لم يعد رجل الأمن في القطاع الخاص مجرد موظف يقف عند بوابة المنشأة، بل أصبح عنصرًا رئيسًا في حماية الأرواح والممتلكات والسمعة المؤسسية، وواجهة حضارية تعكس الانضباط والتنظيم.
فهو خط الدفاع الأول قبل وصول الجهات الرسمية، ويتعامل مع الحرائق، والسرقة، والاعتداءات، والحالات الصحية الطارئة، والفوضى التنظيمية.
ومع ذلك، ما زالت بعض المؤسسات تنظر إلى المهنة على أنها هامشية، رغم أنها وظيفة احترافية حساسة تتطلب اختيارًا دقيقًا، وتدريبًا مستمرًا، وتصنيفًا واضحًا.
تبدأ عملية تطوير القطاع من اختيار الكفاءات، فليس كل من يبحث عن وظيفة يصلح لأداء مهام رجل الأمن.
يجب أن يتمتع بالصفات الشخصية؛ مثل الهدوء، وقوة الملاحظة، وسرعة البديهة، والانضباط، واحترام الأنظمة، والقدرة على التعامل مع مختلف فئات المجتمع.
كما تتطلب اللياقة الصحية، وسجلًا سلوكيًا نظيفًا؛ إذ يشكل الأداء الشخصي جزءًا من سمعة المنشأة.
التعيين وحده لا يكفي، فالتدريب الاحترافي ضروري.
يشمل التدريب الأساسي التعامل مع الطوارئ، والإسعافات الأولية، واستخدام طفايات الحريق، وإدارة الحشود، وضبط النفس، وكتابة التقارير الأمنية.
أما التدريب المتقدم فيغطي قراءة أنظمة المراقبة، واكتشاف السلوكيات المشبوهة، وحماية المعلومات، والتعامل مع الزوار والعملاء.
ويجب أن يكون التدريب مستمرًا لمواكبة تطورات أساليب الجريمة والتقنيات الحديثة.
إضافة إلى ذلك، لا يمكن اعتبار جميع رجال الأمن أداءً موحدًا؛ فبيئة العمل تحدد طبيعة المهام.
في المستشفيات، يدمج رجل الأمن الجوانب الإنسانية مع المهام الأمنية، بينما في المصانع يركز على السلامة المهنية والمراقبة، وفي المستودعات يبرز الدور الرقابي على البضائع وحركة المخزون.
من هنا تأتي أهمية التصنيف الوظيفي بحسب التخصص: أمن صحي، صناعي، مستودعات، مراقب أنظمة، مشرف أمن، وغيرها، لضمان تدريب موجه وتحقيق الاحترافية.
كما أن المظهر والانضباط يعكسان رسالة للزوار والعملاء، ويزيدان احترام التعليمات، ما يبرز أهمية توفير زي رسمي نظيف ومنسق.
ويرتبط الارتقاء بالمهنة بوجود جهات تدريب معتمدة، تصدر شهادات رسمية تؤهل رجل الأمن لمزاولة عمله وتُجدد بشكل دوري.
وفي تقديري، ينبغي ربط التقنية بالكادر البشري، ووجود سلم وظيفي واضح يجعل القطاع أكثر جاذبية، مع ضمان مزايا مالية ملائمة وحد أدنى للأجور، خاصة وأن نسبة التوطين في هذا النشاط تصل إلى 100٪ سعوديين.
ومع النمو المتوقع للقطاع ليشمل ما بين 300 ألف إلى 500 ألف وظيفة، يصبح الاستثمار في رجال الأمن ليس تكلفة، بل حماية من خسائر أكبر، بما يعزز استقرار المنشآت والمجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك