من غير المرجح أن تشكل عبارة" افعلوها من أجل فرانك" جزءاً من حديث مايكل كاريك التحفيزي مع لاعبيه، بينما يتجه مانشستر يونايتد هذا المساء إلى مواجهة وست هام، لكن ربما ينبغي ذلك.
فمن الواضح أن المشجع فرانك إيليت، عندما تعهد بعدم قص شعره حتى يحقق فريقه خمسة انتصارات متتالية، لم يكن يتوقع أن يقترب من 500 يوم من دون أن تطأ قدماه صالون حلاقة، ولا أن يتحول مظهره إلى هذا القدر من السخف، ولا أن يجمع عدداً من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي يفوق ما لدى بعض لاعبي الفريق الأول في مانشستر يونايتد.
ومع ذلك، وبعد أربعة انتصارات متتالية، بات قريباً للغاية من نهاية محنته التي فرضها على نفسه.
بداية التحدي وسط أسوأ انطلاقة كروية.
بدأ تحدي إيليت في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في خضم أسوأ بداية للنادي في تاريخ مشاركاته بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال الشاب البالغ 29 سنة إن الأمر كان" على سبيل المزاح"، مع أمل في" نشر بعض الدعابة والإيجابية" ومساعدة جماهير النادي على تجاوز" الأيام القاتمة"، إذ كان يونايتد قد أنقذ موسماً بائساً في العام السابق بالفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي، لكن كان من الواضح أن الأمور لا تسير على ما يرام.
وبحلول نهاية الشهر، أقيل المدرب إريك تن هاغ، وجاء الوعد الذي مثله روبن أموريم بابتسامته.
في ذلك الوقت، لم تكن فكرة انطلاق يونايتد المتجدد في سلسلة نتائج إيجابية أمراً مستبعداً، لكن بعدها بدأ الانهيار.
وتحت قيادة أموريم، تعثر يونايتد طوال ما تبقى من حملة محكوم عليها بالفشل، أنهى خلالها الموسم في المركز الـ15 بالدوري الإنجليزي وخسر نهائي الدوري الأوروبي.
تصاعد الشهرة الرقمية وتحول الشعر إلى رمز.
ومع تزايد الخسائر وتفاقم تراجع يونايتد، انتفخ شعر إيليت، كما تضخم حجم جمهوره.
فقد حصدت حساباته المختلفة تحت اسم" ذا يونايتد ستاند" عبر" إنستغرام" و" تيك توك" و" إكس" و" يوتيوب" مئات الآلاف من المتابعين، مع تحديثاته اليومية التي جمعت ملايين المشاهدات.
وفي قلب كل مقطع فيديو، كان الشعر بطبيعة الحال هو البطل، إذ لم يكتف بالنمو طولاً مع مرور كل شهر، بل أصبح أكثر سخفاً، يتمدد في كل الاتجاهات، ويتمايل فوق رأسه، ويطفو حول مؤخرة عنقه ككتلة كثيفة من الغاز المتحرك.
وقد حكمت نهاية الموسم الكئيبة ليونايتد على إيليت بقضاء صيف كامل تحت هذه السحابة العبثية الكثيفة.
وزاد من وطأة الأمر أن إيليت، المولود في أكسفورد، يعيش الآن في إسبانيا المشمسة.
مبادرات إنسانية وسط الإحباط الكروي.
وعلى مدار كل ذلك، ظل إيليت إيجابياً ومتفائلاً بلا كلل بإمكان تحسن حظوظ يونايتد.
وفي الوقت نفسه، جمع تبرعات لصالح مؤسسة" مايند" المعنية بالصحة النفسية، وعندما تجاوز هدفه السابق لجمع التبرعات، دعم أيضاً مؤسسة" ليتل برينسس تراست"، فعندما يقص شعره أخيراً، سيتم التبرع بخصلاته لتحويلها إلى شعر مستعار للأطفال المصابين بالسرطان الذين يعانون تساقط الشعر.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
وحتى مع سوء حال يونايتد، شكل هذا في الأقل عرضاً جانبياً مسلياً، وبينما بات بقدر ما اشتهر في هذه المرحلة من الانحدار المستمر للنادي مثل سقف" أولد ترافورد" المتسرب، والرسم التكتيكي لأموريم (3 - 4 - 2 - 1)، وتقليصات السير جيم راتكليف، ونوبات غضب روي كين، فإنه عرض سينتهي في النهاية بجلب بعض الخير إلى العالم.
صناع المحتوى وتأثيرهم المثير للانقسام.
ومع ذلك، يرى بعضهم في شعر إيليت تذكيراً متضخماً بمدى التدهور الذي وصل إليه يونايتد، ودراسة حالة لتأثير صناع المحتوى والمشجعين أصحاب الانتشار، الذي غالباً ما يكون مثيراً للانقسام.
فقد كان الجو السام الذي استهلك السنوات الأخيرة من الحقبة الأسطورية لأرسين فينغر في أرسنال، على سبيل المثال، أرضاً خصبة لنمو" أرسنال فان تي في".
في ذلك الوقت، كانت مونولوغات الغضب بعد المباريات خارج ملعب الإمارات، عقب هزيمة ثقيلة جديدة أمام بايرن ميونيخ، تضمن تحقيق أرقام مشاهدة هائلة عبر المنصات الرقمية.
كمحتوى، كانت قناة أرسنال الجماهيرية مثالاً على نجاح مذهل، لكن بالنسبة إلى المشجع الوفي الذي يحضر المباريات، اتهمت القناة بأنها تتغذى بسعادة على الإحراج وتحصد النقرات.
وأرسنال بعيد من كونه النادي الوحيد في الدوري الإنجليزي، الذي شهد هذا الانقسام بين فصائل جماهيره.
حوادث وانتقادات ونهاية تلوح في الأفق.
لم يحتج إيليت بعد إلى مرافقة شرطية عند مغادرته الملاعب خارج أرضه، ولم يهتف له ملعب أولد ترافورد جماعياً" اخرج من نادينا" بسبب تسليطه الضوء من غير قصد على أوجه القصور، لكن هذا لا يعني أن تحديه خلا من الحوادث.
ففي سبتمبر (أيلول) 2025، انتشر على نطاق واسع مقطع قاتم لإيليت، وهو يتعرض للاعتداء في الممرات خلال حضوره مباراة يونايتد على أرضه أمام تشيلسي، إذ جرى الإمساك بشعره وشده بعنف إلى الأسفل من مشجع آخر، حظر لاحقاً من دخول" أولد ترافورد".
وقال إيليت لصحيفة" مانشستر إيفنينغ نيوز" إنه وصف بأنه" مغفل يسعى إلى لفت الانتباه"، لكنه أفاد بأن 99 في المئة من ردود الفعل الأخرى كانت إيجابية.
ومنذ ذلك الحين، تضاعف عدد متابعيه على" إنستغرام" ثلاث مرات، من نحو 400 ألف إلى أكثر من 1.
2 مليون، ولحسن الحظ، وربما من أجل الجميع، باتت النهاية قريبة.
وبصفته مدرباً، قال أموريم إنه يأمل أن يجد يونايتد المستوى الذي يسمح لإيليت بقص شعره في أقرب وقت ممكن.
غير أن رحيل البرتغالي في أوائل يناير (كانون الثاني) كان نقطة التحول الحقيقية، فمع وجود مايكل كاريك على رأس القيادة، فاز يونايتد على مانشستر سيتي وأرسنال وفولهام وتوتنهام في مباريات متتالية، ويتجه هذا المساء إلى وست هام سعياً إلى تحقيق الانتصار الخامس على التوالي.
وسيكون قد مر 493 يوماً منذ أن بدأ إيليت تحديه، والحماسة ملموسة.
أبناء كاريك المراهقون من المتابعين، وحرصوا على أن يكون والدهم على دراية بالأمر.
وقد مازح قائلاً إنه لن يضع ضغطاً غير ضروري على لاعبيه بإخبارهم بما هو على المحك في ملعب لندن، على رغم أنهم أيضاً يتعرضون لوابل من الأسئلة عن إيليت كلما فازوا بمباراتين متتاليتين.
وقال كاريك" أفهم ما يجري وابتسم له، لكنه لن يكون له تأثير".
فوز يونايتد سيواصل انتعاشهم وتقدمهم نحو العودة لدوري أبطال أوروبا، أما بالنسبة إلى إيليت، فسيضع حداً لمقلب خفيف الظل نما، بأكثر من معنى، خارج السيطرة.
سيحظى بخمس دقائق من الشهرة، وسيجري المقابلة نفسها في جولته على برامج الإفطار التلفزيونية، وسيدفع شخص ما مبلغاً مبالغاً فيه مقابل اللقطة الثمينة لماكينة الحلاقة، وهي تشق طريقها عبر الفوضى المتشابكة، وسيشعر إيليت بخفة كبيرة.
ماذا يقول كل هذا عن شعور الاستحقاق الذي يبدو أنه يتسرب إلى جماهير العصر الحديث؟ ربما يلهم مقلدين، مشجع لليفربول من ساوثيند يدخل إضراباً عن الطعام حتى يوقع النادي مع مدافع، أو مناصر لتوتنهام في" كورك" يقيد نفسه إلى مقعد في حديقة حتى يقال توماس فرانك.
لكن في النهاية، إذا سار كل شيء وفق الخطة، سيكون الفائزون هم يونايتد، واللاعبون الذين لن يعودوا مضطرين إلى التذكير بدورهم في هذا الفصل البائس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك