حذّرت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، من أنّ الوقت ينفد لدى الأطفال في السودان الذين يعانون من سوء التغذية، داعيةً العالم إلى" التوقّف عن غضّ الطرف" عن مأساة هؤلاء الصغار.
ومنذ بدايات الحرب التي قامت في البلاد، منتصف إبريل/ نيسان 2023، تشير الأمم المتحدة ووكالاتها إلى مأساة كبرى، وإلى أزمة إنسانية" غير مسبوقة" و" بلا حدود"، ولا سيّما بالنسبة إلى الفئات الأكثر هشاشة، من بينها الأطفال.
وكان خبراء مدعومون من الأمم المتحدة قد حذّروا، يوم الخميس الماضي، من توسّع خطر المجاعة في غرب السودان إلى مدينتَي كرنوي وأم برو في ولاية شمال دارفور، وذلك على خلفيّة موجات النزوح الضخمة، في وقت تستمرّ فيه المعارك الدامية في إقليم دافور وإقليم كردفان.
وأكد خبراء لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أنّه" جرى تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتَين إضافيتَين في شمال دارفور"، بالقرب من الحدود مع تشاد.
وتُسجَّل مجاعة في إقليم دارفور منذ أغسطس/ آب 2024، عندما أعلنتها لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، ولا سيّما في مخيّم زمزم للنازحين، الأكبر في البلاد.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أصدرت اللجنة إعلاناً جديداً أفادت فيه بانتشار المجاعة في الفاشر وكذلك في مدينة كادوغلي بولاية جنوب كردفان.
وقد أتى ذلك في حين خلّفت الحرب المتواصلة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع ملايين الجوعى والنازحين المحرومين من المساعدات، علماً أنّ هذه الأوضاع ما زالت على حالها.
يونيسف: أحكام بالإعدام على أطفال السودان.
وقال مدير التواصل لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ريكاردو بيريس، في مؤتمر صحافي عُقد بمدينة جنيف السويسرية اليوم الثلاثاء، إنّ الوضع يتدهور بالنسبة إلى أطفال السودان يوماً بعد يوم.
أضاف أنّ في أجزاء من ولاية شمال دارفور، يعاني أكثر من نصف الأطفال من سوء التغذية الحاد.
وأوضح بيريس أنّ" الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أوّلاً"، إذ إنّهم" الأصغر سنّاً والأصغر حجماً والأكثر ضعفاً".
وأكد أنّ هذا الوضع" ينتشر في السودان"، لافتاً إلى أنّ المعنيين" أطفال تتراوح أعمارهم ما بين ستّة أشهر وخمسة أعوام، الوقت ينفد لديهم".
في سياق متصل، حذّر بيريس، في المؤتمر الصحافي نفسه، من تفشّي الأمراض، وهو أمر يمثّل تهديداً إضافياً لبقاء أطفال السودان على قيد الحياة.
وقال إنّ" هؤلاء الأطفال لا يعانون من الجوع فحسب"، مبيّناً أنّ" الحمّى (ارتفاع حرارة الجسم) والإسهال والتهابات الجهاز التنفسي وانخفاض معدّلات التطعيم (باللقاحات الأساسية) وتلوّث المياه وانهيار المنظومة الصحية تحوّل (كلها) أمراضاً قابلة للعلاج إلى أحكام بالإعدام بحقّ أطفال يعانون في الأساس من سوء التغذية".
ودعا بيريس العالم إلى عدم إشاحة نظره عن أطفال السودان، لافتاً إلى أنّ أكثر من نصف الأطفال في أم بارو بولاية شمال دارفور" يهلكون أمام أعيننا".
وشدّد المسؤول الأممي على أنّ" هذه ليست مجرّد إحصائية.
هؤلاء أطفال لهم أسماء ومستقبل يُسلَب منهم".
ووسط الحرب المتواصلة في السودان منذ نحو ثلاثة أعوام، يواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان البلاد، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب بيانات الأمم المتحدة.
فمنذ 15 إبريل 2023، أدّى النزاع بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص، فيما دفع أكثر من 11 مليوناً إلى النزوح داخلياً واللجوء إلى دول الجوار، متسبّباً في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إنّ هذه البلاد" تواجه تفشّي أمراض عدّة، من بينها الكوليرا والملاريا وحمّى الضنك والحصبة، بالإضافة إلى سوء التغذية".
أضاف، في تصريحات صحافية، أنّ العاملين في قطاع الصحة والبنى التحتية الصحية صاروا في مرمى النيران بصورة متزايدة.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في عام 2023، تحقّقت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، الأمر الذي تسبّب في مقتل 1924 شخصاً.
وتزداد الهجمات دموية في كلّ عام، ففي 2025 تسبّب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً.
وفي أوّل 40 يوماً من عام 2026، تسبّبت أربع هجمات في مقتل 66 شخصاً.
وتزداد حدّة القتال أخيراً في إقليم كردفان.
وشدّد صهباني على" وجوب أن نتحرّك بصورة استباقية وأن نخزّن الإمدادات مسبقاً وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدّين لأيّ طارئ".
وتابع: " لكنّ كلّ هذا التخطيط للطوارئ (.
) ليس سوى قطرة في بحر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك