كشفت معطيات دراسة حديثة لمكتب الأمم المتحدة للمرأة في تونس عن تراجع في حقوق النساء الحوامل خلال السنوات الأخيرة وارتفاع مؤشرات غياب المراقبة الطبية، ما يشكل خطراً على صحة النساء والولدان.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي اطّلع" العربي الجديد" على نسخة منها، زيادةً في نسبة النساء الحوامل اللواتي لا يخضعن لأي متابعة صحية أثناء الحمل إلى نحو 9.
3% سنة 2026، مقابل 4.
5% فقط عام 2018، أي امرأة من كل عشر حوامل تقريباً خارج الرقابة الطبية.
كما بينت الوثيقة نفسها تراجع نسبة النساء اللواتي أجرين أربع زيارات طبية على الأقل أثناء الحمل إلى 78.
6% بعد أن كانت 84.
1% قبل سنوات قليلة.
وقالت الدراسة إن 26,7% من النساء الحوامل في منطقة الوسط الغربي (أقل المناطق تنمية في تونس) لا يتلقين أي متابعة طبية خلال أشهر الحمل ولم يزرن الطبيب ولو مرة واحدة، كما أن 16,3% من النساء المنتميات إلى الأسر الفقيرة لم يحظين بأي متابعة طبية خلال فترة الحمل مقابل 7,7% فقط من النساء اللاتي مررن بالظروف نفسها في الأسر الأفضل حالاً مادياً.
وقالت دراسة مكتب الأمم المتحدة للمرأة في تونس إن هذا التراجع في الحقوق الصحية للنساء الحوامل لا يمثل مجرد رقم إحصائي، بل مؤشراً على مخاطر صحية حقيقية تشمل ارتفاع احتمالات مضاعفات الحمل والولادة، وتأخر تشخيص الأمراض، فضلاً عن تهديد صحة المولود الجديد.
وتبرز نتائج المسح استمرار وجود تفاوتات في النفاذ إلى خدمات رعاية ما قبل الولادة، حيث تظهر هذه الفوارق وفق ظروف العيش وكذلك بين الجهات، مع اختلافات واضحة من منطقة إلى أخرى.
كذلك، كشف مسح المؤشرات المتعددة انخفاضاً في معدل التغطية الطبية بزيارة واحدة على الأقل من زيارات ما قبل الولادة مقارنةً بعام 2018 ليصل إلى 90.
6% في 2023 مقابل 95.
3% في 2018 في المناطق الحضرية.
وكان هذا الانخفاض أكثر وضوحاً تبعاً لمستوى الرفاه، حيث بلغ 92.
3% بين النساء من الأسر الأكثر ثراءً مقابل 83.
7% بين الأسر الأشد فقراً (-13 نقطة مئوية)، وتبعاً لمستوى التعليم وصولاً إلى 93.
3% بين النساء الحاصلات على تعليم جامعي مقابل 65.
9% بين الحاصلات على تعليم ما قبل الابتدائي (-22 نقطة مئوية).
ويقول رئيس جمعية طب النساء والتوليد الدكتور حسين عبودة إن الفوارق الجهوية في الوصول إلى الخدمات الصحية تعكس تحديات متزايدة أمام النساء الحوامل، خاصة في المناطق الداخلية وبين الفئات الاجتماعية الهشة.
وقال عبودة في تصريح لـ" العربي الجديد": " إن الفوارق الصحية بين الجهات أحد أبرز العوامل المؤثرة في الصحة الإنجابية"، مؤكداً أن هذا التفاوت ينعكس مباشرة على النساء الحوامل في المناطق الريفية أو الفقيرة، حيث تصبح المتابعة الطبية المنتظمة أمراً صعباً بسبب بعد المراكز الصحية أو ضعف الإمكانات.
وأشار المتحدث إلى أن ضعف المتابعة الطبية للحمل يزيد من احتمالات المضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم وسكري الحمل والنزيف، إضافة إلى ارتفاع خطر وفيات الأمهات والأطفال.
ولا تقتصر المخاطر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والنفسية، حيث يؤدي غياب الرعاية والدعم إلى تفاقم القلق والاكتئاب لدى الأمهات بحسب قوله.
وتشير دراسة لمنظمة الصحة العالمية صدرت عام 2025 إلى وجود نقص كبير في الأطباء المختصين والتجهيزات في المناطق الداخلية مقارنة بالساحل والعاصمة.
ففي إقليم تونس الكبرى، يبلغ عدد أطباء أمراض النساء والتوليد نحو 4.
92 لكل 10 آلاف امرأة، مقابل 1.
21 فقط في بعض مناطق الشمال الغربي، ما يؤدي إلى تأخر الرعاية الصحية وتحويل الحالات الخطرة لمسافات طويلة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التقدم في مجال الصحة الإنجابية في تونس ظل غير متوازن بين الجهات والفئات الاجتماعية، مع استمرار صعوبات الوصول إلى الخدمات لدى النساء الفقيرات أو المقيمات في المناطق الريفية.
وتبرز هذه الهشاشة بشكل خاص لدى النساء ذوات الدخل المحدود أو المهاجرات أو العاملات في القطاع غير المنظم، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية مع نقص الخدمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك