تواجه لجنة إدارة غزة التي تشكلت بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة شؤون الفلسطينيين في القطاع، خلفاً للحكومة التي تقودها حركة حماس منذ سنوات، عراقيل أمام تولي مهامها بشكل رسمي.
ورغم الإعلان عن تشكيل لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعت من العاصمة المصرية القاهرة، منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، إلا أن اللجنة لم تصل إلى القطاع، رغم الإعلان عن موعد وصولها من جانب رئيسها الأسبوع الماضي.
وسبق أن أعلنت حركة حماس عدة مرات أنها أنهت كل الاستعدادات لإتمام عملية التسليم والاستلام لمصلحة اللجنة الإدارية في القطاع، غير أن اللجنة لم تصل، بالرغم من فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وبإجراءات مشددة من الاحتلال الإسرائيلي الاثنين ما قبل الماضي.
ووضع الاحتلال الإسرائيلي عراقيل عدة أمام عمل لجنة إدارة غزة أبرزها عدم الموافقة على وصولها للقطاع حتى اللحظة، إلى جانب عدم توفير الدعم المالي اللازم للجنة لتولي زمام العمل بصورة رسمية.
ووفق مصادر فصائلية فلسطينية تحدثت إليها" العربي الجديد"، فإن الاحتلال ما زال يماطل في السماح لأعضاء اللجنة بالوصول إلى القطاع.
إلا أن هذا الأمر لا يُعتبر العائق الوحيد الذي يواجه اللجنة.
وبحسب المصادر، فإن ثمة اعتراضاً فصائلياً على وصول مسؤول ملف الأمن في اللجنة سامي نسمان إلى القطاع، على خلفية قضايا سابقة، في ظل عدم وجود توافق فصائلي عليه والرغبة في استبداله بشخصية أخرى.
وذكرت المصادر أنه من المتوقع أن يفضي المؤتمر، الذي ينوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقده في 19 فبراير/شباط الحالي، إلى وصول اللجنة إلى القطاع ومباشرة أعمالها، لا سيما وأن المؤتمر سيسبقه لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غداً الأربعاء.
مصادر فصائلية: الاحتلال يماطل في السماح لأعضاء اللجنة بالوصول إلى القطاع.
في المقابل، نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أول من أمس الأحد عن مصادر قولها إن إسرائيل تعرقل بدء عمل لجنة التكنوقراط لإدارة غزة، وتمنع أعضاءها من دخول القطاع عبر مصر، رغم أن معبر رفح فتح الأسبوع الماضي.
وأضافت أن بدء عمل اللجنة يتأخر بالدرجة الأولى بسبب رفض إسرائيل السماح بدخول أعضائها الذين يقيمون في مصر إلى القطاع، ومن غير الواضح متى سيسمح لهم بالدخول، وما إذا كانت إسرائيل ستسمح بدخولهم جميعاً إلى القطاع.
وقال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، إن التعطيل في ظاهره بدا إسرائيلياً بامتياز، من خلال عراقيل ميدانية وتأخير إجرائي وضغوط تعوّد عليها سكان غزة، إلا أن المعطيات المتقاطعة تشير إلى أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد.
وأوضح عفيفة، لـ" العربي الجديد"، أن متغيراً أكثر حساسية برز خلف الكواليس، يتمثل في تراجع ذاتي داخل لجنة إدارة غزة نفسها، مبيناً أن الأيام الأخيرة شهدت ملامح انكفاء غير معلن داخل اللجنة، أمام استلام الملفات الحكومية بشكل رسمي ومنتظم من الجهات الحكومية القائمة في غزة.
وأضاف أن هذا التراجع، رغم عدم الإعلان عنه، كان كافياً لتعطيل الاستحقاق برمّته، مشيراً إلى أن ما يزيد المشهد إرباكاً هو أن اللجنة لا تنوي التعاطي مع الملفات الحكومية حزمةً واحدة، بل تتجه نحو إدارة انتقائية، تُستلم فيها بعض الملفات، فيما تُرحّل أخرى، مثل ملف الموظفين، وتُترك ملفات ثالثة خارج الحسابات، وتبقى في عهدة الجهات السابقة، كملف الحقوق المالية.
واعتبر عفيفة أن هذا التوجه لا ينسجم مع فكرة لجنة تكنوقراط يُفترض أن تعمل بعقلية مؤسسية شاملة، وبقنوات واضحة مع الجهات الرسمية القائمة في القطاع، لا بمنطق التجزئة أو الاختيار، محذراً من أن عملية" التسليم والتسلّم" تتحول، بهذا المعنى، من مسار إداري متكامل إلى إدارة جزئية محمّلة بإشارات سياسية أكثر مما هي حلول إدارية، وهو ما يفتح باب علامات استفهام ثقيلة.
واعتبر أن كل ذلك يأتي في توقيت حساس كانت فيه القاهرة قد أنجزت تحضيرات واسعة لعملية تسليم وتسلم كاملة ومنضبطة، انطلقت من فكرة واضحة تقوم على نقل جميع الملفات دفعة واحدة، وبمشاركة القوى والفصائل الوطنية والهيئات الحكومية، تفادياً لأي فراغ أو فوضى في مرحلة شديدة الهشاشة.
وكان الاحتلال الإسرائيلي اشترط نزع" حماس" في غزة للسلاح للدخول نحو مسار عملية إعادة الإعمار.
وفي المقابل، ترفض الحركة هذا الأمر، وتطرح فكرة عقد هدنة طويلة الأمد مع وضع مقاربات للتعامل مع هذا الملف لنزع الذرائع من الاحتلال.
وشهدت الفترة الماضية استعدادات ومراسلات داخلية على مستوى الحكومة القائمة في غزة استباقاً لوصول اللجنة الإدارية للقطاع، تمثلت في ضرورة التعامل معها وتسهيل عملها وأن يتم ذلك من خلال وكلاء الوزارات القائمين حالياً أو رؤساء الهيئات الحكومية.
واتصلت" العربي الجديد" بعضوين اثنين من اللجنة، لكنهما اعتذرا عن الحديث، وقالا إنه طلب منهما عدم التعليق على أي عمل يخص اللجنة، ولا دخولها للقطاع ولا أي تفاصيل في الوقت الراهن.
واللجنة الوطنية لإدارة غزة هي جهة غير سياسية، وهيئة تقنية مكلفة باستعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية، وقيادة جهود إعمار قطاع غزة الذي تعرض لأكثر من عامين ولا يزال لحرب قاسية أدت لتدمير البنية التحتية وأكثر من ثلثي المنازل والمساكن والمدارس والمستشفيات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
إلى ذلك، قال مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية أحمد الطناني، إن الإشكالية الرئيسية تكمن في أنه كان من المفترض أن تنجز اللجنة ترتيبات تسلمها خلال الأسبوع المقبل تمهيداً لقدومها إلى قطاع غزة، غير أنّ هذه الترتيبات باتت تواجه عوائق جدّية.
وأوضح الطناني، لـ" العربي الجديد"، أن هذه العوائق تهدف أساساً إلى منع استكمال مهمة اللجنة وتسلمها إدارة القطاع الحكومي، وذلك في إطار سياسة التعطيل الإسرائيلية للانتقال إلى المرحلة الثانية، ومحاولة الإبقاء على الوضع القائم، وهو وضع يتيح للاحتلال مواصلة شكل من أشكال العدوان منخفض الوتيرة، مع هامش واسع من حرية الحركة والابتزاز الإنساني المستمر بحق قطاع غزة.
أحمد الطناني: الاحتلال يحاول إعادة بلورة جدول الأعمال وحصره في عنوان واحد هو نزع السلاح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك