تشهد العلاقات الأميركية الكوبية تصعيداً سياسياً واقتصادياً جديداً.
تدعو جهات داخل الولايات المتحدة إلى تشديد الضغط على الحكومة الكوبية، بينما تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب خيارات واسعة قد تشمل تغييراً سياسياً في الجزيرة، وفقاً لصحيفة" نيويورك بوست" الأميركية.
حثّ مشرعون أميركيون من أصول كوبية الإدارة الأميركية على تكثيف الضغط على هافانا، معتبرين أن الحكومة الشيوعية تمر بضعف غير مسبوق.
وصف الرئيس الأميركي كوبا بأنها" دولة فاشلة" لم تعد تتلقى دعماً مالياً من فنزويلا أو غيرها، وذلك بعد تهديده بفرض رسوم على الدول التي تبيع النفط لكوبا أو تزودها به.
في المقابل، أقرّ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، خلال مؤتمر صحافي نادر، بأن بلاده قد تواجه صعوبة في ضمان توفير الكهرباء أو استمرار الأنشطة الأساسية بسبب نقص الوقود.
وأشار إلى أن كوبا تعد خطة دفاع لمواجهة الضغوط الأميركية، مؤكداً أن سيادة كوبا غير قابلة للنقاش رغم الانفتاح على الحوار.
تشير تقارير إلى أن واشنطن تجري محادثات مع مسؤولين كوبيين رفيعي المستوى، وتفيد تصريحات أميركية باقتراب التوصل إلى اتفاق.
وذكرت تقارير أن أليخاندرو كاسترو إسبين، نجل الرئيس السابق راؤول كاسترو، يشارك في هذه الاتصالات التي قد توفر للنظام مخرجاً يسمح له بالبقاء في السلطة ضمن ترتيبات جديدة.
يعتقد مشرعون أميركيون أن الضغط على الدول الداعمة لكوبا يمثل أداة رئيسية لإضعاف النظام، مطالبين بتكثيف الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية" بكل الوسائل الممكنة".
تشير بيانات حديثة إلى تراجع كبير في إمدادات النفط من المكسيك بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).
انخفضت الشحنات إلى نحو 3000 برميل يومياً، مقارنة بنحو 20 ألف برميل يومياً في عام 2025.
وتؤكد تقديرات شركات متخصصة أن مخزون الوقود في كوبا قد يكفي لمدة تتراوح بين 15 و20 يوماً فقط.
تدرس الإدارة الأميركية، وفقاً لتقارير، فرض حصار بحري لمنع وصول إمدادات النفط مستقبلاً إلى الجزيرة، مما قد يفاقم الأزمة الاقتصادية ويزيد الضغوط على الحكومة الكوبية.
يعتقد خبراء أن توقف الدعم النفطي الفنزويلي قد يدفع الاقتصاد الكوبي نحو الانهيار، بعد سنوات من الاعتماد على اتفاقات تبادل النفط مقابل إرسال أطباء وعسكريين إلى فنزويلا.
وتشير تقديرات أميركية إلى أن جزءاً كبيراً من النفط الذي تلقته كوبا العام الماضي أعيد بيعه في الأسواق الآسيوية بدلاً من استخدامه محلياً، رغم الانقطاعات المتكررة للكهرباء في البلاد.
يستبعد مشرعون أميركيون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر، معتبرين أن استمرار الضغط قد يؤدي إلى انهيار النظام تحت وطأة أزماته الداخلية.
ومع ذلك، يرى محللون أن احتمال التدخل قد يظل قائماً في حال اندلاع احتجاجات واسعة وقمعها بعنف.
يعتقد خبراء أن راؤول كاسترو، رغم تخليه عن الرئاسة في عام 2021، لا يزال يحتفظ بنفوذ كبير داخل النظام.
ويحذر البعض من أن أي فراغ في السلطة قد يفتح الباب أمام تدخل قوى دولية مثل روسيا أو الصين.
يشير مراقبون أيضاً إلى غياب معارضة سياسية منظمة داخل كوبا بسبب القيود الصارمة، مما يجعل أي انتقال سياسي محتمل أكثر تعقيداً مقارنة بدول أخرى.
تُعد القوات المسلحة الكوبية عنصراً محورياً في أي تسوية مستقبلية، حيث تسيطر على قطاعات اقتصادية واسعة تُقدّر أصولها بنحو 20 مليار دولار.
ويحذر محللون من احتمال لجوء المؤسسة العسكرية إلى مفاوضات طويلة لكسب الوقت والحفاظ على نفوذها.
يتفق مسؤولون ومحللون على أن أي انتقال سياسي في كوبا سيكون معقداً وطويل الأمد، لكنه قد يمثل تحولاً تاريخياً في حال تحققه، بعد أكثر من 6 عقود من الحكم الشيوعي في الجزيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك