كشفت لجنة تحكيم جائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب عن حيثيات اختيار رواية" مدن الحليب والثلج" للكاتبة جليلة السيّد ضمن القائمة القصيرة لفرع الآداب" الرواية" في دورتها الأولى 2025–2026، مؤكدة تميّز العمل بعمقه الإنساني وحساسيته الفنية.
وأوضحت اللجنة أن الرواية تغوص في أعماق تجربة إنسانية خاصة، تتمحور حول أم عربية شابة تهاجر إلى السويد بحثًا عن الطمأنينة والأمن إلى جوار من أحبّتهم، قبل أن تُنتزع منها هويتها وأطفالها الثلاثة بقرار رسمي يدّعي صانعوه تحقيق" المصلحة الفضلى للأطفال".
وأضافت أن الأحداث تتشكّل عبر سرد داخلي متدفّق ومؤلم، يكشف عن صراع وجودي قاسٍ تخوضه البطلة في مواجهة نظام اجتماعي يقيّم الحب بالأرقام والمقاييس، ويجرّد الأمومة من معناها العاطفي الفطري الذي عرفته في مجتمعها العربي الشرقي.
وأشار بيان اللجنة إلى أن الرواية، رغم خصوصية فكرتها وحساسية تجربتها، لا تكتفي بتصوير مأساة الفقد الشخصي، بل تتشابك مع قضايا عامة معاصرة تمس الإنسان العربي في أماكن متعددة، من بينها صدمة اللجوء، وصراع الهوية، واضطراب مفاهيم الوطن والحرية والانتماء.
وتابع المحكّمون أن الكاتبة توظّف تقنيات سردية متنوعة، مثل التذكّر المتقطّع والاعترافات الحميمة، إلى جانب لغة شعرية مكثفة محمّلة بالمجازات الرشيقة والمتفرّدة، ما يمنح النص كثافة وجدانية وجمالية خاصة.
ولفتت اللجنة إلى أن الرواية تكشف، عبر طبقات سردها المتعددة، عن صدمات ماضية تتعلق بالعنف الأسري والتحرّش والسادية الذكورية، لتتحوّل التجربة الفردية إلى ثيمة أوسع تناقش هشاشة الوجود الإنساني أمام أشكال السلطة المختلفة.
واختتمت اللجنة حيثياتها بالتأكيد على أن" مدن الحليب والثلج" تمثّل شهادة أدبية مؤثرة عن الإنسان في المنفى، وعن الأمومة المهدّدة، والبحث المستمر عن العدالة والانتماء في عالم مضطرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك