قدم الدكتور عمرو يسري، استشاري الطب النفسي، رؤية نفسية وتحليلية عميقة حول كيفية إدارة ملف الانفصال بين الزوجين بأقل الأضرار النفسية على الأبناء، مؤكدا أن الانفصال قد يكون" بركة" إذا كان بديلاً عن حياة مليئة بالصراعات، مشدداً على أن حماية الأبناء" فرض" لا يمكن التهاون فيه.
استراتيجية التعود التدريجي قبل الانفصال النهائي.
كشف الدكتور عمرو يسري خلال لقائه ببرنامج 6 ستات، عبر قناة DMC، عن مصطلح سلوكي يسمى" Desensitization" أو (تقليل الحساسية التدريجي)، موضحاً أنه في" النموذج المثالي" للانفصال، يجب أن تسبق الخطوة النهائية فترة تمهيدية تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر.
خلال هذه الفترة، يبدأ أحد الأبوين في التواجد خارج المنزل بشكل متقطع (مثل مبيت الأب ليلة خارجاً أو ذهاب الأم للأولاد لبيت الجدة)، وذلك لتعويد الأبناء تدريجياً على عدم وجود الطرفين معاً بشكل دائم، مما يقلل من صدمة الانفصال الكلي لاحقاً.
تأثير السن.
المراهقون يحتاجون للمنطق والشباب يخشون الوصمة.
أوضح" يسري" أن طريقة التعامل مع الأبناء تختلف جذرياً باختلاف أعمارهم؛ فالأطفال الصغار لا يستوعبون الأبعاد المعقدة للانفصال بقدر ما يشعرون بوجود" أزمة".
أما المراهقون (من سن 7 إلى 19 عاماً)، فيجب الحديث معهم بلغة المنطق والحجة، وإشراكهم في تفاصيل القرار كجزء من تحمل المسؤولية.
ولفت إلى أن الأبناء في سن العشرين وما فوق غالباً ما يربطون بين انفصال والديهم وبين" القبول الاجتماعي" وصورتهم أمام المجتمع، خاصة إذا كانوا مقبلين على الزواج.
خطورة الرسائل المبطنة وتشويه صورة الطرف الآخر.
حذر استشاري الطب النفسي من استخدام الأبناء كأداة للانتقام أو لإيصال رسائل سلبية للطرف الآخر، واصفاً ذلك بـ" الكارثة".
وشدد على ضرورة الحديث عن الطرف الآخر بلغة ملؤها الاحترام والتقدير، موضحاً أن جودة حياة الأبوين النفسية تنعكس مباشرة على الأبناء.
وأكد أن الانفصال الراقي القائم على الود يمنح الأبناء شعوراً بالأمان رغم وجود" بيتين"، بينما الصراعات المستمرة داخل" بيت واحد" تدمر استقرارهم النفسي.
لماذا يعزف أبناء المنفصلين عن الزواج؟أشار الدكتور عمرو يسري إلى ظاهرة متزايدة بين الشباب تتمثل في العزوف عن فكرة الزواج، معتبرين إياها مشروعاً فاشلاً بناءً على تجربة والديهم.
وأوضح أن هذا الخلل ناتج عن رؤية الأطفال لنماذج غير ناضجة من الانفصال، مؤكداً أن الزواج سنة والذرية فرض، ومن الحشمة والأدب أن ينتهي الفرض الزواجي بالحسنى كما بدأ، للحفاظ على أمان الأجيال القادمة وحماية المجتمع من آثار التفكك العنيف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك