كشفت دراسة علمية حديثة، اعتمدت على بيانات رادارية التقطتها مركبة الفضاء" ماجلان" التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) في تسعينيات القرن الماضي، عن وجود تجويف ضخم تحت سطح كوكب الزهرة يرجح أنه ناتج عن تدفقات حمم بركانية قديمة، في أول دليل مباشر على ظواهر جيولوجية تحت السطح على هذا الكوكب.
وأظهرت إعادة تحليل البيانات، باستخدام تقنيات حديثة، أن الرصد يتوافق مع ما يعرف جيولوجيا باسم أنبوب الحمم البركانية، وهي قنوات تتشكل عندما تتصلب الطبقات الخارجية من الحمم، بينما يستمر تدفق الصهير في الداخل، تاركا فراغات واسعة بعد توقف النشاط البركاني.
list 1 of 2أسرار الليل في فبراير.
كواكب تتلألأ ونجوم تولد من جديد.
list 2 of 2نهاية درامية لمذنب" أطلس".
تلسكوب عالمي يرصد لحظة التفكك قرب الشمس.
وتعرف هذه التكوينات على الأرض، كما رصدت على القمر، ويعتقد منذ سنوات أنها موجودة على المريخ.
ويعد هذا الاكتشاف لافتا لأن سطح الزهرة مغطى بسحب كثيفة وسامة تجعل الرصد البصري مستحيلا، في حين يتيح الرادار اختراق هذه السحب وكشف البنية الجيولوجية أسفلها.
وقد افترض العلماء منذ زمن طويل وجود مثل هذه الأنابيب، استنادا إلى التاريخ البركاني العنيف للزهرة، إلا أن الدليل المباشر ظل غائبا حتى الآن.
واعتمد الباحثون على بيانات رادار الفتحة التركيبية التي جمعتها" ماجلان" بين عامي 1990 و1992، مركّزين على مناطق تظهر فيها علامات انهيارات سطحية موضعية، وهي مؤشرات محتملة على وجود تجاويف أسفلها، كما استخدموا منهجا تحليليا متطورا صمم خصيصا لاكتشاف الفراغات تحت السطح.
ويأتي هذا الاكتشاف في وقت يستعيد فيه كوكب الزهرة اهتمام العلماء، مع اقتراب إطلاق بعثتين فضائيتين بارزتين هما" إنفجن" (EnVision) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، و" فيريتاس" (VERITAS) التابعة لناسا.
وستحمل كلتا المهمتين أنظمة رادار متقدمة قادرة على إنتاج صور عالية الدقة، فيما ستتميز" إنفجن" برادار مداري قادر على اختراق السطح واستكشاف باطن الزهرة إلى أعماق تصل إلى مئات الأمتار.
ويرى العلماء أن أنابيب الحمم البركانية قد تكون مستقبلا أهدافا علمية مهمة، وربما مواقع محتملة لحماية المركبات أو حتى رواد الفضاء من الظروف القاسية على سطح الزهرة، إذا ما تطورت تقنيات الاستكشاف البشري للكواكب.
رغم أن كوكب الزهرة معروف منذ زمن بأنه عالم بركاني قاس، فإن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في أنه يوفر أول دليل مباشر على بنية جيولوجية تحت سطحية، لا مجرد آثار سطحية للنشاط البركاني.
فوجود تجويف يرجح أنه أنبوب حمم بركانية ينقل فهم العلماء من مرحلة الاستنتاج النظري إلى الرصد الفعلي، ويكشف كيف كانت الحمم تتحرك داخل قشرة الكوكب.
كما يعزز هذا الدليل فرضية أن الزهرة قد يكون أكثر نشاطا جيولوجيا مما كان يعتقد، ويمهد الطريق أمام البعثات الفضائية المقبلة لاستكشاف باطنه بدقة غير مسبوقة، بدل الاكتفاء بدراسة سطحه وغلافه الجوي فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك