أكد الدكتور عمرو يسري، استشاري الطب النفسي، أن قرار الانفصال بين الزوجين قد يكون في بعض الأحيان" بركة" أو خياراً أفضل من الاستمرار في حياة مليئة بالمشاحنات والخلافات التي تدمر نفسية الأبناء، موضحا أن التأثير النفسي للطلاق على الأطفال يختلف باختلاف شخصياتهم ومدى حكمة الأبوين في إدارة هذه المرحلة الحساسة.
عقدة الذنب.
لماذا يلوم الأطفال أنفسهم عند الطلاق؟كشف الدكتور عمرو يسري خلال حواره ببرنامج 6 ستات، عبر قناة DMC، مع الإعلامية آية جمال الدين، عن ظاهرة نفسية شائعة لدى أطفال المنفصلين، وهي اعتقادهم بأنهم السبب وراء طلاق والديهم.
وأوضح أن الطفل غالباً ما يتولد لديه شعور بالذنب، خاصة إذا استخدمه الأبوان كوسيلة للضغط أو نقل الرسائل السلبية لبعضهما البعض.
وحذر من خطورة تحول الأبناء إلى" أسلحة" في يد الأطراف المتنازعة، مؤكداً أن الأمان النفسي للطفل يرتبط بمدى استقرار صورة الأب والأم كمصادر للأمان، حتى بعد الانفصال.
من 7 لـ 19 عاماً.
سن المراهقة هو الأكثر تأثراً بالانفصال.
حدد استشاري الطب النفسي المرحلة العمرية الممتدة من 7 سنوات وحتى 19 سنة كأخطر مرحلة يمكن أن يتأثر فيها الأبناء بقرار الانفصال، نظراً لبداية تشكل وعيهم واستقلاليتهم.
وأشار إلى أن الأطفال الأصغر سناً قد لا يستوعبون الأمر بشكل كامل إذا لم يتعرضوا لمشاحنات مباشرة، بينما ينصب قلق الأبناء الأكبر سناً (فوق 20 عاماً) على القبول الاجتماعي وتأثير ذلك على فكرة الزواج لديهم، مما قد يدفع بعضهم للعزوف عن الزواج تماماً خوفاً من تكرار تجربة الفشل.
الطفل الهادئ قد يكون أكثر اكتئاباً من" المشاغب".
لفت الدكتور عمرو يسري الانتباه إلى ضرورة مراقبة سلوك الأبناء بعد الانفصال، موضحاً أن ردود الأفعال تختلف؛ فهناك من يفرغ غضبه في صورة عدوانية ومشاجرات في المدرسة، وهو ما يسهل اكتشافه.
أما الأخطر فهو الطفل الذي يميل للعزلة والهدوء المفاجئ والاجتهاد الدراسي المفرط، حيث قد يكون ذلك نوعاً من" ميكانيزم الدفاع" أو علامة على الاكتئاب الصامت والانسحاب من الحياة لمواجهة الواقع المؤلم، وهو ما يحتاج لتدخل واعٍ من الأبوين.
روشتة الانفصال الآمن وحماية الأبناء.
واختتم د.
عمرو يسري حديثه بالتأكيد على أن" الزواج سنة، لكن الأبناء فرض"، مشدداً على ضرورة الفصل بين العلاقة الزوجية التي قد تنتهي، وبين العلاقة الأبوية التي يجب أن تستمر بالحسنى والود.
ودعا الأبوين إلى تجنب التمحور حول الذات وتقديم مصلحة الأبناء، من خلال توفير بيئة يسودها الاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن الطفل الذي يرى والديه يتعاملان برقي بعد الانفصال قد لا يتأثر بشكل سلبي كبير، بل قد يرى في وجود" بيتين مستقرين" أفضل من" بيت واحد مشتعل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك