مع تطور الطب الحديث وتعدد وسائل العلاج، واقتراب شهر رمضان المبارك، يكثر تساؤل الصائمين كل عام عن حكم الحقن والإبر، سواء كانت علاجية أو مغذية، وهل تؤثر في صحة الصيام أم لا، وفي هذا السياق، أصدرت دار الإفتاء المصرية وبيّن علماء الأزهر الشريف جملة من الأحكام التي تضع حدًا للالتباس، وتُراعي مقاصد الشريعة وحال المريض.
أكّدت دار الإفتاء المصرية أن حكم الحقن والإبر العلاجية بجميع أنواعها سواء كانت في العضل أو الوريد أو تحت الجلد لا تُبطل الصيام، ما دامت لا تحتوي على مواد غذائية، ولا تُغني عن الطعام والشراب، ويشمل هذا الحكم حقن المسكنات والمضادات الحيوية، وكذلك الحقن الهرمونية، حقن الأنسولين لمرضى السكري، والأمصال واللقاحات.
وترى دار الإفتاء أن هذه الحقن لا تدخل الجوف من منفذ طبيعي، ولا تتحقق بها علة الأكل أو الشرب، ومن ثم لا تؤثر على صحة الصيام.
وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء أن أخذ اللقاحات والأمصال أثناء الصيام حتى لو كانت عن طريق الحقن جائز شرعًا ولا يُفطر، لأنها تُعطى للوقاية أو العلاج، ولا تُعد طعامًا ولا شرابًا ولا في معناهما.
الحقن المغذية في حكم الطعام والشراب.
في المقابل، فرّق العلماء بوضوح بين الحقن العلاجية والحقن المغذية، فقد قررت دار الإفتاء، وهو ما عليه جمهور الفقهاء المعاصرين، أن الحقن أو المحاليل المغذية التي تحتوي على مواد تقوم مقام الطعام والشراب مثل محاليل الجلوكوز أو التغذية الوريدية الكاملة تُفطر الصائم؛ والسبب في ذلك أن هذه الحقن تمد الجسم بالطاقة، وتُغني عن الأكل والشرب، وهي بذلك تحقق المقصود من التغذية الذي ينافي حقيقة الصيام.
أما حكم الحقن والإبر الشرجية، فقد أشارت الفتاوى إلى وجود خلاف فقهي بشأنها؛ بعض العلماء يرون أنها تُفطر لدخولها إلى الجوف، بينما يرى آخرون أنها لا تُفطر إذا كانت للعلاج ولا تصل إلى المعدة، وتنصح دار الإفتاء بتجنبها نهارًا في رمضان ما أمكن، والخروج من الخلاف إن لم تكن هناك ضرورة طبية.
وتؤكد الإفتاء أن المريض الذي يتضرر بالصيام أو يحتاج إلى علاج لا يمكن تأجيله، يجوز له الإفطار شرعًا، عملًا بقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك