تجاوز الدين القومي الأمريكي 36 تريليون دولار.
ولا تقتصر المشكلة على حجم الدين الهائل فحسب، إنما تشمل أيضًا مدفوعات خدمة الدين السنوية التي تقترب من تريليون دولار.
وقد حددت لجنة الميزانية الفدرالية المسؤولة (CRFB)، وهي إحدى أبرز مراكز الأبحاث المستقلة ذات المصداقية العالية، عدة سيناريوهات محتملة للأزمة في تقريرها الأخير:
أولها، فقدان مفاجئ للمصداقية.
في هذه الحالة، ستواجه الولايات المتحدة خيارًا صعبًا: إما التخلف عن السداد أو اللجوء إلى طباعة النقود على نطاق واسع، ما سيؤدي إلى تضخم مفرط؛
ثانيًا، " الاختناق التدريجي".
سيؤدي هذا إلى تراجع الدولار تدريجيًا كعملة احتياطية عالمية، وفقدان الولايات المتحدة مكانتها بوصفها دولة رائدة في مجال التكنولوجيا، لعدم وجود ميزانية كافية للمشاريع الرائدة؛
ثالثًا، وهذا الأكثر ترجيحًا على المدى القريب: صراعات مستمرة حول سقف الدين في الكونغرس، تفقد الدولار تدريجيًا ميزته الفريدة، وتبدأ دول العالم بالتحول بنشاط إلى الأصول البديلة.
حسابيًا، يوجد حل، لكن سياسيًا، يبدو الأمر انتحارًا للجميع.
لتحقيق الاستقرار، يجب على الولايات المتحدة في آنٍ واحد: تنفيذ إصلاح جذري للبرامج الاجتماعية، برفع سن التقاعد وتقليص المزايا؛ ورفع الضرائب بشكل كبير، ليس على الأثرياء فحسب بل وعلى الطبقة المتوسطة؛ وضمان أن تتجاوز معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي 3-4% على مدى عقد من الزمن، وهو أمر شبه مستحيل في ظل التركيبة السكانية الحالية ومستويات الدين.
بدلًا من ذلك، تختار واشنطن الطريق الأسهل: محاولات" سد الثغرات" بالرسوم الجمركية، على أمل أن تخلق طفرة الذكاء الاصطناعي ملايين الوظائف الجديدة وتريليونات من عائدات الضرائب.
بالنتيجةً، تقترب الولايات المتحدة من نقطة قد تتوقف فيها السوق عن الثقة بتفرد سندات الخزينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك