المسلم إلى عدم اليأس أو الضجر مهما طال البلاء، فالصبر عبادة عظيمة، وسبيل للفوز برضا الله، ومفتاح للفرج والأجر في الدنيا والآخرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك