بقلم الكاتبة إيمان نجار صوت الأرض.
الشخصيات(الراوي…الام…الأب.
زوجه الأب…البنت).
فِي الْبِدَايَةِ، كَانَتِ الطِّفْلَةُ تَجْلِسُ بين ذِرَاعَي أُمِّهَا،
تَسْمَعُ قَلْبَهَا يَنْبُضُ مَرَارَةً،
وَتَتَمَنَّى أَنْ يَبْقَى الصَّوْتُ مَخْفِيًّا.
لَكِنَّ الْأَبَ وَزَوْجَتَهُ جَاءُوا….
بِوُجُوهٍ جَامِدَةٍ، وَصَمْتٍ يَحْمِلُ كُلَّ النِّيرَانِ.
اِسْمَعُوا… هِيَ لَا تَعْلَمُ كَيْفَ تُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهَا،
وَلَا تَعْرِفُ كَيْفَ تَخْبِئُ الدُّمُوعَ.
دَعُوهَا… وَلَا تُسْرِفُوا فِي الْخَطَأِ.
اِهْجُرٌي الْكَلِمَاتِ التي لاطَعمَ لها.
هُنَا لَا يُرَاعَى حامِلُ الشَّفَقَةُ،
وَمَنْ يُحَاوِلُ… يُكَبَّلُ ويُرمَى.
لاشَأنَ لكِ بابنتي حتى ولو سَلَختُ لحمَها عن عضمِها.
وَمَنْ يَبْكِي… فَلْيَتَعَلَّمْ أَنَّ الدُّمُوعَ لَا تَنْقِذُهُ.
تَعَلَّمِي أَنَّ الْصَّمْتَ أَقْوَى….
وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ يُخْذَلُ.
نُقِلَتِ الطِّفْلَةُ إِلَى غُرْفَةٍ ضَيِّقَةٍ،
مُقَفَلَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ،
حَيْثُ كُلُّ نَفَسٍ يُرَاقَبُ،
وَكُلُّ خُطْوَةٍ تُحَسَّسُ بِالْقَسْوَةِ.
فَكُلُّ حَرْكَةٍ صَغِيرَةٍ تَتَرَصَّدُ.
لِمَاذَا تَفْعَلُونَ بِي هَذَا؟لِمَاذَا أَنَا وَحِيدَةٌ وَمَحْبُوسَةٌ؟وَضَعفَكِ يُسْتَغَلُّ كُلَّ يَوْمٍ،
لِكَيْ تَعْلَمِي مَا هُوَ الْعَالَمُ.
وَأَنَا أَحِبُّ أَنْ أَرَى الرُّعْبَ فِي عَيْنَيْكِ،
كَيْفَ يَنْحَنِي صَمْتُكِ… وَكَيْفَ يَسْتَسْلِمُ قَلْبُكِ.
المشهد الثالث: تصعيد القسوة والخبث.
لَمْ يَكُنِ الْأَلَمُ وَحْدَهُ….
كَانَ الصَّوْتُ يَسْبِقُ الْيَدَ،
وَالْأَمْرُ يُغْلِقُ الْفَمَ قَبْلَ الصُّرَاخِ.
لَا أُرِيدُهَا أَنْ تَتَعَلَّمَ الْهُرُوبَ.
دَعْهَا تَفْهَمُ أَنَّ الْجَسَدَ.
الصَّمْتُ يَجِبُ أَنْ يَتَعَلَّمَ.
لِكَيْ لَا تَخْطِئَ مَرَّةً أُخْرَى.
شَاهِدِي نَفْسَكِ يَا صَغِيرَة….
حَتَّى أَنْفَاسُكِ تُسْبِّبُ لَنَا الْغَضَب.
أَنَا لَا أَفْهَمُ مَاذَا فَعَلْتُ….
لِمَاذَا تُؤْلِمُونَنِي هَكَذَا؟أَلَّا يَفْتَحَ فَمَهُ مَرَّةً أُخْرَى.
هَذَا الصَّوْتُ سَيُصَاحِبُكِ طَوِيلًا.
سَتَعْرِفِينَ أَيْنَ مَكَانُكِ.
تَعَلَّمَتِ الطِّفْلَةُ أَنَّ الْوَجَعَ.
لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ غَضَبًا عَابِرًا،
كَانَ تَدْرِيبًا عَلَى الْقَسْوَة.
قَدْ يُكَسَّرُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَمِلَ.
انْظُرِي إِلَيَّ…قُلْتُ انْظُرِي.
هَكَذَا تُرَبَّى الْبَنَاتُ،
يَتَعَلَّمْنَ أَنَّ الْمِرْآةَ لَا تَرُدُّ الْحَقَّ.
أَنَا… أَنَا لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ وَجْهِي….
وَلِمَاذَا تَحْتَاجِينَ إِلَيْهِ؟الْوُجُوهُ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يُرَوْا.
أَنْتِ… تَعَلَّمِي أَنْ تَخْتَفِي.
كُلُّ أَثَرٍ تَرَكْنَاهُ عَلَيْكِ.
وَلَا تَطْلُبِي نَجَاةً مَرَّةً أُخْرَى.
زوجة الأب (تقترب، صوتها منخفض):
نَحْنُ لَا نَشُوِّهُهَا وَحْدَنَا….
سَيَعْرِفُونَ…وَلَا يَفْعَلُونَ شَيْئًا.
لَمْ يَعُدِ الْوَقْتُ يُقَاسُ بِالسَّاعَات،
كَانَ يُقَاسُ بِنَبْضٍ يَتَأَخَّرُ….
قُلْتُ… لَا تَرْفَعِي عَيْنَيْكِ.
دَعْهَا تَفْقِدُ قُوَّتَهَا كُلَّهَا.
يُعَلِّمُ أَكْثَرَ مِمَّا تَفْعَلُ الْكَلِمَات.
التَّعَبُ عُذْرُ الضُّعَفَاءِ.
وَفَجْأَةً سَقَطَ الصَّوْتُ مِنْهَا.
فَقَطْ صَمْتٌ أَثْقَلُ مِنَ الْغُرْفَةِ.
اِتْرُكْهَا…سَتَسْتَيْقِظُ.
دَائِمًا يَسْتَيْقِظُونَ.
انْتَهَتِ السَّنَةُ، لَا بِمَوْتٍ يُذْكَر، بَلْ بِحَيَاةٍ أُغْمِيَ عَلَيْهَا.
الطِّفْلَةُ اسْتَيْقَظَتْ…وَلَكِنَّهَا لَمْ تَعُدْ تَعُودُ.
وَالْغُرْفَةُ شَهِدَتْ…وَالْبَيْتُ صَمَتَ….
أحياناً لَا يُقْتَلُ الْأَطْفَالُ دَائِمًا….
أحيانا يُتْرَكُونَ لِيَعِيشُوا دَلِيلًا عَلَى جَرِيمَةٍ.
لَمْ يُرِدْ أَحَدٌ أَنْ يَرَاهَا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك