أظهرت دراسة حديثة أن حضور النفط والغاز الطبيعي لا يقتصر على تشغيل السيارات وتدفئة المنازل فحسب، بل يمتدّ إلى تفاصيل دقيقة في حياتنا اليومية عبر" البتروكيماويات" التي تدخل في تصنيع آلاف المنتجات التي نستخدمها من دون أن نربطها بهذا المورد.
فبين غذاءٍ نتناوله، ومعجون أسنان نستخدمه صباحا، وطلاء يكسو الجدران، وعطر نرشه قبل الخروج، تتخفّى مشتقات النفط والغاز في سلاسل تصنيع طويلة تجعلها جزءًا من شكل الحياة الحديثة أكثر مما نظن.
من بين أكثر المجالات التي تكشف" الخيط غير المرئي" للنفط في يومياتنا، تبرز الزراعة والصناعة إذ يقف النفط والغاز خلف مواد أساسية باتت تُعرّف نمط العيش الحديث.
أولى هذه المواد هي الأسمدة النيتروجينية، التي تمثل الحلقة الأولى في سلسلة طويلة تربط الوقود الأحفوري بالغذاء الذي يصل إلى موائدنا.
وترتبط الزراعة الحديثة بشكل وثيق بالأسمدة النيتروجينية، المصنوعة في معظمها من الغاز الطبيعي.
فبحسب موقع" زيرو كاربون أناليتكس"، تمثل هذه الأسمدة نحو 30% من انبعاثات البتروكيماويات.
وتثير هذه الأسمدة جدلًا بيئيًا واسعًا، لأنها قد تؤدي إلى انبعاث أكسيد النيتروز، وهو غاز دفيئة أقوى بثلاثمئة مرة من ثاني أكسيد الكربون، ويمتد عمره الافتراضي لأكثر من 100 عام.
ويمثل البلاستيك 63% من الإنتاج العالمي للبتروكيماويات من حيث الوزن.
وتأتي القطاعات الثلاثة الأكبر في إنتاجه ضمن التعبئة والتغليف (36%)، ثم البناء (16%)، فالمنسوجات (15%).
وبينما نربط البلاستيك غالبًا بالعبوات، فإن حضوره يتجاوز ذلك إلى منتجات قد لا تبدو" بلاستيكية" في ظاهرها.
وبالإضافة إلى الأسمدة والبلاستيك، هناك العديد من المنتجات التي تصنع من البتروكيماويات المشتقة من النفط والغاز الطبيعي، لكن هذه الحقيقة ليست معروفة عند الجميع.
وقد تحتوي أغلفة الشوكولاتة أحيانا على شمع البارافين الصالح للأكل، وهو مادة شمعية تُستخلص من مصادر مختلفة من بينها البترول أو الفحم أو الزيت الصخري.
وعند استخدامه في بعض المنتجات، يمنح الشوكولاتة لمعانًا ويساعد في الحفاظ على صلابتها في درجات الحرارة الأعلى، نظرًا لانخفاض درجة انصهاره.
كما يقلل التصاقها بالقوالب ويسهّل إخراجها بشكل سليم.
وعند تناوله، قد يبقى هذا الشمع غير مهضوم في الجسم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه غير آمن ضمن الاستخدامات المصرّح بها.
قد تحتوي بعض أنواع معجون الأسنان على مشتقات تُستخدم لتحسين القوام والذوبان والطعم أو لتأدية وظائف محددة داخل التركيبة، مثل مركبات" بولي إيثيلين غلايكول" وغيرها.
كما يستخدم بعض المصنّعين مادة مثل" بولوكسامر 407" لتسهيل ذوبان معجون الأسنان في الماء، وقد تُضاف مُحلّيات صناعية في بعض الأنواع لتحسين الطعم.
ووفق موقع" أوشن بلو بروجكت"، فإن الطريقة الوحيدة للتأكد من خلو معجون أسنانك من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة هي قراءة قائمة المكونات.
وكذلك الفازلين منتج شائع الاستخدام، وله استخدامات متعددة، خاصةً لحماية البشرة وترطيبها.
من تهدئة البشرة الجافة والمتشققة إلى توفير حاجز حماية بعد الوشم، يحظى هذا المنتج البسيط بشعبية واسعة.
وكما هو متوقع، يُشتق الفازلين من الغاز الطبيعي والنفط.
يُقطّر النفط الخام أولًا لفصله إلى مكونات مختلفة، أحدها مادة شمعية ثقيلة تُسمى الفازلين.
ثم تُكرّر هذه المادة وتُنقّى للحصول على فازلين صالح للاستخدام.
قد يبدو صادمًا أن نكتشف مدى تغلغل النفط في تفاصيل حياتنا اليومية، لكن هذه القائمة ليست مجرد مفارقات بقدر ما هي مرآة لاعتماد الاقتصاد الحديث على البتروكيماويات كمادة أولية رخيصة وفعّالة.
لذلك ينصح بنشر التوعية والعودة للطعام الطبيعي والمواد الطبيعية قدر الإمكان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك