تعد المبادئ التوجيهية الغذائية الوطنية أداة أساسية لصياغة السياسات الصحية وتوجيه الأفراد نحو أنماط حياة مستدامة، حيث تلخص أحدث التوصيات العلمية المتعلقة بمجموعات الطعام والعناصر الغذائية الضرورية.
وكشفت المراجعة الصادرة في يناير 2026 عن المركز الخليجي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (GCDC) بالتعاون مع مجلس الصحة لدول مجلس التعاون، عن وجود تباين في منهجيات عرض هذه التوصيات بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول عالمية.
وتتراوح الأساليب المتبعة بين نماذج “حصص الطبق” كما في تجربة كندا والمملكة المتحدة، ونماذج “عدد الحصص” اليومية المتبعة في دول الخليج وسويسرا والولايات المتحدة.
وتظهر المقارنة اختلافًا أساسيًا في شكل تقديم التوصيات.
فبينما اعتمدت كل من كندا والمملكة المتحدة نهج “نسب الطبق” (مثل 50% خضار وفاكهة)، حافظت دول مجلس التعاون الخليجي وسويسرا والولايات المتحدة على النموذج التقليدي القائم على “الحصص الغذائية” اليومية المحددة.
الخضار والفاكهة والحبوب الكاملة.
على مستوى مجموعات الغذاء الأساسية، يسود اتفاق عالمي كبير.
جميع المبادئ التوجيهية، الخليجية والعالمية، تؤكد على ضرورة زيادة استهلاك الخضروات والفواكه، مع تركيز خاص على الحبوب الكاملة.
ويظهر هذا التوافق في جوهر الرسائل الصحية العامة الرامية لمكافحة أمراض العصر.
فيما يتعلق بالبروتين، تتفق الإرشادات الخليجية على التركيز على مصادر عالية الجودة، مع حث واضح على تناول الأسماك (2-3 مرات أسبوعياً)، واللحوم الخالية من الدهون، والمصادر النباتية مثل البقوليات.
كما توصي معظمها بالحد من استهلاك اللحوم الحمراء، في حين تتراوح الكميات الموصى بها بين 2 إلى 7 حصص يوميًا.
على عكس النهج الخليجي، تدرج المبادئ التوجيهية الأمريكية اللحوم الحمراء صراحةً كخيار بروتيني دون نصح بالحد منها، وتقدم هدفًا للبروتين معبراً عنه بالجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم (1.
2-1.
6 جم/كجم/يوم) بدلاً من عدد الحصص.
توافق عالمي على الحد من المغذيات المقلقة.
تتسق التوصيات عالمياً حول الحد من المغذيات التي ترتبط بالمشاكل الصحية.
حيث توصي معظم الإرشادات، بما فيها الخليجية، بالحد من الدهون المشبعة (إلى أقل من 10% من الطاقة)، وتجنب الدهون المتحولة، وتقليل السكريات المضافة (لأقل من 10% من الطاقة)، والملح (لأقل من 5-6 جرام يومياً).
برغم التوافق العام، تظهر اختلافات دقيقة في التفاصيل العملية.
توصي دول الخليج حصريًا بالزيوت النباتية غير المشبعة واستخدام الأعشاب كبديل للملح.
وفي المقابل، تدرج المعايير الأمريكية الزبدة وشحوم البقر كخيارات إضافية للطهي، مع السماح باستخدام الملح للنكهة، وهو ما قد يتعارض مع الأهداف العالمية لخفض الصوديوم إلى أقل من 2300 ملجم يوميًا فعليًا.
يكشف التحليل عن اختلاف كمي ملحوظ في توصيات الحبوب والنشويات.
فبينما تتراوح التوصيات الخليجية بين 6 إلى 10 حصص يومياً للبالغين، تنخفض التوصية الأمريكية الجديدة إلى 2-4 حصص فقط، أي أقل من النصف، مما قد يعكس اختلافاً في تقدير الاحتياجات أو أولوية مجموعات غذائية أخرى.
تتميز المبادئ التوجيهية الخليجية بانسيجام داخلي ملحوظ حول المبادئ الأساسية: تشجيع الخضار والفاكهة والحبوب الكاملة، والتركيز على جودة البروتين، واختيار الدهون الصحية، والحد من السكر والملح.
كما تعكس هذه الإرشادات خصوصية إقليمية من خلال تكييفها مع الأنماط الغذائية السائدة والأولويات الصحية في منطقة الخليج.
وتؤكد هذه المراجعة أن المبادئ التوجيهية الغذائية الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي قد تم تطويرها بعناية لتعكس أحدث التوصيات مع مراعاة السياق المحلي، وهي تتماشى في جوهرها مع أفضل الممارسات العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك