في شهر رمضان المبارك، تتجدد تساؤلات الصائمين حول الأحكام الفقهية المرتبطة بالصيام، ويأتي حكم القيء أثناء الصيام بين هذه الأسئلة، خاصة مع التعرض لوعكات صحية مفاجئة، وقد حسمت دار الإفتاء هذه المسألة مستندة إلى نصوص الشرع وأقوال الفقهاء، في إطار التيسير ورفع الحرج عن الناس.
وأكدت دار الإفتاء أن صوم رمضان واجب على كل مسلم بالغ عاقل مستطيع، وهو أحد أركان الإسلام، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، كما أن الله وعد الصائمين بالأجر العظيم والمغفرة، إذا أخلصوا النية واحتسبوا الأجر، وبخصوص حكم القيء أثناء الصيام، أوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء أجمعوا على أن من تعمد القيء في نهار رمضان فسد صومه، ووجب عليه القضاء، استنادًا لحديث النبي ﷺ: «ومن استقاء فعليه القضاء».
أما من غلبه القيء دون قصد، فلا يفسد صومه ولا قضاء عليه، لقوله ﷺ: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه».
واختلفت المذاهب الفقهية في حالة رجوع شيء من القيء إلى الجوف دون اختيار الصائم؛ فذهب الحنفية في الصحيح والحنابلة إلى صحة الصوم، معتبرين أن الصائم في هذه الحالة كالمُكره، والمشقة تجلب التيسير، بينما رأى المالكية والشافعية وجوب القضاء إذا كان القيء كثيرًا وعاد إلى الجوف، وأشارت دار الإفتاء أن المختار للفتوى هو صحة صيام من غلبه القيء، ثم عاد شيء منه إلى جوفه بغير اختياره، ولا يفسد صومه في هذه الحالة، تطبيقًا لقواعد الشريعة التي تقوم على رفع الحرج والتيسير على المكلفين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك