مع كل حديث عن تغيير وزاري مرتقب، يتجدد السؤال القديم الجديد: هل نحن أمام تغيير حقيقي يلامس حياة المواطنين، أم مجرد إعادة ترتيب للمقاعد وتدوير للأسماء؟ ، فالمواطن الذي أثقلته الأزمات لم يعد يعنيه كثيرًا من يذهب ومن يأتي، بقدر ما يعنيه: ماذا سيتغير في واقعه اليومي؟
التغيير، في معناه الجوهري، ليس قرارًا إداريًا ولا حركة شكلية في كواليس السلطة، بل هو فعل سياسي واجتماعي وأخلاقي، يجب أن ينعكس مباشرة على معيشة الناس، وعلى قدرتهم على الاحتمال والأمل في آن واحد.
حكومة جديدة لا تضع المواطن في قلب أولوياتها، ولا تصغى بصدق لصوته، لن تكون أكثر من نسخة مكررة من سابقاتها، مهما تغيرت الوجوه والعناوين.
الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد لم تعد خافية على أحد، لكنها لم تعد أيضا مجرد أرقام في تقارير رسمية، هي فواتير لا تحتمل، وأسعار تلتهم الدخول، وفرص عمل شحيحة، وخدمات تتراجع في التعليم والصحة والإسكان، وهي قبل ذلك وبعده شعور عام بالقلق على الغد، وبأن المستقبل صار عبئًا بدلاً من أن يكون وعدًا.
التعليم، على سبيل المثال، لم يعد يحتمل مزيدًا من التجريب أو القرارات المرتجلة، المطلوب رؤية واضحة تعيد للمدرسة والجامعة دورهما في بناء العقل لا مجرد منح الشهادات.
والصحة لا تحتاج شعارات جديدة، بل سياسات تضمن العلاج الكريم، وتعيد الاعتبار للطبيب والمريض معًا.
أما الإسكان، فلا يجب أن يظل حبيس أرقام المشروعات، بل معيار نجاحه هو: هل يستطيع المواطن البسيط أن يعيش في مسكن آدمي دون أن يغرق في الديون؟
الثقافة، التي تعامل غالبًا كترف، هي في الحقيقة خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع، والجامعات ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل قاطرة للتفكير النقدي والبحث العلمي وصناعة المستقبل، فإهمال هذه الملفات يعني إضعاف المجتمع من جذوره.
التغيير الوزاري المطلوب ليس تغيير أشخاص، بل تغيير نهج: حكومة تستمع قبل أن تقرر، وتصارح قبل أن تطمئن، وتعمل مع الناس لا فوقهم.
حكومة تدرك أن الشرعية الحقيقية تبنى من الثقة، وأن الثقة لا تُمنح إلا لمن يشعر الناس بأنهم أولوية لا هامش.
وحده هذا النوع من التغيير يستحق أن ننتظره… وما عداه، مجرد ضجيج عابر في زمن مثقل بالتحديات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك