وجمعت الندوة نخبة من القامات الفكرية والصحفية، تصدرهم الدكتور جمال طه، الباحث في شؤون الأمن القومي، والكاتب الصحفي ميلاد حنا، وبحضور الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير" مبتدا".
واستهل الدكتور جمال طه الندوة برؤية تحليلية شاملة، مؤكدًا أن حرب غزة ليست مجرد صراع عسكري عابر، بل هي" شرارة ومقدمة" لإعادة رسم خارطة المنطقة بالكامل.
وأوضح" طه" أن المشهد السياسي الدولي الحالي هو" ساحة لصراع المصالح"، حيث لن تتخلى الدول العظمى عن أطماعها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن إسرائيل نشأت في الأساس لتكون" وكيلًا للغرب" يحقق مصالحه في قلب المنطقة.
وفي سياق متصل، تطرق طه إلى توازنات القوى الدولية ومقدمات التمدد الإسرائيلي، رابطًا ذلك بملفات التغيير السياسي في سوريا والتمدد التركي في المنطقة العربية وإفريقيا، مع تحليل دقيق لطبيعة العلاقات" المصرية - الأمريكية".
وانتقالًا من تحليل الصراعات إلى سبل المواجهة، وصف" طه" مصر والمملكة العربية السعودية بأنهما" أقوى دولتين في المنطقة"، مشدداً على أن التنسيق بينهما يمثل حائط الصد الأول والمنيع ضد مشاريع التفتيت.
وكشف الباحث أن السنوات الـ 24 الماضية شهدت" مسلسل تقسيم" تعرضت خلاله 7 دول عربية لنزاعات داخلية أضعفت كياناتها الوطنية، مؤكدا أن الموقف المصري الصلب تجاه قضية غزة ورفض التهجير هو ما" أثقل الموقف العربي" وأعطاه زخمًا دوليًا، إذ لا استقرار للمنطقة دون الدور المصري المحوري.
ولم تغب ملفات القرن الإفريقي عن الندوة، حيث حذر الدكتور جمال طه من حلقة جديدة في" مسلسل التقسيم" تستهدف الصومال.
ووصف اعتراف إسرائيل بما يسمى" أرض الصومال" بأنه" تطور خطير للغاية"، مشيرًا إلى أن هذا الكيان الانفصالي نفسه يعاني من التفكك بعد انضمام 3 ولايات كانت تابعة له إلى" مقديشو الفيدرالية"، مما يعكس حالة السيولة والصراع التي تضرب الإقليم.
الوعي الشعبي وفخ" الإسلام السياسي".
من جانبه، أكد الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع" مبتدا" أن السياسة المصرية في مرحلتها الراهنة تتجاوز" الشعارات" لتصبح ركيزة لبناء الوعي، خاصة في وقت التحديات الجسيمة.
وأوضح" لبيب" أن" تيار الإسلام السياسي لم ينتهِ بعد"، كونه لا يزال حيًا في عقول البعض، مشددا على أن خطر الفكرة باقٍ رغم الانحسار التنظيمي.
واختتم كلمته بالإشارة إلى الفاتورة الباهظة التي تدفعها الشعوب، قائلاً: " الدول الضعيفة هي من تدفع الثمن، ولدينا الآن 7 دول تآكلت سيادتها وأصبحت الميليشيات والجيوش الإرهابية تنازع فيها الدولة الوطنية سلطتها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك