مع بداية عام 2026، حقق الاقتصاد المصري قفزة ملحوظة على مستوى الصفقات الاستثمارية المحلية والعالمية، إلى جانب تحسن واضح في أداء الأسواق الناشئة.
وجاء هذا التحول بعد مرحلة شديدة الصعوبة شهدها عام 2024، حين تعرض الجنيه المصري لانهيار حاد، وتجاوز سعر الدولار في بعض الفترات حاجز 70 جنيهًا خلال ساعات قليلة، ما فرض ضغوطًا غير مسبوقة على الاقتصاد.
في مواجهة هذا المشهد، تحركت الحكومة بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية والقرارات الجريئة لإعادة الانضباط النقدي، وقيادة الجنيه نحو الاستقرار، ليصل مع مطلع 2026 إلى مستوى 47 جنيهًا للدولار.
وقد أسهمت الإدارة الاقتصادية في فرض سيطرة حقيقية على سوق الصرف، والانتقال من مرحلة التسعير الوهمي إلى مرحلة الوفرة الدولارية الرسمية، المعتمدة على مصادر مستدامة في مقدمتها تحويلات المصريين بالخارج والاستثمار الأجنبي المباشر.
استعادة الثقة.
عودة «الذهب المهاجر».
تُعد العودة التاريخية لتحويلات المصريين بالخارج المحرك الأهم لهذه الريمونتادا الاقتصادية.
فبحسب بيانات البنك المركزي المصري (يناير 2026)، تجاوزت التحويلات 37 مليار دولار، وهو ما يعكس استعادة الثقة في الجهاز المصرفي.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، أن التحول الجذري بدأ مع اختفاء الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، ما أعاد المدخرات المصرية إلى القنوات الرسمية، ووفّر السيولة اللازمة لإنهاء تكدس البضائع بالموانئ.
وأضاف أن الصفقات والشراكات الاستراتيجية مع دول عربية في مشروعات قومية كبرى ضخت مليارات الدولارات خلال فترة وجيزة، وأسهمت بقوة في دعم الجنيه.
الاحتياطي الاستراتيجي.
حائط الصد.
سجل صافي الاحتياطيات الدولية بنهاية يناير 2026 مستوى قياسيًا بلغ 52.
6 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز المعايير الدولية، ويغطي أكثر من 6 أشهر من الواردات.
ويؤكد الدكتور محمد شادي أن هذا الاحتياطي لم يعتمد على الاقتراض التقليدي، بل جاء أساسًا من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في صفقات تطوير رأس الحكمة والساحل الشمالي، ما منح البنك المركزي قدرة قوية على تحييد المضاربات.
لم يقتصر التحسن على الداخل فقط، بل امتد إلى المؤسسات الدولية.
فقد أكدت ستاندرد آند بورز في تقرير فبراير 2026 أن مصر استعادت قدرتها على النفاذ للأسواق الدولية، بعد تراجع التضخم إلى 12%، ليصبح الجنيه من أفضل العملات أداءً في الأسواق الناشئة.
كما أشار صندوق النقد الدولي إلى تلاشي السوق السوداء تمامًا، وارتفاع تنافسية الصادرات المصرية بنسبة 18%.
تنويع المصادر.
ما بعد الدولار التقليدي.
شهدت الفترة الأخيرة نموًا قويًا في الاقتصاد الرقمي، حيث سجلت صادرات التعهيد والبرمجيات نحو 9 مليارات دولار، إلى جانب طفرة سياحية غير مسبوقة بإيرادات بلغت 16 مليار دولار في 2025، وفق تقديرات «جولدمان ساكس»، ما ساعد على تحويل ميزان المدفوعات من العجز إلى الفائض.
الجنيه.
عنوان الاستقرار السيادي.
يُمثل استقرار الجنيه المصري في فبراير 2026 شهادة نجاح لنموذج الإصلاح القائم على الاستثمار لا الاستدانة.
فالقوة الحقيقية للعملة، كما تؤكد الأرقام، تنبع من الإنتاج والثقة الدولية.
وكما خلصت وكالة موديز في تعليقها الأخير: «مصر استعادت مكانتها كوجهة رئيسية للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، والجنيه بات يعكس القيمة الحقيقية لاقتصاد ينمو بثبات وصلابة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك