يعد صيام رمضان تجربة تعليمية مهمة للأطفال، ومع ذلك، فإن الاستعداد للصيام لا يتحدد بالعمر فقط، بل أيضاً بالحالة النفسية والعاطفية للطفل، حيث إن إدخال الصيام الذي يتم دون مراعاة الاستعداد العقلي قد يتسبب في التوتر ويؤثر على الصحة العقلية للطفل، كما أكدت استشاري الصحة النفسية الدكتورة مروة شومان في حديثها لـ" اليوم السابع" أنه لا يمكن إجبار الأطفال على الصيام، ويُطلب من الآباء أن يكونوا حساسين للإشارات النفسية جيداً.
علاقة إجبار الطفل على الصيام والصحة النفسية.
وتابعت استشاري الصحة النفسية أن رمضان شهر كريم ووقت مميز لتعليم الأطفال القيم الدينية والروحية، لكن عندما يُجبر الطفل على الصيام بالضرب أو الصراخ أو العقاب، فإن هذا لا يعلّمه الصيام الصحيح، بل يترك لديه ذكريات سلبية مرتبطة بالشهر الكريم، الطفل في هذه الحالة قد يشعر بالخوف والتوتر والضغط النفسي، ويبدأ يربط بين العبادة والعقاب، ما يقلل من رغبته الداخلية ويؤثر على العلاقة بينه وبين الدين بشكل سلبي.
وأردفت استشاري الصحة النفسية أن في علم النفس، يُعرف هذا باسم قانون الاشتراط، حيث يرتبط الشعور بالخوف أو الألم بسلوك معيّن أو مناسبة محددة، يعني ببساطة، إذا تم ربط الصيام بالعقاب منذ الطفولة، فإن الطفل قد يربط رمضان لاحقًا بالضغط والخوف بدل الطمأنينة والفرح، وقد تبقى هذه الذكريات السلبية معه لسنوات طويلة.
يجب أن يكون الصيام تجربة إيجابية، كما أوضحت استشاري الصحة النفسية أن من الضروري على الأم أن تبدأ بالتشجيع والإرشاد والتدرّج حسب قدرة الطفل الجسدية والنفسية، مع الاحتفال بمحاولاته ودعمه نفسيًا.
بهذا الشكل، نصنع معهم ذكريات جميلة وإيجابية مرتبطة بالشهر الكريم ويتعلم الطفل قيمة الصيام ويقربه من الدين بمحبة، وليس بالخوف أو الضغط النفسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك