قناة الغد - تراجع إصابات الحصبة 75% في أوروبا وآسيا الوسطى عام 2025 العربية نت - الرباط الصليبي يهدد مشاركة مهاجم إسبانيا في كأس العالم وكالة سبوتنيك - خبير: الأمل بالتوصل إلى حلول للأزمة الأوكرانية في الجولات المقبلة من المفاوضات ما زال قائما العربي الجديد - نقص 2.3 مليون عامل يدفع روسيا للبحث عن عمال هنود العربي الجديد - مواجهات في شبوة بين مناصري المجلس الانتقالي والأمن وسقوط ضحايا التلفزيون العربي - عراقجي يؤكد أن الصواريخ خارج المفاوضات.. رسائل إيرانية للداخل والخارج بذكرى الثورة الجزيرة نت - عشاء ملكي لنجوم ريال مدريد.. ومبابي وفينيسيوس يدفعان الفاتورة وكالة ستيب نيوز - بزشكيان: لا نسعى لامتلاك سلاح نووي و"انعدام الثقة" يزداد مع الوقت الجزيرة نت - عرض كوني مذهل حول نجم يحتضر.. هابل يلتقط أدق صورة لـ"سديم البيضة" CNN بالعربية - فيديو متداول لـ"ظهور وزير خارجية إيران على متن سفينة حربية"
عامة

سنة على تعديل قانون الشيكات: هل يكفي النص لتغيير الواقع ؟

جريدة المغرب
جريدة المغرب منذ 19 ساعة

مند دخول تعديل قانون الشيكات حيّز التنفيذ، وهي فترة تسمح اليوم بفتح نقاش جدي لا فقط عن آثار هذا النص التشريعي وجدواه بل ايضا الذهاب الى مسألة الفعل التشريعي وحدوده، من منطلق البحث عن إجابة لسؤال مركزي...

مند دخول تعديل قانون الشيكات حيّز التنفيذ، وهي فترة تسمح اليوم بفتح نقاش جدي لا فقط عن آثار هذا النص التشريعي وجدواه بل ايضا الذهاب الى مسألة الفعل التشريعي وحدوده، من منطلق البحث عن إجابة لسؤال مركزي وهو إلى أي مدى يمكن للقانون كأداة تنظيم، أن يغيّر واقعنا الاقتصادي؟ وان كان للنص وحده قدرة على ان يغير من البنية الاجتماعية والمالية القائمة لعقود؟وهنا قد يقدم لنا تقييم تعديل قانون الشيكات وقراءة في الأرقام مدخلا للإجابة عن سؤالنا، هل يغير النص وحده الواقع؟ ، وهذا دون ان نغفل عن السياق العام سواء حينما تقدمت المبادرة او بعد سنة من تطبيق التعديلات، فالسياق الذي نعيش على وقعه هو ان اقتصادنا شديد الهشاشة، تجتمع فيه ندرة السيولة والتضخم بتباطؤ النمو، وتراجع الطلب والاستهلاك، وهو سياق يحتم على الجهة المبادرة بمقترح التعديل والمشرّع ضرورة إدراكه وادراك ان اية تدخل عبر النص القانوني في مثل هذا السياق سيكون له أثر مضاعف، إيجابا أو سلبا.

فرغم ان قانون الشيكات قادنا الى قطيعة مع الوظيفة التاريخية للشيك في الاقتصاد التونسي، كوسيلة ضمان، وهي الوظيفة التي دفع الى التحوّل اليها بفعل الحاجة وضعف تدخل المنظومة البنكية في تمويل الاستهلاك والانشطة التجارية الصغرى، وغياب ادوات تمويل كلها تقاطعت لتجعل من الشيك ادات تمويل مؤجلة من ايجابية النص انه قطع معها ومع هذا الاستخدام الهجين الذي وان وفّر مرونة ظرفية للمعاملات فقد كان الثمن هو مراكمة تشوّهات قانونية ومالية عميقة جاء التعديل الجديد لانهاءها وإعادة الانضباط للمنظومة المالية.

هذا ما تشير اليه الأرقام المسجّلة بعد مرور سنة على تطبيق التعديلات الجديدة ان المنظومة المالية استعادت انضباطها.

اذ سجل انخفاض حاد في استعمال الشيكات حيث يقدّر التراجع بأكثر من الثلثين، وهو ما يشير إلى تغيير في السلوك المالي للتونسيين، وهو ما يثبت الشيك كأداة خلاص، وفق لوظيفته الأصلية التي تقلص المخاطر المالية و تحسين شفافية المعاملات و تخفيف الضغط على الجهاز القضائي، وتعزيز جودة الأصول البنكية على المدى المتوسط.

وهو ما يسمح بالقول انه من منظور الاستقرار المالي الصرف، مثل تعديل قانون الشيكات خطوة إصلاحية ضرورية للنظام المالي، لكن النصوص لا تقتصر على وجه وحيد، فبقراءة نقدية لما رافق هذا الانتقال السريع من اختلال في منظومة التمويل، نقف على نقيصة في النص القانوني الذي وان انهى وظيفة الشيك الائتمانية فانه لم يقم ببناء بدائل تمويلية.

وهذا ادى الى تراجع الطلب الداخلي، خاصة في قطاعات البيع بالتقسيط في ظل اختناق القدرة الشرائية لشرائح واسعة من الطبقة الوسطى.

واختلال منظومة التمويل لاتقتصر اثاره الجانبية على المستهلك، بل على التجار أنفسهم خاصة الصغار منهم ممن وجدوا أنفسهم أمام دورة سيولة أكثر صرامة في اقتصاد لم ينتقل بعد الى التمويل المرن قصير الأجل.

وهنا يتضح الفراغ الاستراتيجي في سياساتنا التشريعية.

وهي صياغة نصوص قد لا تتلائم مع الواقع خاصة الاقتصادي، ونراهن على انها بمفردها قادرة على تغيير الواقع وتحسينه.

وهو فراغ لا يقتصر على قانون الشيكات، بل يتكرّر في تجارب تشريعية أخرى خلال السنوات الفارطة، كقانون الصلح الجزائي، الذي ظل اثر محدود ومساره متعثر، رغم الخطاب الرسمي الذي قدّمه كأداة لاسترجاع الأموال المنهوبة وضخّها في التنمية وتسويق الامر على انه مسار مصالحة سيندفع الفاعلين الاقتصاديين للانخراط فيه لكن هذا لم يقع ليقف المشرع على انهيار فرضيته القائلة بان النصّ وحده قادر على تغيّر الواقع، والأمر ذاته ينطبق على قانون الشركات الأهلية، الذي حمل سردية طموحة حول الاقتصاد التضامني والتنمية الجهوية، ووقع الراهن على النص دون البحث عن معالجة واقع اقتصادي يتسم بهشاشة الحوكمة، وضعف التأطير، و اقتصاد يعاني اختلالات هيكلية وهيمنة الريع على أنشطته.

وفي مختلف التجارب التي عرفتها البلاد منذ الثورة، لم يكن الخلل في النوايا او الطموحات بل في المنهجية، التي انطلقت من افتراض وحيد وهو ان النص وحده يمكنه ان يغير الواقع، دون حاجة الى سياسات عمومية ولا ادوات واليات مرافقة، فما كشفته هذه التجارب ولكن أهمله الفعل السياسي والنقاش العام، هو ان النص التشريعي بمفرده لا يغيّر الواقع.

فالنص القانوني ليس محرّكا مستقلا، بل جزء من منظومة أعقد تضمّ الثقة، والمؤسسات، والتمويل، والثقافة الاقتصادية، وقدرة الدولة على التنفيذ والمتابعة.

وحين يتجاهل النص هذه العناصر، يتحوّل إلى إعلان نوايا أكثر منه سياسة عمومية.

وحين يطبّق دون مراجعة أو تدرّج، قد ينتج اختلالات بدل أن يعالجها.

من هنا، تبدو مسؤولية السلطة مزدوجة، إدراك أن الإصلاح الحقيقي يتطلب نصا يرافقه تصور شامل وأدوات تنفيذ وبدائل واقعية.

وثانيًا، وهو الأهم، المرافقة والتعديل، اي القبول بأن النصّ ذاته ليس مقدسا، وأن تعديله أو مراجعته في ضوء الواقع ليس اعترافا بالفشل، بل ممارسة عقلانية في إدارة التحوّلات.

وهنا يتضح ان الراهن في تونس ليس سنّ القوانين بقدر ما هو في مواءمتها مع الواقع وتطويعها له.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك