أقرت وزارة الدفاع الأمريكية للمرة الأولى بوجود وثائق رسمية تتعلق بتوريد ذخائر الفسفور الأبيض إلى دولة أجنبية، لكنها قررت حجبها بالكامل، وفق رد رسمي على طلب قدمته «الوطن»، وأرفقت وثائق شحن سرية ودلائل حول توريد السلاح إلى إسرائيل خلال حربها على غزة.
ويأتي هذا الرد بعد أن واجهت «الوطن» السلطات الأمريكية بملف متكامل أرفقته مع طلبها، تضمن نسخا من وثائق شحن حصلت عليها الجريدة، ومواد بصرية حصرية «صور وفيديوهات» توثق بقايا القذائف وأرقامها التسلسلية في مواقع القصف بقطاع غزة.
وفي تطور جديد مرتبط بتحقيق صحفي نشرته جريدة «الوطن» في ديسمبر الماضي عام 2025 بعنوان الضوء القاتل.
رحلة الفسفور الأبيض من «الثغرة» إلى أجساد غزيين حول استخدام هذا السلاح في غزة موثقًا أثاره على المدنيين في قطاع غزة وتتبع مسار التوريد.
البنتاجون يعلن للمرة الأولى: هناك 16 وثيقة متعلقة بإرسال ذخائر الفسفور إلى دولة أجنبية.
وكشفت وزارة الدفاع الأمريكية ردًا على «الوطن» في رد اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، إنها عثرت على 16 صفحة من الوثائق المرتبطة بطلب تقدمت به الوطن في 13 نوفمبر 2025، إلا أنها قررت حجبها بالكامل استناداً إلى المادة (b)(3) من قانون حرية المعلومات، وتطبيق قانون فيدرالي يحمي معلومات الحكومات الأجنبية الحساسة.
وأشارت في ردها إلى أن الكشف عن هذه الوثائق قد يضر بحكومة أجنبية، دون أن يذكر الرد اسم الدولة المعنية، غير أن سياق الطلب والتحقيق المرتبط به يرجح أن تكون إسرائيل هي المقصودة بالحماية.
تحقيق الوطن وثق شحنات المادة السامة.
وكان تحقيق «الضوء القاتل»، الذي نشرته الوطن في ديسمبر 2025، قد وثّق استخدام الجيش الإسرائيلي لذخائر الفسفور الأبيض في مناطق مدنية مكتظة بالسكان في قطاع غزة، مستنداً إلى أدلة بصرية، وشهادات طبية وميدانية، بالإضافة إلى أرقام تعريفية لقذائف مدفعية من عيار 155 ملم، تتطابق مع معايير التصنيع العسكري الأمريكي.
وجاء رد البنتاجون من كونه لا ينفي الوقائع التي تناولها التحقيق، بل يؤكد وجود سجلات رسمية لدى البنتاغون تتعلق بهذه الذخائر، مع اتخاذ قرار بحجبها بشكل كامل، دون الإفراج عن أي جزء منها.
شحنات عسكرية سرية تتبعتها الوطن.
يأتي هذا التطور بعد أن وثقت الوطن شحنات أمريكية سرية أرسلت مطلع شهر أكتوبر 2023 لاستخدام «سلاح سام» في مناطق مدنية، ووثائق تتعلق بسلاسل التوريد والدعم العسكري، في ظل تقارير متكررة لمنظمات حقوقية دولية عن استخدام الفسفور الأبيض في انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
وبحسب الرد الأمريكي، فإن وكالة التعاون الأمني الدفاعي لا تحتفظ بسجلات تراخيص المبيعات العسكرية التجارية، وأحالت مقدم الطلب إلى وزارة الخارجية الأمريكية لمتابعة هذا الجانب، في خطوة تعكس توزيع المسؤوليات بين المؤسسات المعنية بملف تصدير السلاح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك