يُعدُّ بدل الندرة، أحد الحوافز المالية، التي تُمنح لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية لبعض التخصصات الأكاديمية النادرة؛ بهدف استقطاب الكفاءات والمحافظة عليها.
ومن أبرز أسباب توقف صرف هذا البدل زوال السبب الأساسي لمنحه، وهو الندرة؛ فمع تزايد أعداد المؤهلين في تخصصٍ معين نتيجة التوسع في التعليم، أو برامج التدريب، يفقد التخصص صفته كأحد التخصصات النادرة، وبالتالي تنتفي الحاجة إلى الاستمرار في صرف البدل، كما تسهم الأزمات المالية، وما يرافقها من سياسات تقشف في تقليص الإنفاق العام، وتُعد البدلات من أول البنود، التي تُراجع أو تُوقف لتخفيف الأعباء المالية، وقد يتوقف بدل الندرة عن بعض الأفراد لعدم استيفائهم الشروط المحددة، وهي زيادة نسبة أعضاء هيئة التدريس غير السعوديين عن 50٪، وعند توقف هذا البدل، تبرز آثار سلبية متعددة تنعكس على الأفراد والمؤسسات التعليمية على حد سواء؛ إذ يؤدي إلى انخفاض الدخل الشهري لأعضاء هيئة التدريس، ما قد يؤثر في استقرارهم المعيشي، خاصةً لدى من التزموا بتكاليف مالية طويلة الأجل اعتمادًا على هذا البدل.
كما قد يشعر بعضهم بالإحباط أو بعدم التقدير، لكون بدل الندرة يمثل اعترافًا بأهمية تخصصهم، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على الرضا الوظيفي والدافعية نحو الأداء المتميز، وقد يدفع توقف البدل بعض الكفاءات الأكاديمية إلى البحث عن فرص عمل في جامعات أخرى خاصة، أو في القطاع الخاص، ما يزيد من معدلات التسرب الأكاديمي، وينعكس سلبًا على الإنتاج العلمي والبحثي، حيث تقل الحماسة للمشاركة في المشاريع البحثية أو تطوير المناهج، الأمر الذي يؤثر في جودة المخرجات التعليمية.
كما تواجه الجامعات صعوبة متزايدة في استقطاب أعضاء هيئة تدريس متميزين في التخصصات الدقيقة، وقد تتأثر سمعتها الأكاديمية وتصنيفها العلمي على المدى البعيد.
وختامًا، فإن توقف بدل الندرة عن أعضاء هيئة التدريس لا يقتصر أثره على الجانب المالي فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والمهنية والمؤسسية.
ومن هنا تبرز أهمية دراسة مثل هذه القرارات بعناية، والبحث عن بدائل تحفيزية فاعلة، تضمن استدامة الكفاءات الأكاديمية، وتحقيق أهداف التعليم العالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك