واكب" معرض الدفاع العالمي 2026" في الرياض التحولات في العقيدة الدفاعية العالمية، إذ لم تعد القوة تُقاس بحجم الترسانة العسكرية فحسب، بل بمدى" الذكاء الرقمي" والقدرة على الربط العملياتي الفوري، في وقت تزامن فيه المعرض هذا العام مع حشود عسكرية ضخمة، وسط تصعيد نادر من نوعه على جبهات عدة في المنطقة بين أميركا وإسرائيل وعديد من الميليشيات والقوى الحكومية، في مثل السودان واليمن وليبيا.
في قلب هذا التحول برزت منظومة" درع الأمة" (NiDAR Nation Shield) التي كشفت عنها شركة" مارس" (MARSS) العالمية كأداة استراتيجية تمنح الدول سيادة كاملة على أجوائها وحدودها وممراتها المائية.
وتتمثل ثورة التقنية الجديدة في قدرتها على الربط المتكامل من المستويات الميدانية الأمامية وصولاً إلى قيادة المهام العليا، وهو ما يُعرف تقنياً بمصطلح" من الحافة إلى القيادة".
وتتجلى أهمية المنظومة في توفير لغة مشتركة بين الجندي في الميدان الذي يستخدم أجهزة لوحية مقواة، وبين مراكز القيادة الاستراتيجية الوطنية، مما يسهم في تقليص دورة اتخاذ القرار من دقائق إلى ثوانٍ معدودة، ويمنح تفوقاً حاسماً في مواجهة التهديدات المفاجئة من خلال التنسيق السلس بين الأنظمة المأهولة والأنظمة ذاتية القيادة" المسيرات" لضمان دفاع طبقي شامل.
في ظل التوترات المتصاعدة في الممرات المائية الإقليمية طرحت" اندبندنت عربية" سؤالاً حول قدرة المنظومة على تأمين الملاحة من هجمات الجماعات المتطرفة والزوارق الانتحارية المفخخة، فأوضحت الشركة أن" القواعد البحرية تواجه اليوم مجموعة متنوعة ومتطورة من التهديدات، بما في ذلك المركبات الجوية والسطحية وتحت السطحية غير المأهولة، فضلاً عن الغواصين البشر، ونظامنا يحمي من هذه الأعمال العدائية من خلال دمج البيانات الفوري الذي يُمكّن المشغلين من الاستجابة أسرع من أي وقت مضى".
وأكدت أن نظامها" يوفر قدرة مثبتة ضد التهديدات غير المتماثلة في البحر وفي الموانئ"، مشيرة إلى أنها قامت بالفعل بتركيب أنظمة" نايدار" المضادة للمسيرات في" قواعد بحرية رئيسة عدة في الشرق الأوسط، مما يوفر دفاعاً متكاملاً من البداية إلى النهاية ضد التهديدات الناشئة عبر جميع المجالات".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
تتنافس الشركات الدفاعية العالمية في إبراز قدراتها في المعرض، بوصفه يقام في واحدة من أكثر المناطق في العالم توتراً وشراءً للأسلحة.
في هذا الصدد أكدت القائمة الأميركية بالأعمال في الرياض أليسون ديلوورث أن قطاع الصناعات الدفاعية الأميركي في طليعة التكنولوجيا العسكرية، مشيرة إلى أن المعرض" فرصة لعرض تلك القدرات، وتأكيد التزام قطاع الدفاع الأميركي تجاه شركائنا"، معلنة عن مشاركة 160 شركة أميركية في نسخة هذا العام من المعرض، وهو رقم ذكرت أنه" غير مسبوق".
ورداً على سؤال في شأن الدول المحددة التي استحوذت على برنامج" درع الأمة"، رد روب بلوش رئيس قسم النمو في الشركة بأن كل ما تستطيع قولها إن" البرنامج صمم في الأساس لصالح عميل في دول الخليج العربية"، لكنه رفض الإفصاح عن ذلك العميل، إلا أن تركيز الشركة عملها في الرياض، كما أوضحت في إجابات أخرى، قد يرجح أن العميل الذي حصل على المنظومة هو الرياض نفسها، التي تسوق" مارس" برنامجها الدفاعي في إحدى ضواحيها.
لكن" مارس" أشارت على موقعها الإلكتروني إلى أن" هناك إمكانات أمام الدول والتحالفات الأخرى لتبني هذا النموذج القابل للتطوير".
وكانت أوضحت عند سؤال" اندبندنت عربية" حول تجربتها في منطقة الشرق الأوسط وأهداف مشاركتها في معرض الرياض، أنها تعمل ميدانياً في المنطقة منذ سبع سنوات وتمتلك قاعدة في الرياض تضم 30 موظفاً، مؤكدة أن" الشرق الأوسط منطقة استراتيجية متكاملة بالنسبة إلينا، وقد استثمرنا بقوة في فريقنا ومواردنا هنا، وتتماشى أعمالنا بصورة وثيقة مع رؤية السعودية 2030 والسعي نحو التوطين والنمو الاقتصادي".
وأعلنت الرياض قبل بضع سنين عن استراتيجية دفاعية، تستهدف توطين التقنيات العسكرية فيها بنحو 50 في المئة، بحلول نهاية العقد الحالي.
أما في ملف حماية المدنيين، وهو الجانب الذي يكتسب أهمية قصوى في ظل النزاعات المسلحة وظهور تهديدات المسيرات من قبل ميليشيات إقليمي، كما هو الحال في السودان، فقد وجهت" اندبندنت عربية" استفساراً مباشراً حول إمكان توفير حماية أفضل للسكان في مثل هذه الظروف.
وجاء رد الشركة ليؤكد أن هذا الجانب يمثل" جوهر عملنا الأساس، فحماية الناس هي ما يهمنا أكثر، إلى جانب البنية التحتية الحيوية، والأصول".
وتوفر المنظومة حلولاً دفاعية من خلال منصات استكشاف متنقلة، تعمل كـ" دروع دفاعية متحركة" في المناطق المتضررة من النزاعات الداخلية أو الإقليمية.
هذه الوحدات الميدانية، ومنها مركبات" إكس تيرا"، مجهزة وفق ما تقول، " لتحديد وتحييد التهديدات البرية والجوية، بما في ذلك الأنظمة الجوية غير المأهولة والمسيرات"، مما يمنح أجهزة الدفاع الموثوقة القدرة على تأمين المواقع الموقتة ومخيمات النازحين بكفاءة عالية، وضمان تقليل الأضرار الجانبية في بيئات النزاع المعقدة.
ويعتمد نظام" نايدار" على تحليل التهديدات المدفوع بالذكاء الاصطناعي لتصنيف الأخطار وتحديد أولوياتها تلقائياً، إذ يتيح الذكاء الاصطناعي" تصنيف الطائرات المسيرة بصورة مستقلة من مسافات أبعد، وبدقة أكبر، وتحديد أفضل مسار للعمل لهزيمتها بصورة أبكر وأسرع".
وينظر المراقبون على هامش المعرض إلى أن" درع الأمة" بمفهومه الحديث يجسد مستقبل الدفاع الذي تعيد الرياض صياغته اليوم، على أن المنظومة الجديدة توجد حالياً في أكثر من 60 موقعاً عالمياً وتحمي، كما تقول، مساحات تتجاوز 11 ألف كيلومتر مربع في دول مجلس التعاون وأوروبا وحلف (الناتو).
وكان مدير العمليات في الشركة التي تتخذ من" موناكو" مقراً رئيساً لها، روبي دريبر، لفت إلى أن جوهر النقلة النوعية في المنظومة الجديدة يأتي من" كيفية وسرعة اتخاذ المقاتلين القرارات الحاسمة في ساحة المعركة الحديثة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك