ما أن أعلن مجلس النواب انعقاد جلسة غدا الثلاثاء لمناقشة أمر هام، حتى ظهرت معلومات متداولة منسوبة لـ«مصادر» حول التعديل الوزاري، فبين معلومة متداولة تُفيد برحيل وزراء وأخرى تفيد ببقاء آخرين يقف المواطن في حيرة بين تأكيد أو نفي المعلومات.
بدأت التكهنات حول التعديل الوزاري، بعضها أكد بقاء رئيس الحكومة الحالي الدكتور مصطفى مدبولي كما هو والبعض الآخر رجح تركه لمنصبه، لم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل حددت التكهنات قائمة كاملة بالوزراء الباقين في مناصبهم وعلى رأسهم «الخارجية والتضامن والتربية والتعليم والتعليم الفني».
أما بالنسبة للوزراء المقرر رحيلهم حسبما جاء التكهنات خلال الساعات القليلة الماضية، فمنهم «التعليم العالي والبحث العلمي والشباب والرياضة والثقافة والسياحة والآثار».
لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل وصلت التكهنات إلى تحديد قائمة بالوزارات المقرر دمجها والآخرى المقرر فصلها، فالأولى هي وزارة التنمية المحلية والبيئة وأيضاً وزارة الطيران المدني والسياحة وتكهنات أخرى ترجح دمج وزارتي الثقافة مع الآثار، أما الثانية فتمثلت في فصل وزارة النقل عن وزارة الصناعة.
علّقت الدكتورة حنان أبو سكين، أستاذ العلوم السياسية ورئيس قسم بحوث وقياسات الرأي العام بالمركر القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية على ذلك قائلة: «إن التعديل الوزاري بيئة خصبة لانتشار الشائعات خاصة وأن السوشيال ميديا تساهم في ذلك الأمر بشكل كبير للغاية».
وفسّرت «أبو سكين» في حديثها لـ «الوطن»، مصاحبة الشائعات للتعديل الوزاري، بأنه هناك بعض الشخصيات العامة تظهر بين الحين والآخر وتفيد بمعلومة تؤكد رحيل وزير أو بقاء آخر، وكأنها تعلم ببواطن الأمور، ويعود الانتشار هنا لأن غالبية الوزارات تهتم بملفات لها علاقة مباشرة بالمواطن وعلى رأسها وزارة التضامن الاجتماعي ووزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتربية والتعليم وأيضاً وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية: «قد يكون اهتمام المواطن بالمعلومة المتداولة نظراً لوجود ملاحظات لديه على أداء بعض الوزارات وفي مخيلته أن هذه الملاحظات يُمكن تلافيها بتغيير الشخص».
وأكدت الدكتورة حنان أبو سكين، أن المواطن قد لا يُدرك في بعض الأحيان أن العديد من المشكلات يغلب عليها صبغة التراكم وأخرى يغلب عليها صغبة التأثير الخارجي، فعلى سبيل المثال الأزمات العالمية تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد، وهذا لا علاقة له بوجود وزير أو رحيله، وأيضاً هناك مشكلات يغلب عليها صبغة التراكم وأخرى متعلقة بالبنية التحتية والموازنة العامة وغيره، وكلها أمور لا تُحل من خلال الوزير وحده.
ضمن أسباب انتشار الشائعات في ذلك الوقت، بحسب أستاذ العلوم السياسية، رغبة بعض الشخصيات في الحصول على نوع من الوجاهة الاجتماعية وذلك من خلال تسريب معلومة حتى لو خاطئة: «هنا ممكن تكون المعلومة صح وممكن تكون خطأ لكن الهدف هو وجاهة اجتماعية وليس تقديم معلومة حقيقة لخدمة المواطن».
أما عن السبب الأخير بحسب «أبو سكين»، هو رغبة الكثير في «التريند» على السوشيال ميديا: «هنا لو صدق توقع مصدر ما يخرج علينا خبر يفيد بجملة حسب ما نشرنا سابقاً»، وأسباب أخرى خاصة بمعرفة انطباع المواطنين عن شخصية بعينها.
ولمعالجة كل هذه الأمور، أكدت أستاذ العلوم السياسية، أن استطلاعات الرأي العام العلمية الموثقة هي الأفضل في معرفة مدى انطباع المواطن عن أي ملف سواء التعليم أو الصحة أو الحماية الاجتماعية، موضحة أن هذه الاستطلاعات تُعطى نتائج موثقة بناءاً على دراسات علمية رصينة تُفيد أي وزير مُقبل على حقيبة معينة.
ودللت على ذلك بأن قسم بحوث وقياسات الرأى العام بالمركر القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أجرى استطلاعات حول مبادرة «حياة كريمة» من خلال رصد رأي المواطنين أنفسهم في خدمات المبادرة، وكانت النتائج متميزة للغاية، فالغالبية العظمى أفادت بأهمية المبادرة وبعض المواطنين كان لديهم ملاحظات على بعض خدماتها التي لم تُكتمل بعد، مؤكدة أن هذه الآلية مُهمة للغاية في معرفة انطباع الناس عن أي ملف بدلاً من الشوسيال ميديا والشائعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك