حمل المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار المنعقد أمس السبت بمدينة الجديدة، في طياته ملامح ولحظات إنسانية لافتة، اختلطت فيها الدموع بالعرفان للرئيس السابق للحزب، عزيز أخنوش، الذي اهتزت القاعة بهتافات أزيد من 2500 مناضل تجمعي يرددون اسمه وشعارات الوفاء لنهج “أغاراس أغاراس” الذي اختطه لحزبه طيلة عقد من الزمن.
بعيدا عن التنظيم المحكم والتعبئة الشاملة لقادة الحزب ومناضليه ومؤتمريه، خلال هذه المحطة التنظيمية، أعطت حرارة القاعة للمؤتمر صبغة “العائلة الكبيرة” أكثر منه مجرد تجمع إداري، حيث رصد الحضور لحظات من العفوية للرئيس السابق للحزب، عزيز أخنوش، وهو يتفاعل مع القواعد، عبر الإشارات تارة والنزول من المنصة تارة أخرى للتواصل المباشر مع شباب الحزب ونسائه ومناضليه والتقاط الصور بابتسامة غير متكلفة كسرت أي صورة نمطية للزعامات الحزبية الخالدة في مقاعدها.
لحظات تأثر بعض قادة الأحرار ومناضليه الذين رأوا في نجاح المؤتمر وخطوة أخنوش بعدم السعي لولاية ثالثة على رأس الحزب، في احترام لقانون الحزب، تتويجا لمسار سنوات من العمل التنظيمي والميداني.
هذه “الدمعة” السياسية هي أصدق تعبير عن الانتماء الذي يتجاوز المصلحة الضيقة إلى الإيمان بالمشروع.
حيث إن المؤتمر الاستثنائي بالجديدة لم يكن “استثنائيا” في جدول أعماله فحسب، بل في قدرته على استثمار المشاعر وتحويل التنظيم إلى تجربة إنسانية مشتركة رمزها عزيز أخنوش.
أخنوش السياسي والإنسان، اختزل تجربته على رأس “الأحرار” بأنها كانت معركة ضد “الفقر والهشاشة” لا ضد الأشخاص، مؤكدا أن بوصلته الأخلاقية استمدها من مدرسة والده الراحل في ربط المسؤولية بالصدق.
وبكثير من الاعتزاز، استعرض مسارات “الثقة” و”المدن” و”الإنجازات” التي لم تكن في نظره مجرد جولات جهوية، بل “تجربة إنسانية فريدة” مكنته من الإنصات لنبض المغاربة في أقاصي الجبال والمداشر.
وفي لحظة اعتراف مؤثرة أخرى، وجه شكره الخاص لعائلته التي تحملت ضريبة غيابه وصبرت على ضغط المسؤولية، ولفريق عمله الذي وصفه بـ”رفيق الدرب”، قبل أن يختم مساره القيادي بدرس في الديمقراطية الأخلاقية، برفض منطق “الزعامات الخالدة” وتسليم المشعل لخلفه محمد الشوكي، مؤكدا أن القوة الحقيقية للحزب تكمن في قدرته على التجدد لا في التمسك بالمنصب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك