انطلقت جائزة الشارقة للعمل التطوعي عام 2001م بموجب مرسوم أميري صادر عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتكون أول جائزة من نوعها على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي تُعنى بتكريم العمل التطوعي بمختلف مجالاته وفئاته، دون تخصيص أو إقصاء.
وجاء تأسيس الجائزة تجسيداً لرؤية سموه في تعزيز القيم الإنسانية، وتقدير الجهود التي تُبذل بإخلاص ودون انتظار مقابل، ونشر ثقافة العطاء والمبادرة والمسؤولية المجتمعية بين الأفراد والمؤسسات، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك ومتعاون.
وعلى مدى أكثر من عقدين من الزمن؛ أسهمت الجائزة في تحويل التطوع من مبادرات فردية متفرقة إلى منظومة مؤسسية مستدامة، استطاعت أن تستقطب مختلف فئات المجتمع، من الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص، إلى الفرق التطوعية والأفراد والأسر، مروراً بطلبة المدارس والجامعات، وكبار السن، وذوي الإعاقة.
وقد أثمرت هذه المسيرة عن نتائج ملموسة؛ حيث نظّمت الجائزة منذ انطلاقتها 23 دورة، وكرّمت خلالها ما يزيد على 1300 فائز من الأفراد والمؤسسات، في مؤشر واضح على تنامي الوعي المجتمعي بأهمية التطوع، وتحوله إلى قيمة راسخة في السلوك اليومي.
وتُجسّد الدورة الـ 22 لعام 2024 حجم الأثر الذي أحدثته الجائزة؛ إذ تم تكريم 41 فائزاً من أصل 105 مشاركين، وشهدت الدورة تنفيذ 254,760 ساعة تطوعية، بمشاركة 16,901 متطوعاً عبر 73 فرصة تطوعية، إلى جانب تقديم دعم مالي بلغ 595,674 درهماً، ما يعكس البعد التنموي والاقتصادي والاجتماعي المتكامل للجائزة.
حرصت الجائزة، منذ تأسيسها، على أن تعكس فئاتها تنوع المجتمع واحتياجاته، لتضم اليوم 15 فئة تغطي مختلف مجالات العمل التطوعي، من بينها: " المتطوع القدوة"، و" أفضل ضاحية في العمل التطوعي"، و" التميز في المسؤولية المجتمعية"، و" أفضل جهة صانعة للفرص التطوعية"، و" الداعم المتميز"، وأفضل" مبادرة تطوعية"، و" الرقم القياسي للساعات التطوعية"، و" الطالب الجامعي الأعلى مشاركة"، و" فارس العمل التطوعي لطلبة المدارس"، و" الأصالة لكبار السن"، و" هِمّة" لأصحاب الهمم، و" أفضل جهة أهلية"، و" أفضل فريق تطوعي"، و" أفضل قائد شاب"، و" التميز في التطوع التخصصي".
فهذا التنوع لم يكن شكلياً، بل جاء استجابةً لقراءة واعية للمشهد التطوعي، وحرصاً على تمكين جميع الفئات العمرية والمجتمعية والمؤسسية بشقيها الحكومي والخاص من الإسهام في مسيرة التنمية.
وتعتمد الجائزة نظاماً متكاملاً للترشيح والتقييم، يبدأ بفتح باب التسجيل عبر المنصة الإلكترونية، مروراً بتقديم ملفات الإنجاز الموثقة، ثم مراحل الفرز والتحكيم وفق معايير دقيقة تشمل الأصالة، والأثر المجتمعي، والاستدامة، وعدد الساعات، وصولاً إلى اعتماد الفائزين من مجلس الأمناء، وتكريمهم في حفل رسمي.
وتمضي جائزة الشارقة للعمل التطوعي قدماً في تطوير أدواتها وبرامجها، من خلال اعتماد أنظمة إلكترونية لقياس الأداء، وتوسيع نطاق التوعية عبر الورش واللقاءات الإعلامية، والإصدارات المتخصصة، بما يعزز الشفافية ويرفع جودة المخرجات.
ودائماً ما نؤكد أن المشاركة في الجائزة ليست منافسة على تكريم فحسب، بل مساهمة حقيقية في ترسيخ ثقافة التطوع، وبناء مجتمع يؤمن بأن العطاء مسؤولية مشتركة.
فالتطوع هو أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لوطنه؛ كل ساعة عمل تطوعي هي بصمة باقية، وكل مبادرة صادقة قادرة على إحداث فرق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك