العربي الجديد - عجز متوقع بـ32 مليار دولار بميزانية الكويت الجديدة وكالة ستيب نيوز - مانشستر ينجو من خسارة في الدوري الإنكليزي العربي الجديد - محمد مُحسن... بصمة سورية في الألحان العربية الجزيرة نت - من الطائرة إلى القطار: عودة "اختطاف" بعد نجاح موسمه الأول رويترز العربية - توقعات بممارسة نتنياهو ضغوطا على ترامب بشأن إيران خلال اجتماعهما اليوم العربي الجديد - حامد بدرخان... كردي وسوري وشيوعي ونيتشوي فرانس 24 - تسعة قتلى في إطلاق نار داخل مدرسة ومنزل في غرب كندا روسيا اليوم - ماذا يحدث للعلكة حال ابتلاعها؟ العربية نت - هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية قناة العالم الإيرانية - المحادثات الإيرانية الاميركية.. تقدّمٌ حذر وشروطٌ قاسية وشكوكٌ لم تتبدّد بعد..
عامة

"جمهورية التوك توك": حين يقود "مراهق" منظومة القيم في الشارع

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 يوم
120

لم يعد" التوك توك" في مصر مجرد وسيلة مواصلات عشوائية أثارت الجدل، أو مركبة بثلاث عجلات تتسلل في الحواري الضيقة لتقضي مشاوير البسطاء؛ بل تحول -من منظور علم الاجتماع- إلى" فاعل اجتماعي" شرس ونافذ، نجح ف...

ملخص مرصد
تحول التوك توك في مصر من وسيلة مواصلات إلى فاعل اجتماعي أعاد تشكيل الشارع المصري وقلب موازين القيم، حيث خلق طبقة من المراهقين والأطفال أصحاب الدخل السريع، مما أدى إلى تمرد اقتصادي وهدم قيمة التعليم والعمل المنظم، وفرض ثقافة الضوضاء والفهلوة على المجتمع.
  • التوك توك خلق طبقة جديدة من المراهقين والأطفال أصحاب الدخل السريع
  • أدى إلى هدم قيمة التعليم والعمل المنظم في نظر الجيل الجديد
  • تسبب في موت الصنعة وفقدان جيل من الحرفيين المهرة
  • فرض ثقافة الضوضاء والمهرجانات على المجال العام
  • خلق دولة موازية تحكمها الفهلوة بدلاً من القانون والنظام
من: المراهقون والأطفال سائقو التوك توك أين: مصر متى: الفترة الحالية

لم يعد" التوك توك" في مصر مجرد وسيلة مواصلات عشوائية أثارت الجدل، أو مركبة بثلاث عجلات تتسلل في الحواري الضيقة لتقضي مشاوير البسطاء؛ بل تحول -من منظور علم الاجتماع- إلى" فاعل اجتماعي" شرس ونافذ، نجح في وقت قياسي في إعادة تشكيل وجه الشارع المصري، بل وقلب موازين القيم في القرى والمناطق الشعبية رأساً على عقب.

إننا أمام ظاهرة يمكن وصفها بدقة بـ" تمرد الصغار الاقتصادي".

فظهور هذه المركبة خلق طبقة جديدة من المراهقين والأطفال الذين لم يبلغوا الحُلم بعد، لكنهم يملكون دخلاً يومياً يفوق دخل المدرس والمهندس والموظف الحكومي الذي أفنى عمره في التعليم.

هذا الاختلال المادي العنيف وجّه ضربة قاضية لمفهوم" التعليم كسبيل للصعود الاجتماعي".

كيف نقنع طفلاً بالصبر والجلد على مقاعد الدراسة، وهو يرى قرينه" سائق التوك توك" يملك المال، والنفوذ، والحرية، ويتحرك في الشارع كملك متوج لا سلطان لأحد عليه؟

هنا، تحولت هذه الآلة الصغيرة إلى" معول هدم" لقيمة الشهادة والعمل المنظم في عيون الجيل الجديد.

والأخطر من ذلك، هو تأثير هذا" الكسب السريع" على سوق العمل الحرفي.

لقد تسبب التوك توك في" موت الصنعة"؛ فالصبية الذين كانوا سابقاً يتلمذون في ورش النجارة والميكانيكا والنسيج ليتعلموا مهنة في أيديهم، هجروا الورش بحثاً عن" القرش السريع" خلف مقود التوك توك.

نحن نفقد جيلاً كاملاً من الحرفيين المهرة لصالح جيل من السائقين غير المؤهلين، مما يهدد بنية الاقتصاد الحقيقي القائم على الإنتاج لا على الخدمات الهامشية.

أما على المستوى الثقافي، فقد فرض التوك توك ما يمكن تسميته بـ" ديكتاتورية الضوضاء".

لقد قام السائقون -ومعظمهم في سن المراهقة الحرجة- بفرض ذوقهم السمعي والبصري الخاص على المجال العام.

أصبحت أغاني المهرجانات الصاخبة، والملصقات الغريبة التي تحمل حكماً سوقية، هي" الثقافة السائدة" التي تُجبر الأسر المحافظة على سماعها قسراً داخل بيوتهم.

إنه نوع من" فرض السيطرة" والعنف الرمزي؛ حيث تفرض فئة عمرية صغيرة ثقافتها الصاخبة على المجتمع بأسره، دون مراعاة لحرمة طريق أو راحة مريض.

علاوة على ذلك، غيرت هذه المركبة من" سيكولوجية الاحترام" في الشارع.

نرى الآن مشهداً عبثياً حيث يجلس رجل مسن أو سيدة وقورة في الخلف، بينما يتحكم مراهق صغير في مصيرهم وسرعتهم، وقد يسمعون منه ألفاظاً لا تليق، في انقلاب صريح لتراتبية الاحترام المعتادة في مجتمعنا.

لا يمكننا إنكار أن التوك توك قام بوظيفة حيوية في كسر عزلة القرى وتوفير فرص عمل، لكن الثمن الاجتماعي كان باهظاً.

لقد خلق" دولة موازية" لها قوانينها الخاصة؛ دولة يحكمها مبدأ" السرعة والفهلوة" لا مبدأ" القانون والنظام".

وأصبحنا نرى أطفالاً يقودون مركبات تحمل أرواحاً، بلا رخصة وبلا وعي، في مشهد يهدد أمان المجتمع.

إن التعامل مع هذه الظاهرة بمنطق" المطاردة الأمنية" فقط لن يجدي نفعاً.

نحن بحاجة إلى حلول اجتماعية وتشريعية تعيد دمج هؤلاء الشباب في المنظومة الرسمية، وتعيد الاعتبار لقيمة" العمل الحقيقي" و" التعليم"، لضبط هذا الانفلات قبل أن يدهس ما تبقى من قيم الانضباط واحترام الكبير في شخصية المصريين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك