وضع خبراء في الشأن المائي سيناريوهات ومؤشرات نهاية أزمة “فيضانات اللوكوس والغرب”، منطلقين من توقع انحسار الأمطار في الأسابيع القادمة.
وشدد هؤلاء الخبراء على أهمية انتظام وتكثيف عمليات تفريغ حمولات السدود الممتلئة بنسبة مائة بالمائة جراء التساقطات القوية، وضرورة استقرار حالة البحر باعتبارها “حلقة أساسية في إنجاح عملية التفريغ”.
محمد بازة، خبير دولي في الموارد المائية، قال إنه “يُتوقع أن تشهد الحالة الجوية استقرارا ابتداء من يوم غد، حيث تشير التنبؤات إلى فترة صحو تمتد إلى ما بين 10 و12 يوما، مع تسجيل أمطار خفيفة واعتيادية ببعض مناطق اللوكوس مثل طنجة وشفشاون، مما سيسمح للسدود التي تعاني من ضغط مائي مرتفع بتصريف الفائض وتدبير المخزون بشكل آمن”.
وأضاف بازة، في تصريح لهسبريس، أن الفيضانات المسجلة هذا العام تعد جزءا من التقلبات الطقسية التي يشهدها المغرب، خاصة في ظل التغيرات المناخية العالمية، مؤكدا أن “هذه الظاهرة ليست استثنائية، بل تندرج ضمن الظواهر القصوى التي سبق رصدها في سنوات ماضية مثل 2009 و2010، وكذا في الستينات، حيث تتكرر تقريبا كل 25 إلى 30 سنة”.
وتركزت قوة الفيضانات بشكل أساسي، وفق المتحدث، في حوض سبو ومنطقة اللوكوس، مع تسجيل أضرار أكبر في حوض سبو نظرا لمساحته وطبيعة تضاريسه، فـ”على الرغم من أن المنطقة شهدت فترات جفاف وتغيرات حادة، إلا أن كميات الأمطار الغزيرة المسجلة مؤخرا جعلت وقوع هذه الفيضانات أمرا لا مفر منه في هذه الأحواض المائية”، وفق تعبيره.
وأشاد بازة بالتدابير الاستباقية التي اتخذتها السلطات، والتي ساهمت “بشكل مباشر في تفادي وقوع أي خسائر بشرية رغم قوة الفيضانات”، مضيفا أنه على الرغم من وجود بعض الأضرار المادية بقطاع الفلاحة، إلا أن التنسيق القبلي والإجراءات المتخذة حالا دون وقوع فواجع، معتبرا أن الفترة المطيرة الكبرى قد انتهت حاليا في انتظار استقرار أطول.
وتابع: “تعد عملية تفريغ السدود جزءا من استراتيجية متكاملة لتدبير المخاطر، ودور سد الوحدة الذي صُمم لترك سعة تبلغ مليار متر مكعب للحماية من الفيضانات تظهر أهميتها اليوم، حيث تعتمد خطة التدبير على عدم ملء السد بالكامل، بل الحفاظ على نسبة ملء في حدود 70% عند توقع أمطار غزيرة، لضمان استيعاب التدفقات المائية وحماية المناطق المجاورة”.
محمد بنعبو، مهندس رئيس المكتب الوطني للجمعية الوطنية “مغرب أصدقاء البيئة”، قال إن “التوقعات تشير إلى استقرار تدريجي في الحالة الجوية ابتداء من يوم غد، مع عودة المرتفع الآزوري الذي سيحد من تتابع المنخفضات الأطلسية العميقة التي شهدها المغرب مؤخرا”.
وأضاف بنعبو، في تصريح لهسبريس، أن المملكة سجلت تأثرا مباشرا بعدة عواصف أطلسية أدت إلى أمطار طوفانية، خاصة على مستوى سلسلة جبال الريف وشمال غرب البلاد، مما أثر بشكل كبير على حقينة السدود الكبرى بالمنطقة.
وأورد المتحدث أنه في إطار الجهود الاستباقية للحد من آثار الفيضانات، تم إجلاء عدد كبير من الساكنة في المناطق المهددة، لا سيما بمدينة القصر الكبير التي أخليت تماما لضمان صفر ضحية، مؤكدا أن حماية الأرواح تظل الأولوية القصوى في مواجهة الكوارث الطبيعية، مشيرا إلى أن السيناريو الحالي يعيد للأذهان فيضانات عامي 2009 و2010 التي كانت أكثر حدة وتأثيرا.
ورغم انحباس الأمطار المرتقب، ستتواصل، وفق المتحدث، عمليات تفريغ المياه من السدود مثل “وادي المخازن” و”إدريس الأول” والـ”وحدة” لإدارة المنسوب المرتفع وضمان سلامة المنشآت، مع اعتماد عمليات التفريغ خطا تنازليا تدريجيا بالتزامن مع تراجع مياه الروافد التي لا تزال تضخ كميات هائلة من مياه الأمطار المسجلة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وذلك لتفادي أي ضغط مفاجئ.
وأوضح المتحدث أن ارتفاع مستوى سطح البحر شكل عائقا أمام التصريف الطبيعي للمياه نحو المحيط الأطلسي، مما ساهم في تفاقم الوضع الميداني خلال فترة الذروة.
ومع عودة البحر إلى مستوياته الطبيعية، من المتوقع أن تتحسن وتيرة تصريف المياه، وهو سيناريو مشابه لما حدث في تجارب سابقة، مما سيسمح بتخفيف وطأة الفيضانات بشكل أسرع في المناطق المنخفضة.
وأكد المصرح لهسبريس ضرورة تفعيل مقتضيات صندوق الكوارث الطبيعية لتعويض الساكنة المتضررة، خاصة في المناطق القروية التي شهدت خسائر فادحة في المنازل الطينية والممتلكات والسيارات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك