قال الأب الفرنسيسكاني فادي عازر إن حياة المسيحيين في سوريا تحوّلت إلى صراع يومي من أجل البقاء، في ظل الخوف والعنف وغياب الأفق، مؤكدًا أن المسيحيين ليسوا ضيوفًا في البلاد بل جزء أصيل من نسيجها التاريخي.
وخلال زيارته إلى مدينة كولونيا الألمانية، وبدعوة من مؤسسة كنسية خيرية، عرض الأب فادي عازر المقيم والعامل في حلب صورة قاتمة عن أوضاع الأقلية المسيحية، مشيراً إلى ملاحقات وتمييز في أماكن العمل، وإلى أن الصلوات باتت تُقام في كثير من المناطق تحت حماية أمنية.
وقال: «نريد أن نعبد بحرية، بلا حراسة وبلا خوف من هجوم انتحاري».
واستشهد الراهب بتفجير انتحاري وقع في يونيو/حزيران 2025 داخل كنيسة القديس إلياس في دمشق، أودى بحياة 20 شخصًا على الأقل، وأعلن تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه.
ومنذ ذلك الحين بحسب عازر، تعيش العائلات المسيحية قلقًا متواصلًا، خصوصاً بعد حوادث اقتحام دور عبادة والدعوة العلنية لاعتناق الإسلام، إضافة إلى محاولة تفجير أُحبِطت ليلة عيد الميلاد.
ويرى عازر أن جذور الأزمة تعود إلى سنوات الحرب الطويلة التي نشرت فكراً متطرفاً وكراهيةً للآخر، مؤكداً أن الخوف لا يطال المسيحيين وحدهم، بل يشمل أيضاً الدروز والأكراد والعلويين.
ورغم تأكيد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع التزامه بحماية الأقليات، يبدي عازر تشككًا: «المشكلة ليست حماية كنيسة هنا أو هناك، بل الأيديولوجيا في العقول».
ويشارك كثير من المسيحيين ومسلمين معتدلين القلق نفسه حيال ضمان الحقوق على المدى البعيد.
إلى جانب المخاوف الأمنية، يضغط الفقر ونقص الخدمات على الحياة اليومية: كهرباء ومياه شحيحتان، كلفة معيشة مرتفعة، ودخول متدنية.
ومع تجدد الاشتباكات مطلع العام في حلب، باتت الهجرة خياراً أخيراً لكثيرين.
وينقل عازر عن عائلات قولها: «لسنا بحاجة لمساعدة اقتصادية… ساعدونا على الرحيل من أجل أطفالنا».
ويؤكد الراهب أن الكنيسة أصبحت في كثير من المناطق الملجأ الوحيد للمحتاجين بغضّ النظر عن انتماءاتهم، ما حوّل الكهنة إلى عاملين اجتماعيين، والأساقفة إلى وسطاء لحماية الحريات الدينية.
قبل عام 2011 كان في سوريا نحو 1.
5 مليون مسيحي؛ اليوم لا يتجاوز العدد 300 ألف، وتحذّر دراسات من احتمال اختفاء الوجود المسيحي خلال عقود.
ويقول عازر: «سيكون ذلك خسارة لسوريا كلها؛ فالمسيحيون أسهموا عبر قرون في التعليم والطب والحياة العامة».
ويختم الراهب: «هذه أيضاً أرضنا.
لسنا ضيوفًا».
ورغم أنه فكّر في الرحيل، إلا أنه قرر البقاء تلبيةً لنداءات الناس.
«إنه صراع داخلي يومي»، يقول، لكنه يستمد الأمل من الإيمان ومن تاريخ صمود امتد ألفي عام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك