في مشهد لافت داخل أروقة العاصمة الأمريكية واشنطن، باتت خواتم" أورا" الذكية حاضرة في أماكن النفوذ من وزارة الدفاع الأمريكية إلى أروقة الكونغرس، بعدما تحولت من مجرد جهاز لمتابعة النوم والصحة إلى أداة ذات حضور سياسي وتأثير تشريعي، وصار يُنظر إليه كأداة يمكن أن تساهم في تقليل كلفة الرعاية الصحية عبر الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، مساعدة الدولة على مراقبة الجاهزية الصحية للعسكريين والموظفين، وتدخل في سياسات الصحة العامة ومكافحة الأمراض المزمنة.
وتتخذ الشركة الفنلندية من مدينة أولو شمال البلاد مقراً لها، وحققت هذا التغلغل عبر مزيج من التصميم الذكي، والتوقيت المناسب، والأهم فهم عميق لكيفية عمل السياسة الأمريكية بحسب موقع" بوليتيكو".
ففي العام الماضي، ضاعفت" أورا" إنفاقها على الضغط السياسي، لترتفع ميزانية اللوبيات من 40 ألف دولار في 2024 إلى أكثر من مليون دولار سنوياً، مستعينة بشركات ضغط مرتبطة بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونواب جمهوريين في الكونغرس.
وسرعان ما أصبحت وزارة الدفاع الأمريكية أكبر زبائن" أورا" حيث تُقدَّم الخواتم لبعض الجنود والموظفين كجزء من المزايا الوظيفية، وفي الكونغرس، بات الخاتم الذكي إكسسواراً مشتركاً بين مشرعين من اتجاهات متباينة.
ولم يقتصر الدعم على الاستخدام فقط، إذ تحرك مشرعون لحماية الشركة من منافسين صينيين وهنود، في وقت جعل فيه وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي الابن الأجهزة القابلة للارتداء، ومنها" أورا" جزءاً من مبادرته" لنجعل أمريكا أكثر صحة"، داعياً إلى أن يرتدي كل أمريكي جهازاً صحياً ذكياً بحلول نهاية العقد.
وانطلقت ساعة" أورا" عبر منصة" كيكستارتر" عام 2015، تسيطر اليوم على نحو ثلثي سوق الخواتم الذكية في الولايات المتحدة، ووفقاً لتقديرات حديثة، قفزت مبيعات الخواتم الذكية بنسبة 195% خلال عام واحد، فيما تضاعفت قيمة الشركة لتصل إلى 11 مليار دولار، ما جعلها أغلى شركة ناشئة في فنلندا.
تسعى" أورا" حالياً إلى تغيير القوانين التي تصنّف الأجهزة الصحية، مطالبة باستحداث فئة جديدة تسمى أدوات الفحص الصحي الرقمي، تسمح بتنبيه المستخدمين إلى مؤشرات صحية مقلقة دون الخضوع لإجراءات اعتماد الأجهزة الطبية المعقدة.
وقد وجدت هذه المطالب آذاناً مصغية داخل إدارة الغذاء والدواء التي عدّلت بعض قواعدها مؤخراً، فيما تضغط الشركة على الكونغرس لتحويل هذه التغييرات إلى تشريع دائم.
في المقابل، أثار الانتشار الواسع للأجهزة الذكية مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية وحماية البيانات، ما دفع مشرعين إلى المطالبة بإخضاع شركات الأجهزة القابلة للارتداء لقوانين مشابهة لقانون حماية السجلات الصحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك