يني شفق العربية - 41 فلسطينيا عادوا إلى قطاع غزة في اليوم السابع لفتح معبر رفح العربية نت - تمرد جمهوري في "النواب" يحرم ترامب من سلطة الرسوم الجمركية قناة العالم الإيرانية - کاميرا العالم ترصد مسيرة الاحتفال الايرانية بذکری انتصار الثورة الشرق الأوسط - نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران قناه الحدث - قوات الدعم السريع تستهدف موقعين بمدينة الرهد شمال كردفان Independent عربية - "وول ستريت" تتعثر قرب قمم تاريخية مع صعود السندات وضعف مبيعات التجزئة قناة الغد - قبل لقاء ترمب… نتنياهو يضغط لتشديد موقف واشنطن من إيران رويترز العربية - توقعات بممارسة نتنياهو لضغوط على ترامب بشأن إيران خلال لقائهما اليوم يني شفق العربية - ماكرون يدعو القضاء الأمريكي للقيام بواجبه في قضية إبستين العربية نت - قوات الدعم السريع تستهدف موقعين بمدينة الرهد شمال كردفان
عامة

المساعدات الإنسانية النادرة كانت بديلاً للزراعة في دارفور – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ 1 يوم
120

الفاشر، 9 فبراير 2026 (جُبراكة نيوز) – غادرت صالحة عبد الرحمن (44 عاماً) مخيم زمزم، شمال دارفور، برفقة أبنائها الخمسة وابنتها، عقب اجتياح قوات الدعم السريع للمخيم في أبريل 2025، وفقدان زوجها خلال تلك ...

الفاشر، 9 فبراير 2026 (جُبراكة نيوز) – غادرت صالحة عبد الرحمن (44 عاماً) مخيم زمزم، شمال دارفور، برفقة أبنائها الخمسة وابنتها، عقب اجتياح قوات الدعم السريع للمخيم في أبريل 2025، وفقدان زوجها خلال تلك الأحداث.

توجهت أولاً إلى مخيم «طويلة»، لتبدأ رحلة نزوح جديدة تضاف إلى رحلتها الطويلة التي بدأت عام 2004 من دليج بولاية وسط دارفور إلى شمال دارفور.

في يونيو، وصلت صالحة بعد رحلة شاقة ومليئة بالابتزاز على طول الطريق من «طويلة» إلى بلدة «الطينة» عند الحدود السودانية التشادية.

كلفتها الرحلة سبعة جرامات من الذهب كانت تدخرها «للأيام الكهلة» التي يبدو أنها قد حانت الآن، لتبدأ رحلة نجاة بأطفالها نحو ليبيا.

لكن عندما وصلت إلى بلدة «كرنوي»، نفدت أموالها بعد دفع تكاليف الترحيل وابتزاز «البوابات» التي يديرها مسلحون من قوات الدعم السريع.

فاضطرت إلى تغيير خطتها، وقررت التوجه إلى مخيمات اللاجئين في تشاد، على أمل أن تتهيأ الظروف لاستئناف رحلتها إلى حيث تبتغي الأمان.

تقول صالحة: «المساعدات التي قُدمت لنا في محطات النزوح المختلفة لا تسد الرمق ولا تمنع الجوع.

حتى في تشاد، المساعدات شحيحة، وتتعلل المنظمات بنقص الإمداد».

تعيش صالحة وأسرتها حالياً في مخيم «تولم» بشرقي تشاد، تنتظر إما أن تتهيأ لها السبل لإكمال رحلتها، أو أن يحل السلام لتعود إلى ديارها.

تتعمق الأزمة على مستوى الإقليم.

فأطلقت مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) تحذيراً عاجلاً من تفاقم كارثي، متوقعة حاجة 33.

7 مليون سوداني (نحو ثلثي السكان) للمساعدات خلال 2026.

وقد توسعت رقعة المجاعة المسجلة في الفاشر وكادوقلي، وتجاوزت مناطق أم برو وكرنوي عتباتها، حيث بلغ معدل سوء التغذية في أم برو 52.

9%، أي ما يقارب ضعف حد المجاعة.

كما أدى القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى نزوح 9.

6 مليون شخص، بينما يعاني أكثر من 21 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

تواجه العمليات الإغاثية تحديات جسيمة، أبرزها انعدام الأمن، وصعوبة الوصول، ونقص التمويل، وتقييد حركة المنظمات.

وقد تفاقمت الأزمة الغذائية بسبب تراجع الإنتاج الزراعي جراء انعدام الأمن، والنزاعات على الأراضي، وتدمير المزارع، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

يؤكد محمد عبد الرحيم (33 عاماً)، معلم قرآن من أم برو، أن المنطقة تعاني نقصاً حاداً في الغذاء بعد وصول آلاف الأسر النازحة، ويقول: «أصبح وصول المنظمات محدوداً، والنازحون يعيشون أوضاعاً بالغة السوء».

وقال ضرار آدم ضرار، المدير التنفيذي لمنظمة المناصرة من أجل الديمقراطية، إن السودان تأثر بشدة بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بإيقاف تمويل المعونة الأمريكية، التي كانت تضطلع بدور أساسي في الإغاثة الإنسانية.

وأضاف أن القرار الأمريكي انعكس بشكل مباشر على أوضاع النازحين في دارفور، الذين أصبحوا غير قادرين على الحصول على أي نوع من المساعدات.

وأوضح ضرار أن برنامج الغذاء العالمي بات غير قادر على الوصول إلى جميع النازحين في السودان، لا سيما في إقليم دارفور الذي يضم أكبر عدد من النازحين.

وأشار إلى أن البرنامج، منذ اندلاع الحرب، يعتمد على منظمات وطنية لتوزيع الغذاء والمساعدات النقدية نيابة عنه، متهماً معظم هذه المنظمات بالفساد وعدم الشفافية في إدارة وتوزيع المساعدات العينية والنقدية.

ولفت إلى أن المنظمات المحلية غير قادرة على الوصول إلى جميع مناطق النزاع في دارفور بسبب انعدام الأمن، خاصة في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على معظم مناطق الإقليم، وما يصاحب ذلك من انفلات أمني يعوق عمل المنظمات الإنسانية.

وأضاف ضرار أن الذرة بجميع أنواعها تُنتج بكميات كبيرة في ولايات شمال ووسط وغرب دارفور، التي تُعد سلة غذاء لدارفور وكردفان وبعض دول الجوار، مثل جنوب السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى.

إلا أن الإنتاج الزراعي تراجع بصورة مروعة منذ اندلاع الحرب، بسبب انعدام الأمن الذي يُعد العائق الأكبر أمام المزارعين، إضافة إلى تعديات الرعاة المدعومين من قوات الدعم السريع على المزارع، وحوادث القتل والاعتداءات المتكررة، والاستيلاء على الأراضي، ما تسبب في فجوة غذائية كبيرة وارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية، لتصبح خارج متناول المواطنين.

بدوره، قال آدم رجال، المتحدث باسم منسقية اللاجئين والنازحين بإقليم دارفور، إن مخيمات النازحين واللاجئين تواجه انهياراً إنسانياً شاملاً، حيث يعيش مئات الآلاف في ظروف لا إنسانية تتدهور يوماً بعد يوم، في ظل تراجع خطير في حجم المساعدات الإنسانية وعجزها عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

وأوضح أن نقص الغذاء بلغ مستويات مميتة، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن، نتيجة مجاعة ممنهجة وانهيار اقتصادي شامل، وتدهور غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني.

وأكد تسجيل حالات وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، وانتشار واسع للأمراض المرتبطة بانعدام الغذاء والمياه النظيفة.

وأشار رجال إلى أن السكان يعتمدون اعتماداً كلياً على المساعدات الإنسانية التي أصبحت نادرة، بينما تُترك المنظمات الإنسانية والمجتمعات المضيفة وحدها في مواجهة كارثة تتفاقم دون استجابة دولية تتناسب مع حجم المأساة.

وأضاف أن الحرب عطّلت سبل الإنتاج بالكامل، ودفعت الملايين إلى حافة الموت البطيء.

وأكد أن الأولويات الإنسانية العاجلة واضحة ولا تقبل التأجيل، وعلى رأسها الغذاء، ثم مياه الشرب النظيفة، والمأوى، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء، إضافة إلى الرعاية الصحية، والتغذية العلاجية، وخدمات الصرف الصحي، وحماية الأطفال، والدعم النفسي للناجين من العنف والجوع والنزوح القسري.

وحمل رجال جميع أطراف النزاع المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة الإنسانية، مطالباً بوقف فوري وغير مشروط للأعمال العدائية، ووقف الاستهداف الممنهج للمدنيين ومخيمات النازحين.

كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، ودول الرباعية، وجميع الدول الفاعلة، إلى التحرك العاجل والانتقال من بيانات القلق إلى إجراءات ملموسة، تشمل فرض ضغوط حقيقية على أطراف النزاع، وضمان فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة، وتوفير تمويل طارئ وكافٍ للاستجابة الإنسانية في دارفور.

وشدد على أن ما يجري في دارفور يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وجرائم جسيمة لا تسقط بالتقادم، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات الواسعة، ووضع حد للإفلات من العقاب، محذراً من أن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه عن التدخل الفاعل يجعله شريكاً أخلاقياً في هذه المأساة المستمرة.

وفي السياق ذاته، قال الطيب عمر، وهو نازح في مخيم النيم بولاية شرق دارفور، إن المخيم يعاني نقصاً حاداً في الأغذية، رغم أن مدينة الضعين تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين من الفاشر وجنوب دارفور والنيل الأزرق والخرطوم، إضافة إلى وجود عدة معسكرات للاجئين، مثل كريو، والنمر، وأبوجابرة، وعديلة.

واعتبر الطيب أن حرمان ولاية شرق دارفور من المساعدات الإنسانية يمثل تمييزاً في توزيع المساعدات من قبل المنظمات الدولية، في وقت تتوجه فيه غالبية المساعدات إلى ولاية شمال دارفور، خاصة منطقة طويلة.

ودعا إلى توزيع المساعدات بعدالة وفقاً للحاجة الإنسانية، لا للاعتبارات الأخرى، مشيراً إلى أن عدد سكان المخيم تضاعف أكثر من ثلاث مرات منذ اندلاع الحرب، في ظل انعدام شبه كامل لفرص العمل.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تواصل دارفور غرقها في أزمة إنسانية طاحنة، لا يقتصر أثرها على المجاعة والنزوح فقط، بل يمتد ليشمل تدهوراً أمنياً حاداً وانتشاراً منظماً لجرائم النهب والاختطاف.

هل ستشهد المنطقة إصلاحاً يلوح في الأفق، أم ستتأزم الأمور أكثر فأكثر تحت وطأة الصراع المستمر وتقاعس المجتمع الدولي، ويدفع أمثال اللاجئة صالحة الثمن للعمر كله؟ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة من إعداد (جبراكة نيوز) لتعكس الأزمة الإنسانية المتصاعدة في إقليم دارفور بمدنه وقراه ومعسكراته، بما فيها من مجاعة وانعدام سبل الحياة.

يشير المتحدثون إلى التأثير البالغ الذي أحدثه قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بإيقاف تمويل المعونة الأمريكية، إلى جانب التأثير الذي خلفته محدودية الوصول بالنسبة لبرنامج الغذاء العالمي، وكذلك كون المنظمات المحلية غير قادرة على الوصول إلى جميع مناطق النزاع في دارفور بسبب انعدام الأمن، خاصة في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على معظم مناطق الإقليم، وما يصاحب ذلك من انفلات أمني يعوق عمل المنظمات الإنسانية، ويسلم الناس إلى مجاعة كاملة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك