ثمة فراغات في الروح لا يملؤها أحد وثمة ثقوب في ذاكرة القلب لا يردمها مرور الأيام أتحدث عنكِ يا “زولة” يا تلك التي كانت اختصاراً للوطن وللملاذ وللقصيدة التي لم تكتمل أكتب إليكِ واللغة تنزف من حوافها والكلمات تتعثر بخيباتها باحثةً عن وجهكِ في زحام الوجوه العابرة.
حين رحلتِ لم ترحلي وحدكِ؛ بل أخذتِ معكِ ألوان الفجر ورائحة الأرض بعد المطر ودفء تلك الكلمات البسيطة التي كانت تجعل الحياة ممكنة.
“يا زولة”… كلمة كانت تسكن في حنجرتي كتميمة حظ والآن باتت غصةً تأبى أن تبتلعها السنون.
أفتقدكِ افتقاد الأرض العطشى لغيمةٍ ضلت طريقها وأشتاق إليكِ شوق الغريب لدارٍ هُدمت أركانها لم يكن غيابكِ مجرد مسافة جغرافية بل كان انشطاراً في الهوية وضياعاً في بوصلة الشعور.
رغم كل شيء يقولون إن الوقت كفيل بالنسيان لكنهم كاذبون فالوقت لا يفعل شيئاً سوى أنه يعلّمنا كيف نبتسم فوق جروحنا ورغم كل ما حدث ورغم الندوب التي تركتها الأيام ورغم الجفاء الذي قد يكون سكن بيننا ذات لحظة أجدني أعترف بهزيمتي النكراء أمام طيفكِ أنا أحتاجكِ.
أحتاجكِ رغم الصمت الطويل ورغم الغياب المرّ، ورغم الكبرياء الذي يحاول منعي من الكتابة.
أحتاج لتلك الروح التي كانت تفهمني دون نطق ولذلك الصدق السوداني الأصيل الذي كان يفيض من عينيكِ ليطهرني من زيف العالم.
أمرّ على ملامحكِ في ذاكرتي كما يمرّ التائب على ذنوبه؛ بخوفٍ وخشوعٍ ورجاء.
أفتقد ضحكتكِ التي كانت تهزم كآبتي.
أفتقد “ونستنا” التي كانت تمتد حتى يسرقنا الفجر.
أفتقد حضوركِ الطاغي الذي كان يجعل من أصغر الأماكن قصراً فسيحاً.
“إن أشد أنواع الغربة ليست تلك التي تفصلنا عن أوطاننا بل تلك التي تفصلنا عن أشخاصٍ كانوا هم أوطاننا.
”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك