أكد القيادي البارز في حزب التجديد الديمقراطي في النيجر، عمر الأنصاري، أنّ الدعوة التي وجهها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
إلى رئيس السلطة الانتقالية في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، لزيارة بلاده، تفتح أفقاً مهماً لتجاوز الأزمة بين الجزائر ودول الساحل، ولا سيما مالي وبوركينا فاسو، لكنه شدد في الوقت عينه على أنّ هذه الأزمة ما زالت بحاجة إلى بعض الوقت للعودة إلى ما قبل عام 2021.
وقال الأنصاري، في تصريح لـ" العربي الجديد"، إنّ هذه الدعوة" تبدو محاولة جدية لإعادة ترتيب العلاقة على أساس المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات السابقة، لكن نجاحها يعتمد على ردة الفعل النيجرية، وعلى ما إذا كانت ستتبعها خطوات عملية ملموسة أم ستبقى في إطار الإشارات الدبلوماسية".
وشدد على أن الدعوة تأتي في سياق وظرف خاصين، معتبراً أنها" تعكس رغبة جزائرية في استعادة دورها لاعباً إقليمياً مؤثراً في الساحل، لا سيما بعد فترة من الابتعاد النسبي عن نيامي، ومن جهة أخرى تأتي في سياق إقليمي يشهد توتراً أمنياً مستمراً، مثل الهجوم الأخير على مطار نيامي، وهو ما يجعل التعاون الأمني والحدودي ضرورة موضوعية للطرفين".
وكان الرئيس الجزائري قد وجه دعوة رسمية إلى رئيس السلطة الانتقالية في النيجر للقيام بزيارة إلى الجزائر.
وقال تبون، في حوار بثه التلفزيون الرسمي الأحد الماضي: " لن أذيع سراً إذا قلت إنني أمضيت، منذ يوم، رسالة دعوة رسمية إلى رئيس النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، لزيارة الجزائر"، مضيفاً: " كان لا بد للسحابة أن تمر، والنيجر بلد شقيق وقريب منا جداً".
ويأتي ذلك بعد زيارة وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، إلى نيامي نهاية الشهر المنصرم.
وبرأي السياسي النيجري، فإن" الانتقال بالعلاقات بين الجزائر والنيجر من مرحلة الإشارات الإيجابية إلى التطبيع الشامل يتطلب وقتاً وخطوات متبادلة واضحة"، معتبراً أن" الأقرب إلى الواقع هو أن يتركز أي تقارب جزائري نيجري على الملفات العملية، مثل الأمن والطاقة والحدود، وليس على إعادة تشكيل المسار السياسي الداخلي في النيجر".
وأضاف أن" التقارب الحالي، إذا استمر على هذه الوتيرة، سيساهم لا محالة في تخفيف التوتر الإقليمي وتحسين المناخ الأمني، وهو أمر يصب في مصلحة الطرفين والمنطقة ككل".
وأشار الأنصاري إلى" مؤشرات واضحة على مسار تصالحي تدريجي، من خلال زيارات وزارية متبادلة، ومناقشات حول مشاريع طاقوية مشتركة، وأخيراً دعوة الرئيس تبون إلى الرئيس تياني"، موضحاً أن" هذه العناصر تشير إلى أن الجانبين يسعيان إلى خفض التصعيد وإعادة فتح قنوات الحوار، لكن الطريق لا يزال طويلاً للوصول إلى تطبيع كامل ومستدام".
غير أن السؤال المطروح حالياً، بحسب الأنصاري، يتعلق بمدى اعتبار هذه الخطوات السياسية الجزائرية مؤشرات على تجاوز كامل لمظاهر الأزمة بين الجزائر والنيجر، وإلى حد ما مع دول الساحل.
ويجيب عن ذلك بالقول: " لا أرى أنه تم تجاوز الأزمة نهائياً بعد، إذ لا تزال هناك نقاط حساسة متبقية، سواء في ما يتعلق بملفات أمن الحدود أو اختلاف الرؤى حول التحالفات الإقليمية، مثل تحالف الساحل الثلاثي مقابل الإيكواس، والتي تحتاج إلى تفاهمات واستعادة للثقة المتبادلة التي تأثرت بالأزمة السياسية خلال الفترة 2023–2025".
وخلال هذه الفترة، شهدت العلاقات بين الجزائر والنيجر خلافات عدة، تفاقمت بعد إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيّرة تابعة للجيش المالي على الحدود، ليلة الأول من إبريل/ نيسان 2025، ما دفع النيجر إلى استدعاء سفيرها في الجزائر للتشاور، وردّت الجزائر بقرار مماثل.
وقبل ذلك، كانت الجزائر قد اعترضت على الانقلاب الذي وقع في النيجر عام 2021 ضد الرئيس محمد بازوم، الذي كانت تدعمه، وطالبت بالعودة إلى المسار الدستوري، وسعت إلى القيام بوساطة داخلية في النيجر ودفع السلطة الانتقالية في نيامي إلى تسليم السلطة وإجراء انتخابات، إلا أن نيامي رفضت ذلك واعتبرت المسألة شأناً داخلياً.
ويستبعد الأنصاري أن يؤدي التقارب الحالي بين السلطات في الجزائر والنيجر إلى" استعادة دور جزائري في ما يتعلق بالعودة إلى النظام الدستوري في النيجر"، قائلاً: " الواقع يقول إن ذلك غير مرجّح في المدى المنظور، فالسلطة الحالية في نيامي ترى أنّ المسار الانتقالي شأن سيادي داخلي، ولديها جدول زمني معلن للانتقال، مع انتخابات مرتقبة في 2026–2027، كما أنّ موقف الجزائر الثابت تاريخياً هو رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ما يجعل أي دور مباشر في دعم العودة إلى الدستورية أمراً بعيد الاحتمال".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك