موجة غضب فى تل أبيب، وموعد جديد لنتنياهو مع ترامب خلال أقل من شهرين.
فجّر الأولى بيده بعدما نشر تقريرا يعفى نفسه من المسؤولية عن أحداث السابع من أكتوبر، ويُحمّلها للمستوى الأمنى وقادة الأجهزة، بموجب نصوص مجتزأة من محاضر الاجتماعات منذ 2014 حتى قبل أيام من الطوفان.
ويُستَدعى إلى الثانى، كما جرت العادة فى عدة لقاءات سابقة؛ لكنه يقرر أن يُعلن الأمر فى صيغة دعوة عادية للزيارة، وينتخب من جملة الموضوعات المتقاطعة بين الطرفين، ما يُقدم به رحلته استباقيا، ليحرف الأنظار عن بقية العناوين التى تفرض نفسها على الطاولة.
تحدد موعده فى البداية بين 18 و22 فبراير الجارى، قبل أن يُصدر مكتبه بيانا بتقديمه أسبوعا كاملا.
وركز بالتحديد على المفاوضات الأمريكية الجارية مع إيران، وأن مداولات البيت الأبيض ستتقصى تطورات البحث بشأن الملف النووى، مع التشديد على موقف إسرائيل الداعى إلى ضرورة إجبارها على الحد من برنامج تطوير الصواريخ الباليستية، وتجفيف دعمها للوكلاء وما تلعبه من أدوار على امتداد الإقليم.
وذلك؛ من دون أن يتطرق إلى واقع غزة، ومجريات الانتقال للمرحلة الثانية من خطة ترامب ذات البنود العشرين؛ لا سيما بعد تدشين مجلس السلام ولجنة التكنوقراط لإدارة القطاع، ومواصلة جهود تكوين قوة الاستقرار الدولية واستعدادات نشرها ميدانيا.
أُبرم الاتفاق فى شرم الشيخ قبل نحو أربعة أشهر، وتعطل تحريكه بين المراحل بأثر المماطلة الإسرائيلية حتى منتصف يناير الماضى، عندما بادرت الإدارة الأمريكية بإعلان الانتقال؛ فعثرت قوات الاحتلال على جثمان الرهينة الأخير فى غضون ساعات.
فُتح معبر رفح بضغوط سياسية رضخ لها نتنياهو مضطرا؛ لكنه يناكف فى التفاصيل، ويمنع أعضاء اللجنة الإدارية المؤقتة من دخول القطاع، وقد تحول عن ذريعة الرهائن إلى عنوان سلاح حماس، وأشد ما يخشاه أن تكتمل بنية القوات الدولية؛ فيجد نفسه فى مواجهة تفرض عليه الانسحاب، وتغل يده عن أية إمكانية لاختراع جولة جديدة من الحرب لاحقا.
ستكون غزة على رأس أجندة حواره المرتقب مع ترامب؛ ولو استثناها فى بيان مكتبه، وظل يُمنّى النفس بأن تتأخر لصالح الأزمة الإيرانية، أو ينجح بإثارة غبار الكلام والمجادلة فى إبقائها على حالها الراهنة.
وليس أدل على ذلك من أن الموعد الذى ضُرب له سابقا، اختارت واشنطن أن تعقد فيه أول اجتماعات مجلس السلام بعد إطلاقه رسميا، مع ورشة أولى لملف إعادة الإعمار وبدء جمع باكورة التمويلات لعملية ستكون طويلة ومرهقة زمنيا وفى التكلفة والتنفيذ.
وحسب الجدولة الجديدة، يبدو أن زعيم الليكود لن يكون ضمن المجتمعين فى التاسع عشر من فبراير، بحسب المعلومة التى نشرها موقع أكسيوس عن اللقاء المُقترح؛ رغم أنه أحد المدعوين لعضوية المجلس بالفعل.
وقد رفض سابقا أن ينوب عنه رئيس الدولة فى مراسم الإطلاق على هامش منتدى دافوس أواخر الشهر الماضى، انطلاقا من أن الدعوة شخصية لرئيس الحكومة؛ وإن منعته ظروف مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية من الحضور؛ فليس البديل أن يُستبدَل أو يفوض سواه فى تمثيل إسرائيل بين الهيئة الدولية الجديدة.
وغيابه عن حفل توقيع الميثاق التأسيسى، أدعى لأن يكون حاضرا فى أول اجتماع تالٍ.
غير أن الانحراف الزمنى يمكن أن يُقرأ على مستويين: الأول أن نجاعة الخطوة تتطلب التوصل إلى تفاهمات مع الطرف الأول فى الصراع، بما يساعد على تلافى العثرات وتجنيب الورشة المبتكرة مغبة الصدام مع قوة الاحتلال، فضلا على توفير سياق مطمئن للدول الراغبة فى عضوية قوة الاستقرار، وإعلان ملامح عملية للمرحلة المقبلة تشجع المانحين على الإسهام فى جهود التعافى وإعادة الإعمار.
والاحتمال الثانى أنه يُستبعَد عن الحدث بقصدية واضحة، وفى ضوء رفض قادة وعواصم أساسية من المنضمين للمجلس، أن يلتقوه أو يتحادثوا معه ولم تنطفئ نار عدوانه على القطاع بعد، بجانب أنه متهم بالإبادة ومطلوب للقضاء الدولى، وسيكون كوميديا للغاية أن يجلس صانع الحرب تحت لافتة صنع السلام.
وإلى ذلك؛ يصح أيضا النظر إلى التعجيل الزمنى فى ضوء حصاد جولة التفاوض الأولى مع الإيرانيين فى مسقط، وقد فتحت الباب أو واربته قليلا، ولم تحقق اختراقا يُذكر فى موضوعات الخلاف بين الأطراف الثلاثة.
وهنا يحمل اللقاء إشارتين متضادتين، ولهما حظ من الوجاهة معا: الضغط النفسى والمادى على طهران فى سياق الاحتواء والتطويع بغرض الحصول على تنازلات ملموسة، أو ترويض الشهوة الصهيونية لافتتاح جولة قتال ثانية مع الجمهورية الإسلامية.
فكأن ترامب يهدد الملالى باستحضار الذئب الجائع، وفى الوقت ذاته يضبط اندفاعته حتى لا يتجرأ على المغامرة، أو يستبق المسارات الطبيعية بعملية تخلط الأوراق وتربك الحسابات، وتجبر راعيه الأمريكى على الانخراط معه فى المواجهة كما حدث فى جولة يونيو الماضى، المعروفة بحرب الاثنى عشر يوما، والتى ما كان لها أن تنتهى لولا ضربة القاذفات الثقيلة للمواقع النووية، بالتزامن مع قرار من البيت الأبيض بطىّ الصفحة وتجميد الميدان.
يعرف الأمريكيون أن نتنياهو ماضٍ فى ترتيب أوضاعه استعدادا للانتخابات، سواء جرت فى موعدها الطبيعى خريف العام الجارى، أو استعجلها كما يتردد على مشارف الصيف أو ما قبله.
وإذ يُعلق آمالا كبيرة على خطوة العفو التى طلبها له ترامب، لإعفائه من المحاكمة عن وقائع الفساد بقيودها على حركته ومخاطرها على طموحه وإرثه السياسى؛ فإنه لا ينتظرها أو يرتهن لنتائجها المرجأة وفق حسابات سياسية وقانونية معقدة، ويسعى إلى استباق الجميع نحو الصناديق، قبل أن تنتهى مفاعيل بطشه بالغزيين، أو ينطفئ رماد الجبهات التى أشعلها على امتداد المنطقة.
والتقرير الذى نشره بشأن مقدمات الطوفان، غايته إلقاء اللوم على الأجهزة الصلبة، واحتكار نجاحات الممارسات الخشنة طيلة السنتين الماضيتين لصالحه، وبقدر ما يتطلع إلى إبقاء أوضاع غزة على حالها لحين الفوز بالاستحقاق الانتخابى؛ فإنه قد يضطر لتمرير خطوات التسوية المطلوبة منه عاجلا، حتى لا تعكر مياهه مع واشنطن أو تفسد عليه أجواء السباق، ما يفرض تسريع وتيرة بناء بقية الهياكل النظامية المقررة لمستقبل القطاع، والضغط بكل السبل لوضعه على سكة الانتظام الإدارى والمعيشى فى أقرب فرصة، وقبل أن تستتب له الأوضاع داخليا أو تتعقد عما هى عليه الآن.
خرجت سوريا من عهدته عمليا، ووتيرة العمليات الجارية فى لبنان لا تكفى لتغطية سرديته عن الحرب الوجودية ومساعى إعادة ترسيم المنطقة وتوازناتها الجيوسياسية.
واشنطن راغبة فى إنجاح نموذجها لصناعة السلام فى غزة، وعليه أن يُقدم لها الترضيات هنا؛ معوّلا على أمل أن يجنى عوائدها بعيدا فى الهضبة الفارسية.
وتلك النقطة قد تستغلها الإدارة الأمريكية لتطمينه ومقايضته معا، وعلى القوى الإقليمية الفاعلة أن تُنشط جهودها لاستخلاص الجبهة الغزية من مخالبه، بالتزامن مع دأبها الدبلوماسى لإبعاد شبح الحرب عن مياه الخليج.
وعقدة التوازن فى مجاراة ترامب أولا، وفى تعليق المطاوعة الكاملة على وفاء إسرائيل بالتزاماتها، بحيث لا تنفصل عملية التمويل عن ضرورة الحسم فى الترتيبات الميدانية، وضبط المواقف والانفعالات وردود الفعل على ميزان الذهب.
واتصالا بالنقطة السابقة؛ فآخر ما تتسع له اللحظة الضيقة راهنا أن تُطل حماس برأسها من بين الركام، أو من معاقل قادتها الفاخرة وراء حدود النار والخراب فى القطاع.
عليه واجبات بصفتها الطرف الثانى فى الصراع؛ لكنها تنتهى عند حدود مساندة الفاعلين السياسيين، مع اجتناب كرمها المعتاد فى إرخاء الذرائع للعدو عن غير منطق أو ضرورة.
وأحدث الحلقات التى تُحمل على الموقف السابق المُستهجن، ما كان من رئيس مكتبها السياسى بالخارج، خالد مشعل، فى كلمته أمس أمام منتدى الدوحة فى دورته السابعة عشرة، وإفراطه فى الاحتماء بشعار المقاومة، وأنهم لا يقبلون تجريمها، ولن يتخلوا عن سلاحهم أو يقبلوا بالحكم الأجنبى للقطاع.
دعا الرجل مجلس السلام إلى اعتماد مقاربة متوازنة، أى أنه ابتدأ حديثه بالاعتراف بالهيئة الدولية التى اخترعها الأمريكيون، وتغلب عليها الصفة الأجنبية انطلاقا من منشأ الفكرة وعقدة إدارتها.
غير أنه بعيدا من تناقض القيادى العتيد، فما تحدث أحد عن إدارة خارجية من الأساس، بل مظلة تنضوى تحتها صيغة تنفيذية وطنية تقودها لجنة التكنوقراط، وتضطلع فيها بأدوار مؤقتة ومحدودة زمنيا واستراتيجيا، لحين تأهيل السلطة الوطنية وعودتها للإمساك بمقاليد الأمور تحت ظل شرعيتها القانونية والنظامية.
فكأنه يتعمد التضليل والإغراق، ويخلط ويخطل ويتناقض فى جملة واحدة، لم يسبقها أو يتلوها اعتذار عن الخطأ، أو مجرد اعتراف به؛ ولو من باب المراجعة وإبراء الذمة فحسب.
مشعل صاحب العبارة الشنيعة سابقا، عن أن نزيف القطاع من البشر والحجر مجرد «خسائر تكتيكية»، ما يعنى أنها قابلة للتجاوز والتعويض دون وقوف عليها أو مساءلة للمتسببين فيها.
ولعبة الأحاجى التى يصر عليها من قديم تجاربه، تمزج الحق بالباطل فى قصدية تضليل واضحة وغير بريئة، كأن يقول إن المقاومة حق أصيل، قافزا فوق شروط بديهية توجب الإمكانية والمقدرة ومراعاة الظروف، لينتقل من ذلك إلى أنهم لا يقبلون «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة»؛ فكأنه لا يدافع عن الفكرة المجردة لذاتها، وفى سياق موضوعى منضبط وقابل للتقييم والتقويم، بل يتوخى تبرئة الحركة وإعفاءها من كلفة المقامرة بالبلاد والعباد.
ومن جُملة ما قاله الرجل بصلف أو سذاجة مفرطة، أن المقاومة جزء من القانون الدولى، كما لو أنه يترافع عن الحماسيين وسوء حساباتهم أمام الأمم المتحدة ومحكمة العدل، فيما لم يمنع القانون إسرائيل من ارتكاب ما ارتكبته، وبدا قاصرا عن تأمين الحد الأدنى من حقوق الإنسان، حتى بمنطق الحرب وشرعتها الظالمة بطبعها.
والخطاب إن كان مقبولا على صيغة الثوار وحركات النضال المسلحة؛ فإنه أبعد ما يكون عن الرشد والكفاءة السياسية، ومأزق الحركة أنها قدمت نفسها سلطة حكم بعد الانقلاب على السلطة والانفراد بالقطاع، وظلت تحتمى وراء الراية الفصائلية للهروب من التزاماتها تجاه شعبها، وتكتمل المغالطة الفادحة عندما يقول بتبجح إن مهمة الخروج من المأزق تقع على عاتق قيادة الشعب الفلسطينى، وليس فقط حركة حماس.
بيد أنه يتجاهل حقيقة انعقاد القيادة للحماسيين برغبتهم، وأنهم نازعوا السلطة الوطنية الشرعية على القيادة، وعندما تعقدت الأمور فى أيديهم، أو تسببوا فى تعقيدها، يبادر أحد أرفع مسؤوليهم باستثناء تياره بالكامل من غرفة القيادة، أى من مسؤوليات المداواة والإصلاح.
على أن قرار الطوفان كان حماسيا خالصا، والانفراد بالمواجهة، وتعطيل التسويات، ورفض المطالب التى اضطُروا لاحقا إلى الانصياع لها، أو القبول بما هو أسوأ منها.
وشىء من هذا القبيل يتكرر فى لبنان؛ إذ استبد حزب الله بالدولة عقودا، وانفرد وحده بقرار الانخراط فى المواجهة الأخيرة تحت شعار «الإسناد والمشاغلة»؛ ثم وقع على اتفاق وقف الأعمال العدائية بشروطه القاسية، ووساطة الأخ الأكبر نبيه برى كما يسمّيه، ومنها حصرية السلاح والاستعاضة بالدولة عن الميليشيا.
إلا أنه يُماطل فى أداء ما عليه، بالتزامن مع مطالبة الرئاسة والحكومة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستعادة الأسرى، وتحرير الجنوب وإعماره وتعويض أهله النازحين.
أى بعدما تسبب فى كل تلك الكوارث، يُلقيها كاملة على عاتق الدولة، ويحتفظ بنفسه بمقعد الرقيب وولى الدم وصاحب الحق الوحيد من دون الالتزام بأية واجبات على الإطلاق.
مسار الممانعة الذى ابتكرته إيران كان سببا فى سلسلة المآسى المتوالية من أول الطوفان، وما قبله بالطبع طيلة العقود الماضية.
والآن تجلس الجمهورية الإسلامية إلى الطاولة للمرة الثانية؛ لتفاوض عن نفسها وأولويات مشروعها العقائدى المغرم بشعارات تصدير الثورة واحتكار القضايا الكبرى، وتستبقى أوراق الساحات الخربة لتعزز بها موقفها، لا لتنتصر لضحاياها المباشرين وغير المباشرين.
وإن تورطت فى الحرب فقد تسحبهم وراءها مجددا؛ أما النجاة فتفرض عليها أن تضحى بهم، وفى الحالين يدفع الأبرياء فواتير تصعيدها، ويُلامون وحدهم عليها، وتبقى لهم وللمخلصين فى دعمهم أعباء التداوى وترميم الأعطاب.
والقول إن إسرائيل سبب الأزمة ومنشأ المظلمة، لا ينطوى على إفادة جديدة بالبديهة السليمة.
ما يحصر السؤال فى نطاق الدخول معها فى مغامرات غير محسوبة، وتمكينها تطوعا من أهدافها التى كانت بعيدة نسبيا، قبل أن يتبرع الممانعون بتقريبها أكثر من أى وقت مضى، ويناكفون الراغبين فى الاستدراك وإعادة ضبط التوازنات المختلة، أكان بالانتصار للدولة على الدويلة فى لبنان، أم بإفساح مجال يتعافى فيه الغزيون من أسوأ نكباتهم على الإطلاق، ويختبرون مسارا يبشرهم بإمكانية النجاة وإعادة تطبيع الحياة، وإن كان معلقا على مراوغة الصهاينة وألاعيبهم التى لا تنتهى، فإن الإصرار على استبقاء المسلك الأصولى حاضرا وحاكما، مما يعين العدو على الصديق، ويضر القضايا فى الحال والاستقبال بمثل ما جرى منهم سابقا، وبأضعاف ما يقدر عليه الاحتلال بحيله ومجهوده الفردى.
لا يُنتظر بالطبيعة من عصابة الحكم فى تل أبيب غير ما مضوا فيه بالفعل، غير أن المنتظر من المقاومة بكل ألوانها أبعد ما يكون عما أتته اختيارا، أو بإملاء خارجى، وفرضته على نفسها والأبرياء تحت يدها بدون ضرورة أو مراعاة للظرف ومخاطره الخفية والظاهرة.
والجدل اليوم ليس بين حق وباطل؛ إنما بين أهون الشرين، وعلى معنى الإنقاذ المحمّل بتكاليف باهظة فى كل الأحوال، ومع مماطلة المسؤولين عنها فى تحمل أنصبتهم بشجاعة وتجرد.
فكأنهم يسوّغون للآخر الصاخب والمفتون بنجاحاته أن يحملها للجميع دون استثناء، ولا معنى للكلام عن القانون الدولى بعد كل الوقائع المنظورة؛ إلا الوقاحة واستمراء التطهر وغسل الأيدى، مع وضع الخاص فوق العام، واستباحة القضية كما يستبيحها عدوها الأصيل.
أى أنها عداوة متفرعة عن الجذر الأكبر، أو وكالة رضائية عنه فى إدامة المعادلة الصفرية القائمة، وحرمان المطحونين فيها من أبسط حقوقهم فى الأمل والتقاط الأنفاس.
لعبة المُناكفة والإرباك وتقطيع الوقت يُديرها نتنياهو مع عصابته اليمينية المتطرفة من المستوطنين والأحزاب التوراتية، ورفاهية القاتل لا يملكها القتيل.
يمكن أن تظل الأمور على حالها لسنة أو اثنتين ولا تخسر إسرائيل شيئًا، غير أن كل يوم إضافى يُفقِد غزة ما لا يسهل تعويضه مستقبلا.
وقّعت حماس على خطة ترامب ببنودها التى تشمل مسألة السلاح، ويعمل الوسطاء على جسر الفجوة واستبدال التجميد بالنزع، ولا معنى أو ضرورة لأى كلام آخر حاليا.
وواجب حماس أن تسير فى ركاب الضامنين، وأن تُسكِت قادتها الذين يختلقون الأزمات ويُضخّمونها، بمنطق يكاد يدل على أنهم ضد بيئتهم لا معها، أو أقله لا يستشعرون حجم النكبة ولا يأسفون للمنكوبين.
استدعاء سفاح تل أبيب ليس بعيدًا عن سلوكه المضاد لاتفاق غزة، وتقديم موعد الزيارة غرضه إنجاح اجتماع مجلس السلام التالى له بأسبوع؛ ولو وُضِعَت إيران فى واجهة اللقاء.
يعيش القطاع مرحلة ولادة قيسرية، ومن خاصرة نازفة، والشعارات هنا لا تغنى عن الحاجات الحالّة والضرورية، ما يفرض الاحتماء بالصبر وطُول النفس، وإفساد محاولات الاحتيال على الصفقة من جانب الصهاينة.
حصيلة الشهور الطويلة الماضية كشفت الصالح من الطالح، وفرزت مَن يقف مع القضية صادقًا، مِمّن يستتبعها أو يتاجر بها ويتربّح منها، وعلى الفصائل أن تثق فى الجدار العربى اللصيق؛ إذ أثبت أنه الأكثر وعيًا منذ البداية، والأشد إخلاصا إلى المُنتهى.
لا مجال للعبة عضّ الأصابع، أطراف الغزيين هشّة وأسنان الصهاينة باترة، وواجب اللحظة أن نستنقذ الضحية لا أن نُجارى الجلاد أو نناطحه.
واقع ظالم وردىء وغير إنسانى، وقل ما شئت؛ غير أنه الواقع للأسف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك