شهد قطاع التعدين في المملكة، خلال السنوات العشر الأخيرة، نقلة نوعية شاملة، ضمن خطة متكاملة لتصحيح مسار الاقتصاد السعودي في إطار رؤية 2030، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على تحسّن موقع المملكة عالميًا في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.
ومؤخرًا أقرّ مجلس الوزراء قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن، باعتباره إحدى الركائز الاستراتيجية في مسار تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة الصناعية، خاصة في ظل نجاح الملكة في صدارة مشهد الصناعات المستقبلية، وإعادة صياغة دورها في الاقتصاد العالمي.
لقد نجحت المملكة اليوم في التقدّم إلى مصاف الدول الأكثر جذبًا للاستثمارات التعدينية عالميًا، بحصولها على المركز 23، مقارنة مع المركز 103 عام 2013، ما يؤكد ترسّخ التعدين كأحد أعمدة الصناعة الوطنية، وركيزة ثالثة أساسية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت السعودية في موقع متقدم على خارطة التعدين العالمية، وأسست لمرحلة جديدة يكون فيها المعدن قوة اقتصادية، وأداة سيادية، ومحركًا للنمو طويل الأمد.
إن البرنامج الوطني للمعادن يمثل استجابة واعية لمتغيرات عالمية عميقة، فرضت نفسها على سلاسل الإمداد الدولية، حيث باتت المعادن عنصرًا حاسمًا في الصناعات المتقدمة، من الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، إلى الصناعات العسكرية والتكنولوجية، ما جعل تأمينها وتوطين سلاسلها مسألة سيادية واقتصادية في آنٍ واحد.
ومن خلال هذا التوجه، تسعى المملكة إلى ترسيخ مكانتها محورًا إقليميًا وعالميًا لإنتاج ومعالجة المعادن، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وثرواتها الطبيعية، وبنيتها التحتية المتطورة، إلى جانب البيئة الاستثمارية المحفزة التي أفرزتها رؤية السعودية 2030.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك