فرض اسم جوهر نبيل، أحد أبرز نجوم كرة اليد في تاريخ مصر، نفسه بقوة على الساحة الرياضية خلال الساعات الماضية، بعد اعتماده رسمياً وزيراً للشباب والرياضة، خلفاً للدكتور أشرف صبحي، ضمن التعديل الوزاري الجديد.
يأتي هذا الاختيار في توقيت بالغ الحساسية، يعكس توجه الحكومة للاعتماد على الكوادر الرياضية صاحبة الخبرة الميدانية والإدارية، في محاولة لربط مواقع صنع القرار بالواقع الحقيقي للملاعب ومراكز الشباب.
يتسلم جوهر نبيل حقيبة وزارة الشباب والرياضة في مرحلة تتطلب رؤية مختلفة، مع سعي مصر للحفاظ على إنجازاتها القارية والدولية، وتطوير منظومة اكتشاف المواهب، إلى جانب الارتقاء بالبنية التحتية الرياضية، وهي ملفات شائكة تضع الوزير الجديد أمام اختبار مبكر.
جوهر نبيل.
مسيرة علمية صنعت عقلية إدارية.
ولد جوهر نبيل في 31 يناير 1973، وحصل على بكالوريوس التربية الرياضية عام 1995، قبل أن يعزز مسيرته الأكاديمية بدبلومة إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية عام 1997، وهو ما انعكس لاحقاً على حضوره الإداري داخل وخارج الوسط الرياضي.
بعيداً عن الصالات والملاعب، راكم نبيل خبرات واسعة في الإدارة والإعلام، حيث شغل عدة مناصب بارزة، من بينها:
رئيس مجلس إدارة شركة POD للعلاقات العامة، إحدى شركات مجموعة إعلام المصريين.
مدير إدارة المبيعات والتسويق بشركة بروموميديا للإعلان (2013–2016).
مدير إدارة الإنتاج بقطاع الإعلانات بمؤسسة الأهرام من 1998 حتى 2013.
على المستوى الرياضي، يُعد جوهر نبيل أحد أساطير كرة اليد المصرية والإفريقية، إذ ارتدى قميص النادي الأهلي لاعباً منذ عام 1982 وحتى اعتزاله في 2005، وحقق خلالها عشرات البطولات المحلية والقارية.
كما مثّل منتخب مصر في الفترة من 1990 إلى 2003، وشارك في ثلاث دورات أولمبية متتالية أعوام 1992 و1996 و2000، ليصبح أحد أكثر لاعبي الدائرة تأثيراً واستمرارية على الساحة الدولية.
وحصل على وسام الرياضة من الطبقة الأولى عقب التتويج بكأس العالم للشباب 1993، إلى جانب ألقاب فردية بارزة، أبرزها:
أفضل لاعب دائرة في العالم عامي 1998 و2000.
ولُقب بـ«ملقاط كرة اليد المصرية» لقدراته الاستثنائية أمام المرمى، وهو ما لخّصه مدرب منتخب روسيا خلال مونديال 2001 بقوله:
«إذا وصلت الكرة إلى جوهر نبيل بنسبة 99% فهي هدف، والنسبة المتبقية رمية جزاء».
بعد الاعتزال، واصل جوهر نبيل حضوره داخل المنظومة الرياضية إدارياً، حيث تولى:
عضوية مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة اليد (2008–2011).
عضوية لجنة المسابقات بالاتحاد العربي لكرة اليد.
رئاسة جهاز كرة اليد بالنادي الأهلي موسم 2006–2007.
عضوية مجلس إدارة النادي الأهلي عام 2017 ضمن مجلس الكابتن محمود الخطيب.
وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة ملفات رئيسية ستفرض نفسها بقوة على أجندة وزير الشباب والرياضة الجديد منذ اليوم الأول.
يُعد ملف تجنيس اللاعبين أحد أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الوسط الرياضي، بعدما تصاعدت الظاهرة في عدد من الألعاب الفردية والجماعية خلال السنوات الأخيرة، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب نزيف المواهب.
ويجد جوهر نبيل نفسه مطالباً بوضع آلية واضحة وحاسمة للتعامل مع هذا الملف، سواء عبر تحسين أوضاع اللاعبين، أو إزالة العقبات الإدارية والمالية، أو توفير بيئة قادرة على الاحتفاظ بالأبطال، بما يضمن تمثيلهم لمصر بدلاً من البحث عن فرص خارج الحدود.
مونديال الكرة.
من المشاركة إلى المنافسة.
يتصدر استعداد المنتخب الوطني لكرة القدم للمشاركة في كأس العالم المقبلة قائمة الأولويات، خاصة مع اقتراب موعد البطولة خلال أشهر قليلة فقط.
ولم يعد الهدف مجرد الظهور المشرف، بل تحقيق نتائج تليق باسم الكرة المصرية، وهو ما يتطلب تنسيقاً كاملاً بين وزارة الشباب والرياضة، واتحاد الكرة، والجهاز الفني للمنتخب، من خلال اجتماعات مكثفة، وخطة إعداد واضحة، ودعم فني ولوجستي يواكب حجم الحدث.
أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
التخطيط من الآن.
ورغم أن أولمبياد لوس أنجلوس 2028 لا يزال على بُعد ثلاث سنوات، فإنه يمثل تحدياً استراتيجياً مبكراً أمام الوزير الجديد، في ظل مطالبات متزايدة بتحقيق حصاد حقيقي من الميداليات، لا الاكتفاء بتوقعات طموحة تنتهي بنتائج أقل من المنتظر.
ويفرض هذا الملف ضرورة البدء المبكر بالتخطيط، ودعم الاتحادات، واكتشاف المواهب، وتوفير برامج إعداد طويلة المدى تضع مصر في موقع تنافسي حقيقي على منصات التتويج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك